العالم العربيحقوق وحريات

مجاعة القرن تنهش أمعاء اليمن.. 70% من السكان يواجهون الموت جوعا

دقت ناقوس الخطر تقارير دولية مرعبة كشفت عن وصول أزمة الجوع في دولة اليمن إلى مستويات غير مسبوقة من القسوة خلال العام المنصرم 2025، حيث سقط ملايين المواطنين في فخ الحرمان الغذائي الحاد الذي نهش أجساد الأطفال والكبار في ظل صراعات دامية دمرت الأخضر واليابس، وتحولت المائدة اليمنية إلى سراب بعيد المنال بعدما سجلت الإحصائيات الرسمية ذروة الانهيار المعيشي الذي وضع البلاد على حافة كارثة إنسانية شاملة، وأثارت هذه الأرقام المفزعة ضجة واسعة في المحافل الدولية وسط مطالبات عاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان بداخل دولة اليمن التي تعاني من وطأة الحصار والدمار وتوقف شريان الحياة في أغلب المحافظات المنكوبة.

تقرير الصدمة من الغذاء العالمي

أفاد برنامج الغذاء العالمي بأن دولة اليمن سجلت أعلى معدلات أزمة نقص الغذاء خلال عام 2025م، حيث بلغت الكارثة ذروتها في شهر يوليو الماضي حين وصلت نسبة الذين يعانون من الجوع إلى 70% من إجمالي السكان، وأوضح التقرير الصادر يوم الثلاثاء أن شهر أغسطس الماضي شهد تحسنا طفيفا لا يذكر قبل أن تعود الأوضاع للتدهور العنيف في الربع الأخير من العام لتستقر نسبة الجوع عند 64% في شهر ديسمبر 2025، وأكدت البيانات أن الحرمان الغذائي الحاد استمر في نهش 37% من الأسر على مستوى البلاد بنهاية العام، مع رصد انفجار في معدلات الإصابة بسوء التغذية داخل محافظات مأرب والضالع والبيضاء وأبين والجوف التي تصدرت قائمة المناطق الأكثر تضررا بداخل دولة اليمن.

خريطة الجوع في المحافظات

كشفت بيانات برنامج الأغذية العالمي عن انعدام الوصول إلى الغذاء الكافي في المناطق ال 12 الأكثر تضررا، وظهر التدهور السنوي بشكل صارخ داخل مديريات عبس والزهرة وكشر التابعة لمحافظة حجة الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، وطالت المعاناة وبنفس القوة مناطق المخا ومدينة مأرب والضالع التابعة لسيطرة الحكومة بداخل دولة اليمن، وشدد التقرير على أن النازحين داخليا هم الفئة الأكثر عرضة للموت جوعا حيث يعيشون أوضاعا مأساوية تفوق بمراحل ما يعانيه سكان المجتمعات المضيفة، وجاءت الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية لموانئ الحديدة لتزيد من تعقيد المشهد وتعرقل وصول المساعدات الضرورية للأهالي الذين يواجهون شبح الفناء بداخل دولة اليمن.

أرجع التقرير الدولي استمرار أزمة انعدام الأمن الغذائي إلى الصراع المسلح الذي لا يتوقف، فضلا عن نقص التمويل الحاد الذي تسبب في عجز كبير في توزيع المساعدات الإغاثية بداخل دولة اليمن، وتسببت الأضرار الجسيمة التي لحقت بموانئ الحديدة في شلل شبه تام لحركة الاستيراد والتفريغ مما رفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات خيالية تفوق قدرة المواطن اليمني البسيط، وحذر برنامج الغذاء العالمي من أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بموجة نزوح جديدة وهجرة جماعية هربا من الفقر والجوع الذي طال الجميع دون استثناء، وأصبحت الحاجة ملحة الآن لتدخل دولي سريع يضمن إعادة إعمار المرافق الحيوية وتوفير الدعم المالي اللازم لسد فجوة الاحتياجات الغذائية المتزايدة بداخل دولة اليمن قبل خروج الأمور عن السيطرة تماما.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى