العالم العربيسوريا

تسجيلات مسرّبة تكشف تنسيقًا سريًا بين جنرالات الأسد وجهات إسرائيلية بعد سقوط النظام

ذكرت قناة الجزيرة أن تسجيلات ووثائق حصلت عليها تكشف عن إشادة جنرالات تابعين للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد بحرب الإبادة في قطاع غزة، ومحاولتهم الحصول على دعم إسرائيلي لتحركات عسكرية تهدف إلى زعزعة الاستقرار داخل سوريا.

وأفادت القناة، مساء الأربعاء، بأن التسجيلات والوثائق سُرّبت من شخص تمكن من اختراق هواتف مجموعة من ضباط نظام الأسد، بعد أن أوهمهم بأنه ضابط في جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، ما أتاح له الوصول إلى محادثات وتسجيلات حساسة تتعلق بخطط وتحركات عسكرية.

وأضافت أن المواد التي حصلت عليها تشمل تسجيلات تمتد لأكثر من 74 ساعة، إلى جانب ما يزيد على 600 وثيقة، تكشف تفاصيل دقيقة عن محاولات فلول النظام السابق إعادة تنظيم أنفسهم، وتنسيق أدوار بين شخصيات عسكرية وأمنية بارزة كانت تشغل مواقع قيادية في بنية النظام.

وبحسب الجزيرة، فإن هذه التسجيلات ستُعرض ضمن برنامج “المتحري”، وتُظهر أن رامي مخلوف، رجل الأعمال وابن خال بشار الأسد، يُعد الداعم الرئيسي لتحركات سهيل الحسن، القائد السابق للقوات الخاصة في نظام الأسد.

كما تكشف الوثائق دورًا محوريًا لكل من سهيل الحسن والعميد السابق غياث دلا في هذه التحركات، التي شملت نقاشات حول ترتيب عمليات عسكرية وتنشيط خلايا موالية للنظام السابق، مع تركيز خاص على منطقة الساحل السوري، التي تُعد معقلًا تقليديًا لعدد من القيادات والضباط المرتبطين بالنظام المخلوع.

وتتضمن التسجيلات، وفق القناة، إشادة صريحة من سهيل الحسن بالعمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، إضافة إلى محاولته إقناع من كان يعتقد أنه ضابط في الموساد الإسرائيلي بتقديم دعم لتحركاته داخل سوريا.

وتأتي هذه التطورات في وقت تحتل فيه إسرائيل منذ عام 1967 معظم مساحة هضبة الجولان السورية، كما استغلت أحداث الإطاحة بنظام بشار الأسد لتوسيع رقعة احتلالها عبر السيطرة على المنطقة السورية العازلة، إلى جانب شن غارات جوية أوقعت قتلى مدنيين ودمّرت مواقع عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري، فضلًا عن توغلات برية متكررة في جنوب البلاد.

كما تشير التسجيلات إلى مساعٍ من جنرالات الأسد لفتح قنوات خارجية، في إطار البحث عن غطاء أو دعم لتحركات عسكرية محتملة داخل سوريا، بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي.

وكان الثوار السوريون قد دخلوا العاصمة دمشق في 8 ديسمبر كانون الأول 2024، معلنين نهاية 61 عامًا من حكم حزب البعث، بينها 24 عامًا حكم خلالها بشار الأسد البلاد بين عامي 2000 و2024، خلفًا لوالده حافظ الأسد.

وفي السياق ذاته، كشف تحقيق استقصائي موسع نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قبل أسبوع أن جنرالات سابقين في نظام الأسد يعملون من منافيهم في روسيا ولبنان على التخطيط لتمرد مسلح، في محاولة لإعادة تنظيم صفوفهم وتهديد الحكومة السورية الجديدة وربما اقتطاع مناطق نفوذ داخل البلاد.

والأربعاء، وجّه وزير الداخلية السوري أنس خطاب رسائل تحذير حازمة إلى فلول النظام المخلوع، مؤكدًا أن الدولة السورية الجديدة التي وُلدت من رحم التحرير لن تعود لحظة واحدة إلى الوراء، وأن من يصرّ على نشر الفوضى والقتل والتخريب سيواجه مصيره المحتوم.

وجاء هذا التحذير عقب سلسلة من الأحداث الدامية التي شهدتها محافظات الساحل السوري ووسط البلاد، من بينها اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص، حيث قُتل وأُصيب عدد من عناصر الأمن والمدنيين خلال هجمات ومظاهرات رافقتها دعوات للفيدرالية وحق تقرير المصير.

وتؤكد السلطات السورية الجديدة أن جميع طوائف الشعب متساوية أمام القانون، وتتمتع بالحقوق نفسها دون أي تمييز، مشددة على استمرار جهودها لبسط الأمن والاستقرار، والتعافي من آثار الحرب، وبدء مسار إعادة الإعمار والنهوض بالبلاد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى