سوريامصرملفات وتقارير

أزمة صامتة بين القاهرة ودمشق وتدقيق أمني يهدد بقاء السوريين في قلب مصر

اشتعلت حالة من الجدل الواسع بداخل دولة مصر عقب رصد تحركات أمنية مكثفة للتدقيق في أوراق وإقامات الأشقاء السوريين المقيمين في مختلف الأحياء، حيث تزامنت هذه الإجراءات مع حملات تنمر رقمي ممنهجة أطلقتها لجان إلكترونية مشبوهة تدعو لطرد السوريين وبث روح الفتنة بين الشعبين اللذين تجمعهما وشائج تاريخية وجغرافية ضاربة في القدم، ووثقت تقارير حقوقية وقائع احتجاز وترحيل لبعض المخالفين وسط مطالبات بضرورة تفعيل قوانين مواجهة خطاب الكراهية العنصرية لحماية السلم العام بداخل دولة مصر، وتصدرت القضية محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي نظرا للمكانة الخاصة التي تحظى بها دمشق في فؤاد القاهرة منذ أيام الوحدة والجمهورية الواحدة التي حاربت عدوا مشتركا لا يزال يتربص بالبلدين الدوائر حتى هذه اللحظة.

كواليس التوتر بين القاهرة ودمشق

أرجعت مصادر سياسية بداخل دولة مصر حالة الفتور الحالية إلى أزمة مكتومة بين القاهرة والنظام السوري الجديد الذي صعد للسلطة بعد سقوط بشار الأسد، وفشلت مبادرات الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع في كسر حاجز الحذر والترقب المصري رغم إشادته المتكررة بالرئيس عبد الفتاح السيسي وحديثه عن انتمائه العروبي والوحدوي، وبنى الجانب المصري موقفه على قاعدة التخوف من الخلفية الأيديولوجية لرأس النظام السوري الجديد المنتمي للإسلام السياسي بنسخته الجهادية بداخل دولة مصر، ولم تشفع لدمشق مواقفها الأمنية المتماهية مع النهج العربي في تسليم مطلوبين ورفض دخول آخرين قادمين من تركيا في تغيير بوصلة العلاقات التي وصفها أحمد الشرع بأنها “مقبولة” فقط مقارنة بعلاقاته “المثالية” مع تركيا والسعودية وقطر والإمارات.

مأزق الإقامات وخطر الترحيل

واجه السوريون المتواجدون بداخل دولة مصر صعوبات بالغة في تجديد تصاريح الإقامة باهظة الثمن مما خلق حالة من المخالفة القانونية القسرية للآلاف منهم، واستندت تقارير ميدانية إلى وجود تشدد في الإجراءات الإدارية أدى لخسارة الكثيرين لسنوات من الكد والتعب في مشاريعهم واستثماراتهم التي ساهمت في نمو الاقتصاد المصري، وأكد المفكر العلامة جمال حمدان في كتاباته أن المكان يختار لأهله مهماتهم وهو ما تجسد في اندماج السوريين داخل المجتمع المصري عملا واستثمارا بعيدا عن كونه عالة على أحد بداخل دولة مصر، وجاء نفي وزارة الداخلية المصرية لاتخاذ إجراءات جديدة تتعلق بدخول السوريين ليضع حدا لبعض الشائعات لكنه لم ينه مخاوف المقيمين من الملاحقات الأمنية الميدانية في الأحياء التي ينتشرون فيها بكثافة.

ناشدت القوى الوطنية بضرورة فتح حوار مباشر وهادئ بين القاهرة ودمشق للوصول إلى كلمة سواء تنهي حالة الضبابية السياسية بداخل دولة مصر، وشدد الخبراء على أن التأخر في اتخاذ قرارات ديبلوماسية شجاعة يقضي على فاعلية الدور المصري في الأزمة السورية ويستنزف الرصيد العاطفي لدى الشعب السوري الشقيق، وأوضح المحللون أن السوريين الذين عاشوا في مصر يجب أن يعودوا لبلادهم كسفراء يحملون ذكريات طيبة لا كضحايا لقرارات ترحيل مفاجئة تقتلعهم من مشاريعهم وحياتهم بداخل دولة مصر، ويبقى الرهان الآن على قدرة القيادة السياسية في الموازنة بين الحق السيادي للدولة في تنظيم الإقامة وبين الروابط القومية التي تجعل من دمشق درعا تاريخيا للقاهرة مهما تغيرت الوجوه أو تبدلت الأنظمة الحاكمة في كلا البلدين.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى