مصرملفات وتقارير

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يضرب بيد من حديد لحماية الخصوصية

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يضرب بيد من حديد لحماية الخصوصيةأصدر المهندس خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قرارا حاسما يقضي بضرورة حظر تداول ونشر أي محتوى مصور يتعلق بواقعة التنمر والاعتداء التي شهدتها محافظة القليوبية مؤخرا حفاظا على كرامة المواطنين ومنع انتشار المشاهد التي تحرض على العنف وتخالف قيم المجتمع المصري الأصيلة حيث شدد القرار على إلزام كافة المواقع الإلكترونية والمؤسسات الصحفية الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018 بسرعة حذف مقطع الفيديو الذي يظهر إجبار أحد الشباب على ارتداء ملابس نسائية بمدينة بنها وتطهير المنصات الرقمية من هذا المحتوى المسيء الذي تسبب في موجة غضب واسعة النطاق بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي.

أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في بيانه الرسمي الصادر يوم السبت أن التحرك جاء عقب رصد دقيق قامت به الإدارة العامة للرصد بالمجلس والتي كشفت عن تداول تفاصيل ومقاطع تنتهك الحرمات وتدعو لإثارة الفتن والعنف المجتمعي، وأوضح البيان أن هذه الخطوة تهدف إلى إرساء معايير مهنية صارمة تمنع تحويل الآلام الإنسانية إلى مادة للإثارة الرخيصة أو التشهير بالضحايا، وأكد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن حماية خصوصية الأفراد تمثل خطا أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي مبرر مهني أو سباق صحفي، مشيرا إلى أن القانون يمنح السلطة الكاملة للمجلس لاتخاذ إجراءات عقابية ضد المخالفين لهذه الضوابط الأخلاقية والقانونية التي تحمي نسيج المجتمع من الظواهر الدخيلة والممارسات غير المسؤولة.

استند القرار إلى ضرورة التصدي للانتهاكات المهنية الجسيمة التي صاحبت تغطية واقعة القليوبية، وكشف المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن التمادي في نشر صور وفيديوهات الضحايا يسهم في إعادة إنتاج العنف والوصم الاجتماعي، ووجه تعليمات مباشرة لكل رؤساء التحرير بضرورة مراجعة المحتوى المنشور وحذف كل ما من شأنه النيل من السلامة النفسية والاجتماعية للضحية، وأفاد المجلس بأن وظيفة الصحافة الحقيقية هي كشف الجريمة وتسليط الضوء على مرتكبيها وليس ممارسة الضغط النفسي على المظلومين أو تبرير الأفعال الإجرامية عبر نشر تفاصيل شخصية لا تخدم سياق العدالة ولا تهم الرأي العام في جوهر القضية المنظورة أمام جهات التحقيق.

نقابة الصحفيين تضع ميثاق شرف جديد لمواجهة العنف والتحرش

دعا خالد البلشي نقيب الصحفيين كافة الزملاء الممارسين للمهنة إلى الالتزام التام بأخلاقيات العمل الصحفي وصون كرامة الضحايا في التغطيات الإعلامية، وأكد خالد البلشي في بيان رسمي أن الصحافة يجب أن تظل نصيرة للمظلومين لا سببا في زيادة أوجاعهم أو وسيلة لادانة بريء قبل صدور حكم قضائي نهائي، وأشار إلى أن الفترة الماضية شهدت أنماطا مرفوضة من التغطيات التي تناولت قضية اتهام فتاة لشاب بالتحرش في وسيلة نقل عام وكذلك واقعة إجبار ضحية بنها على ارتداء ملابس نسائية، ووصف خالد البلشي هذه الممارسات بأنها سقطات مهنية تبتعد عن الدور التوعوي وتنزلق نحو الإثارة التي تضر بسمعة العائلات وتنتهك خصوصية الأفراد التي يكفلها الدستور والقانون.

شدد نقيب الصحفيين على أن نشر معلومات شخصية أو فيديوهات تكشف هوية ضحايا التنمر يعد إخلالا جسيما بمبادئ المهنة، وأعلن خالد البلشي أن النقابة تعمل حاليا على تفعيل باب خاص داخل ميثاق الشرف الصحفي يتعلق بحقوق النساء والنوع الاجتماعي ليكون دليلا استرشاديا للتعامل مع هذه القضايا الحساسة، وطالب المؤسسات التي نشرت صورا للشاب الضحية في واقعة بنها بضرورة إزالتها فورا وإخفاء ملامح وجهه لضمان عدم تعرضه لمزيد من الانتهاكات، وأوضح أن مشروع الميثاق الجديد الذي يعتمده مجلس النقابة يراعي كافة التطورات المهنية ويضع ضوابط صارمة تضمن حقوق المتهمين والضحايا على حد سواء دون إصدار أحكام مسبقة تسبق كلمة القضاء.

ناشد خالد البلشي جميع الصحفيين بضرورة تحري الدقة والتركيز على الفعل الإجرامي ومساءلة الجناة بدلا من لوم الضحية أو البحث في تفاصيل حياتها الخاصة، وأكد أن التشكيك في روايات الضحايا ممارسة تتناقض مع المهنية وتدفع المظلومين إلى الصمت خوفا من الترهيب الإعلامي، وطالب بتقديم رسالة إعلامية تسهم في ردع المجرمين وتشجع المتضررين على الإبلاغ، وجدد خالد البلشي تأكيده على أن حماية الخصوصية هي حماية لرسالة الصحافة النبيلة، واختتم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قراراته بالتأكيد على مراقبة تنفيذ هذه التعليمات بدقة لضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات التي تسيء لصورة الإعلام المصري وتؤثر سلبا على تماسك الجبهة الداخلية وقيم العدالة والمساواة.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى