العالم العربيملفات وتقارير

تحذيرات دولية من تداعيات نقل آلاف المعتقلين من تنظيم داعش إلى العراق وتدهور الاقتصاد السوري

تتصاعد المخاوف الدولية بشأن ملف نقل آلاف المعتقلين من تنظيم داعش إلى العراق بالتزامن مع حالة من الانتكاس الاقتصادي الحاد التي تضرب مفاصل الدولة السورية وتؤدي إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، حيث كشفت التقارير الأمنية الحديثة عن انتهاء عمليات لوجستية معقدة أشرف عليها الجيش الأمريكي لنقل العناصر المتطرفة من مراكز الاحتجاز السورية إلى الأراضي العراقية، ويأتي هذا التحرك الأمني في وقت حساس تعاني فيه البلاد من تصنيفها ضمن قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم لعام 2026 وفق المؤشرات الدولية الرسمية، مما يضع مستقبل الاستقرار في المنطقة على المحك نتيجة تداخل المسارات الأمنية مع الأزمات المعيشية الخانقة التي يواجهها السوريون في مختلف المحافظات خلال الآونة الأخيرة،

كشفت البيانات الصادرة عن القيادة المركزية الأمريكية يوم الجمعة 13 فبراير عن إتمام مهمة ترحيل سجناء تنظيم داعش من الأراضي السورية باتجاه العراق لضمان إحكام السيطرة عليهم، وتشير الإحصائيات المسجلة حتى تاريخ 11 فبراير إلى أن إجمالي أعداد المنقولين بلغ 5046 سجينا بينهم أكثر من 900 عنصر يحملون جنسيات من قارات أوروبا وآسيا وأستراليا، وتتوزع هذه الجنسيات بين 10 سجناء من هولندا و9 من بريطانيا و4 من السويد و3 من فرنسا إضافة إلى 13 سجينا أستراليا، بينما سجلت الإحصائيات وجود أكثر من 130 مشتبها به من روسيا و160 من تركيا مما يعكس الطبيعة الدولية لهذا الملف الشائك الذي يهدد أمن الإقليم بالكامل،

تؤكد المصادر الأمنية أن المجموعة الأكبر من السجناء المنقولين من القارة الأوروبية كانت من نصيب ألمانيا بواقع 27 جهاديا تم ترحيلهم مؤخرا تحت إشراف عسكري مشدد لضمان عدم فرارهم، ويظل السوريون هم الكتلة الأكبر في قوائم المعتقلين حيث وصل عددهم إلى 3245 سجينا يليهم 271 عراقيا مع وجود 610 مقاتلين ينتمون إلى جنسيات دول عربية مختلفة، وتأتي هذه التحركات وسط تحذيرات من قدرة تنظيم داعش على إعادة ترتيب صفوفه واستغلال الفراغات الأمنية الناتجة عن التغيرات في خريطة السيطرة الميدانية، خاصة مع رصد عمليات تجنيد مستمرة واستخدام لتقنيات حديثة في التواصل والتمويل غير المشروع عبر فرض إتاوات وعمليات خطف مقابل فدية مالية،

البرلمان الأوروبي يلوح بعقوبات ضد انتهاكات ترقى لجرائم حرب

اتخذ البرلمان الأوروبي موقفا حازما باعتماد قرار صوت عليه 363 عضوا يدين تصاعد موجات العنف في الشمال الشرقي السوري محذرا من وقوع انتهاكات جسيمة قد تصنف قانونيا كجرائم حرب، وأوضح النواب أن عمليات القتل خارج إطار القانون والإخفاء القسري واستهداف البنى التحتية تمثل خرقا صارخا للقوانين الدولية الإنسانية التي يجب احترامها من كافة الأطراف، وشدد القرار على ضرورة حماية المكون الكردي وضمان حقوقه المدنية والتعليمية كجزء لا يتجزأ من استقرار الدولة السورية مستقبلا، مطالبا القوى الإقليمية وعلى رأسها تركيا بضرورة الالتزام باتفاقيات وقف إطلاق النار وعدم دعم أي فصائل مسلحة تسعى لتقويض الأمن في تلك المناطق المتوترة،

تربط الجهات الدولية أي تعاون مستقبلي مع السلطات القائمة بمدى التقدم المحرز في ملفات حقوق الإنسان وحماية المدنيين من بطش الجماعات المسلحة وضمان الانتقال السياسي العادل، ويجب أن يشمل الدستور الجديد حماية كافة المكونات من عرب وكورد وسريان وآشوريين وتركمان وإيزيديين دون تمييز لضمان عدم عودة تنظيم داعش للظهور مرة أخرى مستغلا التوترات الطائفية، وحذر المسؤولون من الوضع المزري داخل مخيمات الاحتجاز مثل مخيم الهول الذي يعاني فيه آلاف النساء والأطفال من نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية، معتبرين أن انسحاب القوات في يناير الماضي خلق فجوات عملياتية خطيرة مكنت التنظيم من الحفاظ على بعض منابع تمويله،

انتكاسة اقتصادية حادة تضع سوريا في ذيل مؤشرات النزاهة الدولية

أظهرت نتائج مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية تراجعا مخيفا في نزاهة القطاع العام السوري حيث احتلت البلاد المرتبة 172 من أصل 182 دولة، ورغم تسجيل 15 نقطة وتحسن طفيف عن العام السابق الذي سجل 12 نقطة إلا أن سوريا لا تزال ضمن قائمة الدول العشر الأكثر فسادا على مستوى العالم، وتتزامن هذه التقارير مع انفجار موجة غضب شعبي بسبب الارتفاع التاريخي في أسعار الكهرباء وزيادة الأعباء الضريبية وتفشي البطالة بين الشباب، مما يعزز من حالة الاحتقان ضد السياسات المالية التي يراها خبراء الاقتصاد تؤدي إلى عواقب دراماتيكية على مستوى المعيشة اليومي للمواطنين،

سجلت الموازنة التجارية السورية عجزا ضخما مع الجانب التركي حيث ارتفعت الصادرات التركية إلى 3.5 مليارات دولار في العام الماضي مقابل 2.2 مليار دولار في عام 2024، وفي المقابل شهدت الصادرات السورية تراجعا حادا لتصل إلى 235 مليون دولار فقط بعدما كانت 435 مليون دولار مما أدى لمضاعفة العجز التجاري ليصل إلى 3.3 مليارات دولار، وتسببت هذه الأرقام في حالة من الاستياء الشديد لدى الصناعيين السوريين الذين حذروا من سياسات تحرير التجارة الخارجية التي تخدم فئات محدودة من التجار ذوي النفوذ، بينما تنهار الصناعة الوطنية وتستمر معاناة الاقتصاد والمجتمع السوري أمام هذه التحديات المتراكمة التي تهدد بانهيار كامل للمنظومة الاقتصادية والاجتماعية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى