
بينما يستعد “بيت الأمة” لاختيار قائده في محطة مصيرية، يطلُّ علينا وجهٌ سبق أن جرَّبته الأمة الوفدية فوجدته مرآةً للانقسام وعنواناً للتراجع. المستشار بهاء الدين أبو شقة، الذي قرر خوض المعركة مرة أخرى بعد هزيمته السابقة، يحاول بيع وهم “البداية الجديدة”.
لكن التاريخ لا يُمحى بخطابٍ عاطفي، والفشل لا يُصلحه تكرار التجربة ذاتها. إن عودة أبو شقة ليست سوى محاولة يائسة لاستعادة مقعدٍ أُزيح منه بقرار شجاع من الوفديين الذين اكتووا بنار سياساته، فيما يرقب هاني سري الدين المشهد متبرئاً من ماضٍ كان شريكاً أساسياً فيه، وكأن الإصلاح مجرد شعار يُرفع وقت الانتخابات.
سجل من الفشل والانقسام: لماذا لا يستحق أبو شقة فرصة ثانية؟
إرث من التشرذم: لا يُنسى للمستشار أبو شقة أنه حوَّل “بيت الأمة” إلى ساحة لـ”تصفية الحسابات” و”الفصل” التعسفي. ففي سابقة خطيرة، لجأ إلى فصل عشرة من أبرز قادة الحزب ونوابه، متذرعاً باتهامات واهية عن “مؤامرة كبرى”. هذا الفعل لم يكن سوى اعترافاً بفشله في إدارة الحوار الداخلي، وتحويله للحزب من منزل جامع إلى حصن منقسم على نفسه.
التراجع السياسي المُدَوّي: تحت قيادته السابقة، وصل الحزب العريق إلى حافة الهامش السياسي. فبينما كان الوفد يمتلك 45 مقعداً برلمانياً، ها هو اليوم لا يمتلك سوى 23 مقعداً فقط. هذا التراجع الصارخ في الثقل النيابي هو الشهادة الأصدق على فشل رؤيته القيادية وعجزه عن حفظ مكانة الحزب التاريخية.
النظرة للوراء بدلاً من الأمام: يعدنا اليوم بأن “العمل السياسي السليم يبدأ بالنظر للأمام”. ولكن ما قول سيادته في سياسة “النظر للخلف” التي انتهجها حين أعلن في فبراير 2021 عن اكتشافه “مؤامرة” ووصف خصومه الداخليين بأنهم “عملاء للخارج ومتخابرون”؟ إنها لغة التآمر والاستبعاد التي لا تبني بيتاً للأمة، بل تهدم أركانه.
هاني سري الدين: شريك الأمس المُصلح اليوم!
أما السيد هاني سري الدين، الذي تقدَّم أيضاً للترشح، فيقدم لنا مثالاً صارخاً على التناقض. لقد كان الرجل سكرتيراً عاماً للحزب في ذروة أزمات أبو شقة وانقساماته. وبعدها، استمر كعضو في الهيئة العليا خلال فترة الرئيس الحالي عبدالسند يمامة، أي أنه كان في قلب دوَّامة القيادة التي ينتقد نتائجها اليوم.
سؤال المسؤولية: أين كان صوته “الإصلاحي” عندما كان شريكاً في القيادة؟ لماذا يبدو اليوم وكأنه يكتشف الأزمة لأول مرة؟ إن خطابه الحالي الذي يتكئ على شعارات الإصلاح المالي والإداري يثير الريبة؛ لأنه يأتي من رجلٍ كان جزءاً من المنظومة التي أوصلت الحزب إلى أزمته المالية والسياسية. إنه يريد أن يحل المشكلة وهو أحد الذين ساهموا، عن قصد أو دون قصد، في صنعها.
البدوي: قيادة مجرَّبة في أوقات العُسر
في المقابل، يقف ترشح الدكتور السيد البدوي كخيارٍ منطقي لمن يريدون استعادة المجد الوفدي الحقيقي. فالرجل ليس بحاجة إلى وعود مستقبلية، فتاريخه يشهد له.
قيادة الأزمات: لقد قاد الحزب من قبل في ظروف بالغة الصعوبة، ونجح في قيادته خلال أزمات كبرى. إنها خبرة قيادية مجرَّبة في اختبارات النار، وليست مجرد خطط نظرية.
رمز الوحدة: يمثل البدوي رمزاً لوحدة الوفد في فترات ازدهاره. عودته هي عودة لرمزية الحزب الجامع، القادر على استيعاب كافة أبنائه دون اتهامات بالتآمر أو فصل تعسفي.
معركة الوفد من أجل بقائه
إن الانتخابات القادمة ليست منافسة عادية، بل هي معركة وجود للحزب العريق. والاختيار واضح بين:
- عودة إلى الماضي مع أبو شقة، حامل إرث الانقسام والتراجع.
- مغامرة غير واضحة مع سري الدين، الذي يريد أن يصلح ما كان شريكاً فيه.
- خيار الاستقرار والحكمة مع البدوي، الذي يملك سجل القيادة في العسير وخبرة اجتياز المحن.
إن الوفديين مدعوون اليوم لاتخاذ قرار يليق بتاريخ “ضمير الأمة”. القرار هو رفض عودة الفشل، والحذر من خطاب الإصلاح الآني، والتصويت لاستعادة مجد حزبهم بقيادة مجرَّبة تعرف طريق الخروج من النفق. ليكن صوتكم رداً على الماضي، وأملاً في مستقبلٍ يوحد الصف ولا يفرقه، ويبني البيت ولا يهدمه.
https://www.facebook.com/groups/3638059362899896/permalink/26135803682698810/?rdid=jYd758DaVNq9McOd#







