للمرة الأولى.. جناح كردي في معرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط نظام الأسد

برز جناح المكوّن الكردي في سوريا للمرة الأولى ضمن فعاليات الدورة الاستثنائية من معرض دمشق الدولي للكتاب، الذي افتُتح رسميًا الخميس، في أول دورة للمعرض عقب سقوط نظام بشار الأسد.
ووفق وكالة الأنباء السورية الرسمية، جاءت هذه المشاركة في إطار مبادرة من وزارة الثقافة تعكس التنوع الثقافي في البلاد، وتؤكد مكانة الثقافة الكردية باعتبارها جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني السوري.
ترجمة عملية لمرسوم رئاسي
وأوضحت الوكالة أن الخطوة تمثل ترجمة عملية للمرسوم رقم «13» الصادر عن الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير/ كانون الثاني الماضي، والذي نصّ على أن المواطنين الأكراد جزء أساسي من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية مكوّن لا يتجزأ من الهوية الوطنية المتعددة والموحّدة.
مقتنيات نادرة ووثيقة تاريخية حيّة
ويحتضن الجناح مجموعة نادرة من المقتنيات التاريخية والأدبية التي تسلط الضوء على التراث الكردي العريق. وقال أحمد معاذ يعقوب، المشرف على الجناح، إن تخصيص هذا القسم للغة والثقافة الكردية يأتي تنفيذًا مباشرًا للمرسوم الجمهوري، مشيرًا إلى أن وزارة الثقافة تعتزم إطلاق مبادرات إضافية لاحقًا في المكتبات العامة والمراكز الثقافية، وعلى مستوى الكتب والمطبوعات.
وأضاف أن محتويات الجناح جُمعت من مكتبات خاصة تضم كتبًا نادرة ومخطوطات باللغة الكردية، إلى جانب وثائق تخص جمعيات وفعاليات ثقافية، ما يجعل الجناح بمثابة وثيقة تاريخية حيّة.
ومن أبرز المعروضات مخطوطات كردية قديمة بخط اليد تتناول تاريخ الأكراد، وغلاف أول مجلة كردية صدرت في دمشق عام 1932، ونسخة من أول جريدة كردية، إضافة إلى صور لمقاومين أكراد قاتلوا ضد الاحتلال الفرنسي، وتفسير لمعاني القرآن الكريم باللغة الكردية، وكتاب في الفقه الشافعي مكتوب باللغة الكردية.
رسالة وحدة وطنية
من جانبه، أكد صلاح صورنجي، مدير الجناح، أن هذه المشاركة الأولى من نوعها تحمل دلالة رمزية ووطنية عميقة، وتعبر عن وحدة الشعب السوري. وأعرب عن أمله في أن تتوسع مثل هذه المشاركات مستقبلًا لتعريف العالم بالثقافة الكردية وإسهاماتها التاريخية والأدبية.
وأوضح أن الجناح يقدم صورة شاملة عن الإسهامات الكردية، ويبرز التآخي العربي الكردي ودور المشايخ والشعراء الأكراد، بما يعكس تعايش المكونات السورية وتلاحمها.
معرض استثنائي بعد مرحلة مفصلية
وافتُتح معرض دمشق الدولي للكتاب رسميًا الخميس بحضور الرئيس الشرع، فيما فُتح أمام الجمهور صباح الجمعة، وهو الأول منذ سقوط نظام الأسد، ويستمر حتى 16 فبراير/ شباط الجاري.
ويُقام المعرض هذا العام تحت شعار «تاريخ نكتبه.. تاريخ نقرأه»، وتنظمه وزارة الثقافة، فيما تحل السعودية و**قطر** ضيفتي شرف في دورته الحالية.







