حقوق وحرياتملفات وتقارير

فخ الطائفية يطارد معسكر الحرس الوطني بالبحرين وسط اتهامات بتمييز وظيفي صارخ

اشتعلت موجات من الجدل العنيف داخل دولة البحرين عقب مراسم تخريج دفعة جديدة من المستجدين العسكريين، حيث تحول الحدث الذي روج له الإعلام الرسمي كعرس وطني إلى ساحة لانتقادات حادة تتعلق بملف التمييز الطائفي المشتعل منذ سنوات طويلة، واعتبر مراقبون أن المشاهد المصدرة من داخل المعسكر تعكس شرخا عميقا في النسيج الاجتماعي وتؤكد استمرار سياسة الإقصاء الممنهج ضد فئات واسعة من المواطنين الراغبين في نيل شرف الخدمة العسكرية بداخل دولة البحرين، وجاءت هذه التطورات لتضع ملف العدالة والمساواة في الفرص الوظيفية بالأجهزة السيادية تحت مجهر البحث الدولي والمحلي من جديد، وسط حالة من الاستياء الشعبي جراء تركيبة التمثيل الإعلامي والسياسي التي تتبعها السلطات في المنامة لتسويق استقرار يراه البعض مجرد قشرة خارجية تخفي أزمات مكتومة.

كواليس حفل معسكر الحرس الوطني

شهد الفريق الركن عبدالعزيز بن سعود آل خليفة مدير أركان الحرس الوطني في دولة البحرين حفل تخريج دورة المستجدين العسكريين وسط حضور مكثف من كبار الضباط وأهالي الخريجين، ورغم محاولات تصوير الحدث كحالة من التلاحم الوطني إلا أن الواقع كشف عن اختلال ضخم في نسب التمثيل والفرص الممنوحة لأبناء الشعب البحريني، ورصد منتقدون تعمد المقابلات التلفزيونية الرسمية إبراز عائلات من انتماء واحد فقط مما اعتبروه رسالة سياسية متعمدة لتكريس الانقسام داخل دولة البحرين، وأكدت التقارير المتداولة أن هذا السلوك الإعلامي يعمق الفجوة بين مكونات المجتمع ولا يخدم مساعي الإصلاح السياسي أو حلحلة المشاكل العالقة منذ احتجاجات عام 2011 التي قلبت موازين الأمور في البلاد.

تقارير دولية تفضح التمييز

كشفت تقارير وزارة الخارجية الأمريكية وبيانات البرلمان البريطاني عن حقائق صادمة تتعلق بحرمان المواطنين الشيعة من التوظيف في القطاعات العسكرية والأمنية بداخل دولة البحرين، وأوضحت الإفادات المكتوبة المرفوعة للجهات الدولية أن الحكومة البحرينية حالت فعليا دون انخراط هذه الفئة في الخدمات الأمنية وقيدت مشاركتهم في سلك الشرطة والدفاع بشكل ممنهج، وذكرت مذكرات مقدمة ضمن سياقات أممية أن هذا التمييز الوظيفي يمثل انتهاكا صارخا لحقوق المواطنة والفرص المتكافئة التي نصت عليها المواثيق الدولية، واستند الباحثون في معهد تشاتاتم هاوس إلى أن تعثر جهود الحوار الوطني أدى إلى تفاقم الاستقطاب الطائفي وجعل مراسم التخريج العسكري اختبارا جوهريا لمدى جدية الدولة في تحقيق مصالحة مستدامة بداخل دولة البحرين.

تواصلت ردود الأفعال الغاضبة بداخل دولة البحرين تجاه الصورة النمطية التي يحاول النظام تسويقها عبر الإيحاء بأن فئة بعينها هي الممثل الوحيد للدولة، واعتبر محللون سياسيون أن بقاء ملف التمييز في الأجهزة السيادية بلا حل حقيقي يبقي الوضع السياسي جامدا ويمنع أي تطور ديمقراطي ملموس بداخل دولة البحرين، وشددت المعارضة والمجتمع المدني على أن الاختبار الحقيقي للمواطنة يكمن في فتح أبواب المؤسسات العسكرية أمام جميع البحرينيين دون النظر لانتماءاتهم المذهبية، وأكدت التحليلات البحثية أن استمرار هذه السياسات يهدد السلم الأهلي ويجعل من أي مراسم رسمية في معسكرات الحرس الوطني مادة خصبة للنزاع بدلا من أن تكون رمزا للوحدة والقوة الوطنية في مواجهة التحديات الخارجية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى