مقالات وآراء

عماد توماس يكتب: في مواجهة العبث..كلمة لا بد أن تقال، انتخابات الوفد..معركة الوعي ضد عقلية الامتياز


القيادة العصامية في مواجهة ضيق الأفق، لم يعد هناك ما يستدعي التردد أو المجاملة. فانتخابات رئاسة الوفد كشفت — بوضوح لا يحتمل التأويل — عن مشهد صاخب بالتجاوزات، اختلطت فيه السياسة بالممارسات التي تنال من جوهر العمل الحزبي. إنفاق مالي منفلت البذخ وادعاءات وصاية متعالية تُمارَس باسم الخبرة والتاريخ، ومحاولات مكشوفة لتوجيه إرادة الناخبين كلها مؤشرات على أزمة عقلية ونفسية قبل أن تكون أزمة إجراء.

لقد تصوّر البعض أن التاريخ الشخصي والعائلي أو المظهر الاجتماعي يمنحانهم حق التحكم في مصير الحزب، وأن الوفديين يمكن قيادتهم بخطاب التهويل أو التضليل.

لكن الحقيقة التي تجاهلوها أن الوفد لم يُبنَ على الامتيازات، بل على النضال، ولم يستمر إلا لأنه رفض الوصاية — أياً كان مصدرها.

ومن هنا يصبح الحديث عن الدكتور السيد البدوي شحاتة حديثًا عن نموذج مختلف . نموذج رجل عصامي صنع موقعه بالعمل لا بالميراث، وبالإنجاز لا بالادعاء، حتى أصبح اسمًا معتبرًا في صناعة الدواء إقليميًا ودوليًا، ورمزًا لقيادة أعادت للحزب حضوره وثقته بنفسه في مراحل دقيقة. إن محاولة النيل من هذه القامة لا تكشف اختلافًا سياسيًا بقدر ما تكشف ضيق أفق وأمراض نفسية وعجزًا عن مجاراة نموذج ناجح ومؤثر.

والحقيقة التي يجب أن تُقال بلا مواربة:
إن الدكتور السيد البدوي ليس مجرد اسم في معادلة حزبية، بل قيمة قيادية لها وزنها داخل بيت الأمة وخارجه، ومن قدّم للحزب ما قدّمه هذا الرجل خلال سنوات عمره كلها والذي كان واجبا عليهم جميعا آلا يُواجَه بمحاولات التقزيم، بل يُواجَه — في الحد الأدنى — بقدر من الاحترام السياسي الذي يحفظ للوفد تقاليده.

ومع ذلك، مضت بعض الأطراف في خطاب هابط، ساقط ، خبيث . أعادت إنتاجه دون مراجعة، متجاهلة أن الوفديين ليسوا جمهورًا يُستدرج بالشعارات، بل أصحاب ذاكرة سياسية وخبرة تاريخية. ومن يراهن على إنهاك الحزب بصراعات عبثية، إنما يضع نفسه في مواجهة تاريخه قبل أن يضع نفسه في مواجهة خصومه.

إن المرحلة تتطلب وضوحًا لا تردد فيه:
لا مكان داخل بيت الأمة لمن يتعامل معه كساحة نفوذ شخصي، ولا قبول بمن يخلط المعارضة بالمناكفة، ولا تسامح مع خطاب يفتقر إلى المسؤولية السياسية ، ولن يكون حزب الأمة تركة تورث لأسماء عائلاتهم .

أما الرسالة الأخيرة — وهي الأهم —
فإن الوفديين، على اختلاف أجيالهم، يدركون جيدًا من يعمل بصدق للحزب ومصر، وسيقفون خلف القيادة التي أثبتت قدرتها على البناء لا الهدم. وقد آن الأوان لحسم هذا العبث، والأمراض النفسية وصون بيت الأمة من محاولات الاستنزاف الداخلي، حفاظًا على مكانته ودوره الوطني. عاش الوفد ضميرا للامة

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى