العالم العربي

يديعوت أحرونوت : ترجيحات إسرائيلية لمواجهة جديدة مع حزب الله بانتظار ضوء أخضر أمريكي

رجّحت تقديرات إعلامية إسرائيلية أن يكون نهاية ديسمبر/ كانون الأول الجاري موعدًا لحسم قرار إسرائيلي بشأن الدخول في مواجهة عسكرية جديدة مع حزب الله في لبنان، في حال نالت الخطوة موافقة الإدارة الأمريكية.

وبحسب هذه التقديرات، تستعد إسرائيل لاحتمال تصعيد عسكري مع حزب الله، الذي توصف قدراته بأنها تراجعت نسبيًا، لكنه لا يزال يمتلك تسليحًا كبيرًا. إلا أن مسؤولين أمنيين يرون أن أي عملية واسعة لن تُنفذ دون موافقة مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما يجعل اتخاذ قرار فوري قبل زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المرتقبة إلى الولايات المتحدة أمرًا غير مرجح.

ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو بالرئيس الأمريكي في 29 ديسمبر الجاري، في لقاء يُنظر إليه باعتباره محطة مفصلية لتحديد مسار التصعيد أو التهدئة على الجبهة اللبنانية.

خطط عسكرية جاهزة وضغوط سياسية

وخلال الأسابيع الماضية، استكمل الجيش الإسرائيلي إعداد خطة لشن هجوم واسع على مواقع تابعة لحزب الله، في حال فشل الحكومة والجيش اللبنانيين في تنفيذ تعهداتهما المتعلقة بتفكيك سلاح الحزب قبل نهاية عام 2025.

وفي هذا السياق، أقرت الحكومة اللبنانية في أغسطس/ آب الماضي حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح حزب الله، قبل أن ترحب لاحقًا بخطة وضعها الجيش اللبناني لتنفيذ القرار على مراحل، دون تحديد جدول زمني واضح، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لتفادي صدام داخلي مباشر.

وتشمل المرحلة الأولى من الخطة اللبنانية سحب سلاح حزب الله من جنوب نهر الليطاني قبل نهاية العام الجاري، غير أن الحزب أعلن في أكثر من مناسبة رفضه هذا الطرح، مشترطًا انسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية.

تقديرات استخباراتية وتحركات ميدانية

وتتابع الاستخبارات الإسرائيلية ما تصفه بـ«الأصول الاستراتيجية» لحزب الله، إلى جانب التحولات السياسية والتمويل الإيراني، تحسبًا لتصعيد محتمل قد يتأثر بالموقف الأمريكي وبالانتخابات البرلمانية اللبنانية المقررة في مايو/ أيار 2026.

وتشير التقديرات إلى أن شبكة الأنفاق التابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت أقل تعقيدًا من تلك الموجودة في قطاع غزة، بسبب طبيعة التربة، إلا أن الحزب يُعتقد أنه يعتمد على إخفاء جزء كبير من قدراته داخل أنفاق ومخابئ تقع أسفل مبانٍ سكنية.

كما لفتت هذه التقديرات إلى أن مدنيين لبنانيين في بيروت رفضوا في الفترة الأخيرة تأجير شقق خارج الضاحية الجنوبية لعناصر من الحزب، خشية تعرض هذه العقارات لغارات جوية إسرائيلية.

اغتيالات وضبط نفس مؤقت

وبرزت خلال الأسابيع الماضية مؤشرات على عملية إسرائيلية محتملة في لبنان، من بينها اغتيال القائد العسكري البارز في حزب الله، هيثم علي الطبطبائي، في ضربة وُصفت بأنها من أكبر خروقات اتفاق وقف إطلاق النار.

ورغم ذلك، التزم حزب الله بسياسة ضبط النفس، ولم يرد عسكريًا على الاغتيال، وهو ما اعتُبر نهجًا مؤقتًا قد لا يستمر في حال اندلاع مواجهة شاملة.

وتقدّر الأوساط العسكرية الإسرائيلية أن أي تصعيد واسع سيدفع حزب الله إلى الرد بوابل من مئات الصواريخ والطائرات المسيرة على مدى عدة أيام، في حين ترى أن الحزب يفضل حاليًا تحمل الضربات الجوية المتفرقة والتركيز على ترتيب أوضاعه الداخلية.

حسابات داخلية وانتخابات مرتقبة

وترى تقديرات عسكرية أن حزب الله لا يزال أقوى من الجيش اللبناني من حيث التسليح والتنظيم، وأن هذا الواقع لم يتغير بعد، في وقت يواصل فيه الحزب إعادة بناء قدراته بالاعتماد على التصنيع المحلي وتحويل الصواريخ التقليدية إلى صواريخ دقيقة.

كما تُشير هذه التقديرات إلى أن العامل السياسي يلعب دورًا مهمًا في حسابات الحزب، لا سيما مع اقتراب الانتخابات البرلمانية اللبنانية، حيث يُعتقد أن قيادته الحالية تركز على تعزيز التماسك الداخلي والحفاظ على الشرعية السياسية أكثر من الانجرار إلى حرب جديدة.

وبرغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ نهاية العام الماضي، لا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة بشكل شبه يومي، وسط تسريبات متواصلة عن خطط لتصعيد جديد.

وكان من المفترض أن ينهي اتفاق وقف إطلاق النار عدوانًا بدأ في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل أن يتوسع إلى حرب شاملة في سبتمبر/ أيلول 2024، وأسفر عن أكثر من 4 آلاف قتيل وما يزيد على 17 ألف جريح في لبنان.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى