البرلمان يتحرك لحسم ملف الإنترنت غير المحدود بعد شكاوى المواطنين

طالبت عضو لجنة الاتصالات بمجلس النواب المصري، النائبة مها عبد الناصر، بفتح ملف الإنترنت غير المحدود في مصر للنقاش الجاد داخل البرلمان، تلبية لاحتياجات المواطنين المتزايدة في ظل التحول الرقمي الشامل. وأكدت أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة النظر في سعات الاستهلاك المتاحة للمشتركين، بما يضمن عدالة التوزيع وتوافقها مع المعايير الدولية، مشيرة إلى أن الجدل المتصاعد حول سرعة نفاد الباقات لدى عملاء المصرية للاتصالات يعكس فجوة حقيقية بين المتاح ومتطلبات الحياة اليومية المعتمدة كليا على الإنترنت، مؤكدة أن قوة البنية التحتية للدولة يجب أن تنعكس مباشرة على جودة الخدمة وسعرها للمواطن المصري.
البرلمان المصري يفتح ملف الإنترنت غير المحدود في مصر
أوضحت التقارير البرلمانية أن لجنة الاتصالات تدرس حاليا كافة الجوانب المتعلقة بإمكانية تطبيق نظام الإنترنت غير المحدود في مصر تزامنا مع الشكاوى المتكررة من مستخدمي الشبكات الأرضية والموبايل، وذكرت النائبة مها عبد الناصر أن الاحتكار الذي تمارسه الشركة المصرية للاتصالات للبنية التحتية يفرض تحديات كبيرة أمام الشركات المنافسة ويؤثر بالسلب على تنافسية الأسعار، ولفتت إلى أن تحديث الشبكات وتحويل 60% من الكابلات النحاسية إلى ألياف ضوئية يعد خطوة جيدة لكنها غير كافية إذا لم يصاحبها نموذج أعمال يوفر سعات داتا ضخمة بأسعار تتناسب مع دخول الأسر المصرية، وأشارت إلى أن استثمارات مراكز البيانات المحلية التي بلغت 270 مليون دولار يجب أن تسهم في خفض تكلفة نقل البيانات وتوفير محتوى محلي يقلل الاعتماد على الكابلات الدولية عالية التكلفة.
أكد المتحدث باسم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات محمد إبراهيم أن فحص الشكاوى الفنية لم يثبت وجود أعطال عامة تسببت في سحب الباقات لكنه أقر بوجود حالات فردية تم التعامل معها وتعويض أصحابها، وبين إبراهيم أن التوسع في خدمات الجيل الخامس وزيادة معدلات انتشار الألياف الضوئية يدعم قدرة الشبكة الوطنية على استيعاب ضغط الاستهلاك الذي ارتفع مع زيادة عدد المستخدمين إلى 98.2 مليون مستخدم بنهاية العام الماضي مقارنة بنحو 82.01 مليون مستخدم في عام 2024، ونوه بأن الدولة المصرية تبذل جهودا جبارة لتحديث البنية التحتية خاصة وأن مصر تعد عنق زجاجة للإنترنت العالمي بمرور 17% من حركة البيانات الدولية عبر 25 كبلا بحريا في أراضيها، وشدد على أن المصرية للاتصالات تساهم في ملكية 15 كبلا منها لتعزيز السعات المحلية وتأمين الاتصال بالخارج.
فجوة الأسعار والاستهلاك تضع الإنترنت غير المحدود في مصر تحت المجهر
كشف التقني المتخصص في تأسيس الشبكات المحلية أحمد حسين عن وجود عوائق تقنية ومالية تحول دون تحقيق الاكتفاء الكامل من سعات الكابلات الدولية بسبب التكاليف الباهظة التي يفرضها مقدمو الخدمة العالميون في الولايات المتحدة، واقترح حسين زيادة الاعتماد على الكفاءات المحلية وتطوير بدائل منخفضة الكلفة للشبكات الأرضية لتقليل النفقات وتوجيه الوفر المالي لشراء سعات أكبر من الشبكة العالمية، وأفاد بأن وصول الإنترنت لا يعني بالضرورة تحقيق اتصال ذي معنى وفقا لمعايير المؤسسات الدولية التي تشترط انتظام الخدمة وجودة الأجهزة وسرعة الداتا وسعرها العادل، حيث تشير الدراسات إلى أن استهلاك الأسرة المصرية يتراوح بين 288 إلى 480 جيجابايت شهريا وهو ما يتطلب تكلفة مالية تمثل 11.2% إلى 16.8% من متوسط دخل الأسرة الواحدة.
أفادت ورقة بحثية صادرة عن مؤسسة مسار التي تضم قانونيين وتقنيين بينهم محمد الطاهر بأن تكلفة مئة جيجابايت في مصر تمثل 53% من متوسط دخل الفرد وهي نسبة مرتفعة جدا مقارنة بدول مثل المغرب التي تبلغ فيها النسبة 28% أو باكستان بنسبة 10% فقط، ولاحظت الورقة وجود تفاوت صارخ بين أسعار الإنترنت المنزلي لعدد 12.5 مليون مشترك وبين إنترنت الموبايل الذي يستخدمه 91 مليون مواطن مما يضاعف الأعباء على الفئات الكادحة مثل سائقي تطبيقات النقل وعاملي الدليفري، وذكر الباحث علاء عبد الفتاح أن الإنترنت الحالي أصبح محكوما بنماذج ربحية كبرى تختلف عن أحلام الجيل الأول من المطورين الذين تطلعوا لشبكة لامركزية وأقل كلفة، وخلصت المطالب البرلمانية والبحثية إلى ضرورة ضبط سياسات التسعير وإلغاء ضريبة القيمة المضافة على الإنترنت لتحويل حلم الإنترنت غير المحدود في مصر إلى حقيقة واقعة تدعم الاقتصاد الرقمي وحقوق المواطنين في النفاذ العادل للمعلومات.







