العالم العربي

نحو مليون نازح يواجهون شتاءً قاسيًا في مخيمات إدلب وحلب وسط نقص التدفئة وانهيار الخيام

يعيش قرابة مليون نازح في ريفي إدلب وحلب شمالي سوريا أوضاعًا إنسانية شديدة القسوة، مع حلول فصل الشتاء، في ظل استمرار نزوحهم داخل نحو 1150 مخيمًا تفتقر لأبسط مقومات الحياة، بعد أن دُمّرت منازلهم خلال سنوات الحرب ولم يتمكنوا من العودة إليها حتى اليوم.

ووفق معطيات ميدانية، يتوزع النازحون على 801 مخيم في ريف إدلب و349 مخيمًا في ريف حلب، حيث تتحول الخيام المهترئة مع كل منخفض جوي إلى بؤر معاناة حقيقية، لا تصمد أمام الأمطار الغزيرة أو الثلوج، ولا تقي ساكنيها من البرد القارس.

خيام لا تحمي من الشتاء

يجد النازحون أنفسهم في مواجهة شتاء قاسٍ داخل خيام بالية، يعجز معظمها عن توفير الحد الأدنى من الحماية، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى انهيارها بفعل تراكم الثلوج أو تسرب مياه الأمطار إلى داخلها، متسببًا بخسائر في الأغطية والمفروشات وتهديد مباشر لسلامة الأطفال وكبار السن.

وتتفاقم المأساة مع العجز شبه الكامل عن تأمين وسائل التدفئة، في ظل أوضاع اقتصادية بالغة الصعوبة، إذ لا تكفي أجور العمل اليومي المتواضعة لتغطية تكاليف الوقود أو الحطب.

الدخل لا يكفي للوقود

وبحسب شهادات ميدانية، يبلغ سعر طن الحطب نحو 210 دولارات، في وقت لا يتجاوز فيه متوسط الدخل الشهري للعامل اليومي في المخيمات نحو 272 دولارًا، وهو مبلغ بالكاد يكفي لتأمين الغذاء الأساسي، ما يدفع العائلات إلى حرق البلاستيك أو الأقمشة أو مخلفات أخرى للتدفئة، رغم ما تسببه من مخاطر صحية واختناق داخل الخيام.

قصص من قلب المعاناة

في أحد مخيمات بلدة كلي شمالي إدلب، يروي نازحون تفاصيل ليالٍ قاسية شهدت انهيار خيام فوق رؤوس ساكنيها نتيجة الثلوج الكثيفة، بينما اضطر الأطفال للخروج مع ساعات الصباح الأولى بحثًا عن أي مواد قابلة للاحتراق.

وفي مخيمات أخرى بريف إدلب، تعيش عائلات بأكملها في خيام بالكاد تقف على أعمدتها، يقضي أبناؤها يومهم في البحث عن نايلون أو مخلفات للتدفئة، في ظل غياب شبه كامل للمساعدات الإغاثية، واستحالة العودة إلى القرى المدمّرة.

كما تضطر بعض العائلات إلى الخروج ليلًا بشكل متكرر لإزالة الثلوج والمياه المتراكمة فوق الخيام، خشية انهيارها، في مشهد يعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشها النازحون منذ سنوات.

مطالب إنسانية وحلول مؤجلة

وفي ظل هذه الظروف، تتجدد مطالب النازحين بتكثيف الدعم الإنساني العاجل، وتأمين حلول مستدامة، سواء عبر تسريع العودة الآمنة إلى القرى والمدن المدمّرة أو توفير مساكن بديلة تقيهم قسوة الشتاء، بعدما تحولت الخيام من حل مؤقت إلى معاناة مفتوحة بلا أفق واضح.

من جانبه، أعلن محافظ حلب عزام غريب في تصريحات صحفية، عن العمل على إنهاء واقع المخيمات وإعادة الأهالي إلى قراهم ومدنهم خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن هذه الخطوات تأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السوري أحمد الشرع، مع الالتزام الكامل بتحقيقها ضمن جدول زمني محدد.

وأوضح أن فرق المحافظة زوّدت مخيمات حلب بقوافل مساعدات ضمن خطة استجابة طارئة، شملت مواد التدفئة وبعض الخدمات الأساسية.

ويأتي ذلك بعد أكثر من عام على سقوط نظام حزب البعث الذي حكم سوريا لنحو 61 عامًا، إذ دخل الثوار السوريون العاصمة دمشق في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد، غير أن تداعيات الحرب لا تزال تلقي بثقلها على مئات الآلاف من العائلات التي تنتظر نهاية مأساة النزوح الطويلة.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى