تقارير إسرائيلية: سياسات بن غفير تُعمّق الفوضى داخل مجتمع عرب 48

كشفت تقارير وتحليلات في الإعلام الإسرائيلي عن تصاعد حالة الفوضى والانفلات الأمني داخل المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، محمّلة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير مسؤولية مباشرة عن تدهور الأوضاع، نتيجة سياسات وُصفت بأنها قائمة على الاستعراض الإعلامي أكثر من المعالجة الجادة لملف الجريمة والعنف.
وأقرت وسائل إعلام إسرائيلية بأن النهج المتبع في إدارة الملف الأمني داخل مناطق عرب 48 فشل في تحقيق أي اختراق حقيقي، بل ساهم في تعميق الأزمة وزيادة الاحتقان بين الشرطة والمجتمع العربي، وسط غياب حلول بنيوية طويلة المدى.
تصاعد الجريمة وغياب الحلول
تشهد البلدات العربية منذ أشهر موجة غير مسبوقة من جرائم القتل وإطلاق النار وتجارة السلاح، في ظل ضعف واضح في أداء الشرطة. ويرى مراقبون أن الحكومة الحالية لم تطرح حتى الآن خطة شاملة لمواجهة الظاهرة، مكتفية بإجراءات شكلية لا تمس جذور المشكلة.
ويؤكد محللون أن التركيز انصب على المؤتمرات الصحفية والتصريحات المتشددة، بدل الاستثمار في العمل الاستخباراتي، وتعزيز الثقة مع المجتمع المحلي، ومحاربة شبكات الجريمة المنظمة.
انتقادات من داخل إسرائيل
التقارير الإسرائيلية المنتقدة لسياسات الوزير تشير إلى أن إدارة الملف الأمني تحوّلت إلى أداة سياسية تخدم أجندة يمينية متشددة، أكثر من كونها وسيلة لحماية المواطنين. كما حذّرت من أن الخطاب التحريضي ضد العرب يفاقم التوتر ويقوّض فرص التعاون مع مؤسسات الدولة.
وبحسب هذه التحليلات، فإن سياسة “القبضة الحديدية” التي يجري الترويج لها لم تُسهم في تقليص الجريمة، بل أدت إلى اتساع رقعتها وانتقالها إلى مناطق جديدة.
تأثيرات اجتماعية خطيرة
انعكست الأوضاع الأمنية المتدهورة على الحياة اليومية لعرب الداخل، حيث بات الخوف من العنف جزءًا من الواقع اليومي، وتراجعت الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في عدد كبير من البلدات. كما سُجّلت زيادة في الهجرة الداخلية، لا سيما بين الشباب، بحثًا عن بيئات أكثر أمانًا.
ويحذّر خبراء اجتماعيون من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تفكك النسيج المجتمعي، وارتفاع معدلات العنف الأسري، وانتشار المخدرات والسلاح غير المرخص.
أزمة ثقة مع الشرطة
أحد أبرز تداعيات السياسات الحالية هو اتساع فجوة الثقة بين المواطنين العرب والشرطة الإسرائيلية. إذ يتهم كثير من السكان الشرطة بالتقصير أو بالتعامل الانتقائي مع الجرائم، ما يدفع بعضهم إلى الامتناع عن الإبلاغ أو التعاون.
وتؤكد تقارير حقوقية أن حملات المداهمة والاعتقالات العشوائية زادت من حالة الاحتقان، دون تحقيق نتائج ملموسة في تفكيك العصابات الإجرامية.
مستقبل غامض
في ظل غياب رؤية حكومية واضحة، تتزايد المخاوف من استمرار التدهور الأمني داخل المجتمع العربي، خاصة مع تمسّك بن غفير بخطابه المتشدد ورفضه مراجعة سياساته.
ويرى مراقبون أن معالجة الأزمة تتطلب تغييرًا جذريًا في النهج، يقوم على الشراكة مع القيادات المحلية، والاستثمار في التنمية والتعليم، ومكافحة الجريمة بأساليب مهنية مستدامة، لا دعائية.
حتى الآن، يبقى المشهد مفتوحًا على مزيد من التصعيد، في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل إسرائيل وخارجها لأداء الحكومة الإسرائيلية، ولدور وزير الأمن القومي في تعميق الأزمة بدل احتوائها.







