اقتصادمصرملفات وتقارير

توقعات ومخاطر حدوث الفقاعة العقارية في السوق المصري خلال عام 2026

يواجه القطاع العقاري في مصر تحديات جسيمة مع بداية عام 2026 تلوح في الأفق نتيجة الارتفاعات غير المسبوقة في قيم الوحدات السكنية، حيث تزايدت التحذيرات من احتمالية حدوث الفقاعة العقارية التي قد تعصف باستقرار السوق في ظل فجوة واسعة بين الأسعار والقدرة الشرائية الحقيقية للمواطنين، ويأتي هذا التوتر مدفوعا بحالة من الركود النسبي وتراجع الطلب الفعلي على الشراء، مما يضع المطورين والمستثمرين أمام اختبار حقيقي لتجاوز أزمة التضخم السعري التي تجاوزت القيمة العادلة للأصول العقارية بمراحل كبيرة،

تعتبر الفقاعة العقارية ظاهرة اقتصادية بالغة الخطورة تنشأ عندما تتجاوز أسعار العقارات قيمتها الحقيقية بشكل مفاجئ نتيجة المضاربات المحمومة، وتحدث هذه الحالة عندما يقبل المستثمرون على الشراء بغرض تحقيق أرباح سريعة وليس بغرض السكن، مما يؤدي إلى تضخم وهمي في الأسعار يتبعه انهيار حاد وسريع فور تراجع الطلب، وهو ما يخشاه الخبراء حاليا في ظل استمرار المنحنى الصاعد للأسعار بنسب تتراوح بين 10 و15% في مناطق حيوية مثل القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية ومدينة 6 أكتوبر،

تشير التحليلات الفنية إلى أن أسباب نشوء الفقاعة العقارية ترتبط بشكل وثيق بتسهيلات القروض مع انخفاض الفوائد والمضاربات غير المدروسة، حيث يتم شراء العقارات لإعادة بيعها خلال أشهر قليلة للاستفادة من طفرات الأسعار اللحظية، كما تساهم التقديرات غير الواقعية لحركة البيع والشراء وزيادة المعروض من الوحدات الفاخرة مقابل ندرة الطلب الحقيقي في تعميق الأزمة، مما يجعل السوق المصري في مرحلة فرز بين مشروعات تمتلك قيمة حقيقية وأخرى تحتاج إلى مراجعة شاملة لخططها التسعيرية لتجنب الصدمات العنيفة،

مخاطر التضخم وتراجع القوة الشرائية

توقع المختصون عام 2026 سيكون مليئا بالصعوبات الكبيرة على مستوى الشقق السكنية، وأوضحت مريم السعدني أن فترات الشراء المكثفة التي حدثت بين عامي 2023 و2025 أدت إلى تخمة في المعروض العقاري حاليا، كما لفتت مريم السعدني إلى أن تراجع أسعار الفائدة المتوقع قد يؤثر سلبا على قدرة العملاء الذين يعتمدون على عوائد الشهادات الادخارية، وترى مريم السعدني أن استقرار سعر الجنيه يقلل من جاذبية العقار كمخزن للقيمة أمام المستثمرين في الوقت الراهن،

مستقبل السوق وفرص التصحيح السعري

كما توقع المختصون عدم تعافي الطلب على العقارات قبل النصف الثاني من عام 2026 مما قد يفرض حركة تصحيحية تجبر المطورين على تقليص زياداتهم السعرية، وأشارت مريم السعدني إلى أن البنك المركزي المصري قد يتجه لخفض الفائدة بنحو 300 نقطة أساس إضافية لدعم القوة الشرائية للمواطنين، بينما شددت مريم السعدني على أن الشركات التي تمتلك استثمارات في قطاع الضيافة والسياحة ستكون الأكثر قدرة على الصمود، خاصة مع الزخم الذي يوفره افتتاح المتحف المصري الكبير كعنصر جذب سياحي واستثماري قوي،

ينصح المختصون الراغبين في الاقتناء بضرورة التركيز على الوحدات الجاهزة للتسليم لضمان الحقوق وتجنب مخاطر تأخير المشروعات تحت وطأة الضغوط الاقتصادية، ويجب على المشتري الجاد دراسة المطور العقاري جيدا وعدم الانسياق وراء توقعات الربح السريع في سوق إعادة البيع الذي يعاني من هدوء حذر، حيث أن السيولة الحقيقية تمنح صاحبها الآن قدرة أكبر على التفاوض والحصول على خصومات وتسهيلات سداد مريحة، بعيدا عن صخب المضاربات التي قد تؤدي في النهاية إلى انفجار الفقاعة العقارية وخسارة المدخرات في استثمارات وهمية،

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى