
تشهد المنطقة تحولًا جيوسياسيًا بارزًا مع اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، مما يعكس طموحاتها التوسعية في البحر الأحمر. هذه الخطوة قد تضع إسرائيل في موقع استراتيجي مميز، مما يمكنها من السيطرة على حركة الملاحة والمنافذ البحرية، بما يهدد استقرار مصر والدول المجاورة ويمنح إسرائيل مقدرة أكبر للتحكم في الملاحة البحرية.
الاعتراف بأرض الصومال يتيح أيضًا لإسرائيل تأسيس وجود عسكري في الجنوب، إلى جانب تواجد ميناء عسكري لها في إيلات، مما يعزز قدرتها على التحكم في حركة الملاحة. وغير مستبعد أن تقيم إسرائيل قواعد عسكرية في مناطق استراتيجية، بما يزيد من قدرتها على التحكم في الممرات البحرية ويرفع منسوب التوترات العسكرية.
كما تبرز التأثيرات الاقتصادية اللاحقة والاستقرار الإقليمي المهدد، ومن ذلك مثلًا التأثيرات على مصر التي تعتمد بشكل كبير على حركة الملاحة في البحر الأحمر، وأي اضطراب في هذه الحركة يمكن أن يؤثر سلبًا على اقتصادها، خاصةً مع تهديد قناة السويس كأحد الممرات الرئيسية. وفي هذا السياق تحاول إسرائيل طمأنة الأردن تمهيدًا للترويج لقناة بن جوريون وربط غزة بميناء إيلات، بما يُقال إنه سينعش ميناء العقبة ويجعله ميناءً بحريًا استراتيجيًا مشتركًا يخدم السفن التجارية والبحرية التي ستمر عبر القناة الجديدة، وهو تفعيل لاتفاقية وادي عربة فيما يتعلق بالنقل وإقامة مطار مشترك، وهي الفكرة المؤجلة.
إن عدم الاستقرار البحري الناتج عن الاعتراف الإسرائيلي سيؤدي إلى تعزيز عدم الاستقرار في البحر الأحمر، بما يؤثر على جميع الدول المطلة عليه.
ولذا فإن تعزيز التعاون بين الدول العربية، خصوصًا مصر والدول المجاورة، وكذلك التعاون الأمني والاقتصادي، يصبح ضرورة لمواجهة التحديات الإسرائيلية، وفتح صفحة جديدة من الدبلوماسية النشطة التي قد تؤدي إلى نشوء تحالفات جديدة في المنطقة، لا يُستبعد أن يكون لليمن دور فيها.
ولا شك أن الوجود العسكري الإسرائيلي المتوقع في أرض الصومال قد يؤثر على نشاط الصيد التقليدي، بما يهدد سبل العيش لمئات الآلاف من الصيادين، في السودان ومصر وغيرها.
إسرائيل لا تتحرك من فراغ أو ردة فعل، بل وفق خطط مستقبلية لتوسيع النشاطات الاقتصادية والبحرية، ومن ضمن مشاريعها قناة بن جوريون الهادفة إلى حفر وإنشاء قناة تربط بين غزة وإيلات للسيطرة على الممرات المائية، بما يهدد قناة السويس.
وخلاصة القول إن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يحمل تداعيات عميقة على حركة الملاحة في البحر الأحمر، وهو ما يتطلب من حكومات الدول المعنية اتخاذ تدابير استباقية لمواجهة هذه التحديات والحفاظ على استقرار المنطقة وأمنها.







