إحباط في البيت الأبيض من نتنياهو قبل لقائه المرتقب مع ترامب بشأن اتفاق غزة

قبل أيام من اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ولاية فلوريدا، تتصاعد داخل البيت الأبيض مؤشرات واضحة على حالة إحباط أمريكية من أداء الحكومة الإسرائيلية، بسبب ما تصفه دوائر أمريكية بـ«التنصل المتعمد» من تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
اتفاق من مرحلتين… وتعثر متواصل
وكانت إسرائيل وحركة حماس قد توصلتا في 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى اتفاق من مرحلتين لوقف إطلاق النار، بوساطة مصر وقطر وتركيا، استنادًا إلى خطة أمريكية من 20 نقطة طرحها ترامب لإنهاء الحرب.
ورغم دخول المرحلة الأولى حيز التنفيذ، تؤكد تقارير متطابقة أن إسرائيل خرقت الاتفاق مئات المرات، خصوصًا فيما يتعلق بالشق الإنساني وإدخال المساعدات، ما أدى إلى مقتل أكثر من 400 فلسطيني، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة، رغم التزام الفصائل الفلسطينية ببنود الاتفاق.
المرحلة الثانية… عقدة التنفيذ
تنص المرحلة الثانية من الاتفاق على:
- تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة القطاع
- إطلاق ملف الإعمار
- إنشاء مجلس سلام دولي
- نشر قوة استقرار دولية
- انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي
- بدء نزع سلاح حماس
غير أن تل أبيب تماطل في الانتقال إلى هذه المرحلة، متذرعة ببقاء رفات جندي إسرائيلي في غزة، رغم استمرار عمليات البحث عنه وسط دمار واسع خلفته الحرب.
ترامب يخطط لإعلانات كبرى
وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن ترامب يخطط لإعلانات كبرى بشأن غزة مطلع يناير/كانون الثاني، قد تشمل الإعلان عن:
- مجلس سلام دولي برئاسته
- الحكومة التكنوقراطية الفلسطينية
- قوة الاستقرار الدولية
كما يدرس البيت الأبيض عقد اجتماع لمجلس السلام على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أواخر يناير.
خلافات حادة داخل الإدارة الأمريكية
بحسب مصادر مطلعة، يعمل مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ومستشار ترامب جاريد كوشنير مع مصر وقطر وتركيا لوضع أسس المرحلة الثانية، إلا أن نتنياهو أبدى تحفظات شديدة على أفكار نزع السلاح والحكومة التكنوقراطية.
وتقول مصادر أمريكية إن فريق ترامب راكم «إحباطًا كبيرًا» من خطوات إسرائيل التي تُقوض وقف إطلاق النار الهش، مشيرة إلى أن اغتيالات ميدانية وهجمات أوقعت مدنيين، بينهم أطفال، تُعد انتهاكًا مباشرًا للاتفاق.
نزع السلاح… على مراحل
تشير الخطة الأمريكية إلى تنفيذ نزع السلاح تدريجيًا:
- البدء بالأسلحة الثقيلة مثل الصواريخ
- لاحقًا تفكيك الأسلحة الخفيفة
- شمول العملية جميع الفصائل المسلحة في غزة
وتتولى الحكومة الفلسطينية الجديدة الإشراف على العملية، بدعم من قوة الاستقرار الدولية، في حال طلب ذلك.
الضفة الغربية والسلطة الفلسطينية
إلى جانب غزة، يعتزم ترامب طرح ملف الضفة الغربية خلال لقائه مع نتنياهو، وسط مخاوف أمريكية من انهيار السلطة الفلسطينية، مع دعوات واضحة:
- لوقف عنف المستوطنين
- للإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة
- لإعادة النظر في سياسة الاستيطان
وترى الإدارة الأمريكية أن استمرار السياسات الحالية يعرقل فرص التطبيع الإقليمي، ويضر بمكانة إسرائيل الدولية بعد عامين من الحرب.
لقاء حاسم
تصف مصادر مطلعة اجتماع فلوريدا بأنه مفصلي لمستقبل اتفاق غزة، في ظل سؤال مفتوح:
هل يقف ترامب إلى جانب مستشاريه الداعمين لتسريع تنفيذ الاتفاق، أم يمنح نتنياهو مساحة أوسع للمناورة؟
البيت الأبيض، وفق مسؤوليه، يريد الانتقال من عقلية الحرب إلى منطق السلام، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يعيد المنطقة إلى مربع القتال من جديد.







