السعودية وسوريا توقّعان 5 اتفاقيات استثمارية بقيمة 5.3 مليارات دولار لدعم قطاعات حيوية

وقّعت الرياض ودمشق، السبت، خمس اتفاقيات استثمارية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتدريب، بقيمة تُقدَّر بنحو 5.3 مليارات دولار، وذلك برعاية وحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، في خطوة وُصفت بأنها دفعة قوية لجهود إعادة الإعمار ودعم البنية التحتية في البلاد.
وتأتي هذه الاتفاقيات في ظل تضرّر واسع لقطاعات حيوية جراء الحرب التي شنها نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد على السوريين على مدار 14 عامًا، والتي شملت تدمير شبكات الاتصالات والطرق والمطارات والبنى الخدمية الأساسية.
استثمارات تتجاوز 16 مليار دولار
وقال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح إن قيمة الاتفاقيات الموقعة تبلغ نحو 20 مليار ريال سعودي (5.3 مليارات دولار)، مشيرًا إلى أنها تُضاف إلى مذكرات واتفاقيات سابقة بقيمة تقارب 40 مليار ريال، ليرتفع إجمالي الاستثمارات السعودية في سوريا إلى نحو 60 مليار ريال (نحو 16 مليار دولار).
وأكد الفالح أن “استثمارات اليوم تشكّل قاعدة لانطلاقة استثمارات سعودية أوسع في سوريا خلال المرحلة المقبلة”.
قطاعات الاتفاقيات الخمس
أولًا: قطاع الطيران
شملت الاتفاقيات مشروع تطوير مطار حلب الدولي بين الهيئة العامة للطيران المدني السورية وتحالف استثماري سعودي، مع خطط لتحديث المطار الحالي وتمويل منظومة رادارات ملاحية تغطي كامل الأجواء السورية.
كما تقرر استثمار 7.5 مليارات ريال (نحو 2 مليار دولار) لتطوير مطارين في مدينة حلب على مراحل.
وفي السياق ذاته، أعلن الفالح إطلاق شركة طيران جديدة باسم “ناس سوريا”، لتكون أول استثمار خارجي لشركة “ناس” في مجال الطيران التجاري والشحن الجوي.
ثانيًا: قطاع الاتصالات
تم توقيع اتفاقية للبنية التحتية للاتصالات بين وزارة الاتصالات السورية وشركة الاتصالات السعودية، بقيمة تتجاوز 800 مليون دولار.
وتهدف الاتفاقية إلى تطوير شبكات الألياف البصرية، وإنشاء مراكز بيانات حديثة، وتعزيز خدمات الإنترنت، بما يؤهل سوريا لتكون مركزًا إقليميًا لنقل البيانات والاتصال الدولي.
وقال وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل إن المشروع يستثمر الموقع الجغرافي لسوريا لتحويلها إلى ممر دولي لمرور البيانات وترسيخ موقعها كنقطة اتصال عالمية.
ثالثًا: قطاع تحلية المياه
وقّعت وزارة الطاقة السورية اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية ونقل المياه مع شركتي “أكوا” و“نقل المياه الوطنية” السعوديتين.
وتهدف الاتفاقية إلى إجراء الدراسات اللازمة لمشروع تحلية مياه البحر بطاقة تقارب 1.2 مليون متر مكعب يوميًا، إضافة إلى إنشاء خط أنابيب ومنشآت لنقل المياه.
ووصف الفالح الاتفاقية بأنها “أكبر اتفاقية مياه على مستوى العالم”.
رابعًا: القطاع الصناعي
جرى توقيع اتفاقية تشغيل وتطوير شركة الكابلات السورية الحديثة بين الصندوق السيادي السوري ومجموعة “كابلات الرياض”.
وتهدف الاتفاقية إلى إدارة وتطوير المصانع، وتوطين المعرفة التقنية، وتعزيز القدرات المحلية في قطاع الطاقة والكابلات الكهربائية، في ظل استمرار التحديات التي يعانيها قطاع الكهرباء في سوريا.
خامسًا: التطوير والتنمية
تم توقيع اتفاقية لتطوير “المنصة الوطنية للتدريب والتأهيل المهني والفني والتقني” بين وزارة الاقتصاد والصناعة السورية وشركة “التعليم والتدريب الإلكتروني (سيمانور)”.
وتهدف الاتفاقية إلى رفع كفاءة الكوادر الوطنية وتطوير منظومة التدريب بما يتلاءم مع احتياجات سوق العمل.
كما شملت المراسم توقيع اتفاقية إطارية بين اللجنة الخيرية والتنموية في مجلس الأعمال السعودي السوري وصندوق التنمية السوري.
تصريحات رسمية
وقال رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي إن الاتفاقيات الموقعة تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وتهدف إلى تعزيز البنية التحتية ورسم ملامح مرحلة جديدة من الشراكة القائمة على الثقة والاحترام المتبادل.
دعم سعودي للإدارة السورية الجديدة
ووصل وفد اقتصادي سعودي إلى دمشق برئاسة وزير الاستثمار، وضم وزير الاتصالات عبد الله السواحة ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني عبد العزيز الدعيلج، للإعلان عن هذه العقود الاستراتيجية.
وتُعد السعودية من أبرز الداعمين للإدارة السورية الجديدة منذ إطاحة الثوار بنظام بشار الأسد، حيث شهدت العلاقات بين البلدين نشاطًا ملحوظًا وتوقيع اتفاقيات اقتصادية متعددة لدعم مسار إعادة إعمار سوريا وتعافيها الاقتصادي.







