نقابة الأطباء ترفض مشروع قانون تنظيم المستشفيات الجامعية وتحذّر من تهديد الاستقرار الصحي والتعليمي

أعلنت النقابة العامة للأطباء رفضها التام لمشروع قانون «تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية» الذي أعدّته الحكومة، والمطروح حاليًا للنقاش أمام مجلس الشيوخ، معتبرة أن ما يتضمنه من نصوص لإخضاع المستشفيات لإعادة الترخيص الدوري كل خمس سنوات يشكّل تهديدًا مباشرًا لاستقرار مرفق عام حيوي يؤدي أدوارًا علاجية وتعليمية وبحثية لا تحتمل الاضطراب.
وقالت النقابة، في بيان اليوم الأحد، إن نظام الترخيص المحدد بمدة زمنية ليس معمولًا به في أي منشآت طبية داخل مصر، موضحة أن قانون المنشآت الطبية ينص صراحة على الاكتفاء بالتفتيش الدوري على المستشفيات (مرة واحدة سنويًا على الأقل) للتحقق من توافر الاشتراطات القانونية، دون المساس بأصل الترخيص.
شروط «تعجيزية» للمستشفيات الجامعية
أوضحت النقابة أن «هيئة الاعتماد والرقابة» هي الجهة المختصة بمنح وإعادة الاعتماد للمستشفيات كل خمس سنوات بما يضمن الالتزام بالمعايير، من دون الحاجة إلى تجديد الترخيص نفسه، محذّرة من أن ربط الترخيص بمدة محددة سيكون طاردًا للاستثمار في المجال الطبي.
وانتقدت النقابة النص الذي يُلزم المستشفيات الجامعية القائمة بـ«توفيق أوضاعها»، واصفة صياغته بأنها «عامة وفضفاضة»، ولا تراعي استحالة توفيق الأوضاع الإنشائية (المباني والمساحات) للمستشفيات القديمة القائمة بالفعل. وطالبت بقصر الالتزام على «توفيق الأوضاع الفنية والتجهيزات الطبية» فقط، بما يواكب التطورات الحديثة، تجنبًا لتحميل المستشفيات أعباءً مستحيلة التنفيذ قد تعوق دورها الخدمي.
رفض الإغلاق والتحذير من «العقاب الجماعي»
وفي السياق نفسه، أعلنت النقابة رفضها القاطع للنصوص المتعلقة بإلغاء الترخيص أو إصدار قرارات بالإغلاق الكلي أو الجزئي للمستشفيات الجامعية، لما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة على سلامة المرضى، وتعطيل للعملية التعليمية والبحثية المرتبطة بجداول زمنية دقيقة. واعتبرت أن هذه القرارات تمثل «صورة من صور العقاب الجماعي للأطقم الطبية» التي تعمل في ظل إمكانات محدودة لا تملك التحكم فيها، بدلًا من محاسبة الإدارات المسؤولة وتوفير الموارد اللازمة لها.
وطرحت النقابة بديلًا يتمثل في توجيه تنبيهات للمستشفيات المخالفة وإلزامها بالتصحيح خلال مهلة زمنية مناسبة، مع توفير الموارد المالية اللازمة، بدلًا من التهديد بالإغلاق.
غياب الحوار المجتمعي
كشفت النقابة أن مشروع القانون أُعد «بمعزل عن الحوار المجتمعي» ودون مشاركة النقابة أو أعضاء هيئة التدريس بكليات الطب، وهم أصحاب المصلحة الأصليون، ما أدى إلى خروج نصوص تفتقر إلى الفهم الدقيق لطبيعة عمل المستشفيات الجامعية. وأعلنت تنظيم ورشة عمل الأحد المقبل بمشاركة خبراء لبلورة رؤية مهنية وتعديلات مقترحة لرفعها إلى الجهات المختصة.
خلفية تشريعية ومخاوف شعبية
يأتي ذلك في وقت كان فيه مجلس النواب قد وافق مؤخرًا على قانون يجيز منح التزام المرافق العامة للمستثمرين، مصريين أو أجانب، لإنشاء وإدارة وتشغيل المنشآت الصحية. وتهدف الحكومة إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص في إدارة المستشفيات العامة والجامعية، وسط مخاوف شعبية من تقليص خدمات العلاج المجاني للفقراء، وتزايد التكتلات الاحتكارية في القطاع الطبي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الخدمات الصحية وتدني الأجور.







