أزمة السفارة السودانية في القاهرة تفرض رسوما مالية لترحيل الطلاب المبعدين قسريا

تتصاعد حدة التوترات الدبلوماسية والحقوقية في أعقاب الكشف عن مطالبة السفارة السودانية في القاهرة لبعض أسر طلاب المرحلة الثانوية بسداد مبالغ مالية نظير إعادتهم إلى بلادهم، وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشن فيه السلطات حملات أمنية واسعة النطاق استهدفت عشرات اللاجئين السودانيين في مراكز احتجاز متفرقة، حيث رصدت الهيئات الحقوقية ممارسات إبعاد قسري طالت أشخاصا يمتلكون وثائق إقامة قانونية وسارية المفعول داخل الأراضي المصرية، مما يضع علامات استفهام كبرى حول دور البعثة الدبلوماسية في حماية رعاياها خلال هذه الظروف الصعبة التي يمر بها السودانيون حاليا،
السفارة السودانية في القاهرة تشترط دفع رسوم تصل إلى حوالي 12 ألف جنيه مصري
يوضح الصادق علي حسن رئيس مجلس أمناء هيئة محامي دارفور المكلف أن السفارة السودانية في القاهرة اشترطت عبر مندوبيها دفع رسوم تصل إلى حوالي 12 ألف جنيه مصري، وهو ما يعادل تقريبا 250 دولارا أمريكيا مقابل ترحيل الطلاب الموقوفين الذين لم يرتكبوا أي مخالفات قانونية تتعلق بشروط الإقامة، ويؤكد حسن أن هذه الإجراءات تأتي في ظل استمرار عمليات التوقيف التي طالت السودانيين في أقسام شرطة متنوعة مثل حلوان وعين شمس والمعصرة وبولاق والدقي والسلام، بالإضافة إلى احتجاز نحو 10 نساء في مراكز الموسكي والشعرية وسط ظروف إنسانية وقانونية بالغة التعقيد،
تكشف التقارير الميدانية عن أوضاع مأساوية داخل مراكز الاحتجاز أدت إلى تسجيل حالات وفاة بين المحتجزين السودانيين نتيجة الظروف القاسية، حيث لقي الشاب النذير الصادق البالغ من العمر 18 عاما حتفه داخل سجن مدينة بدر بعد احتجاز دام أياما طويلة، كما توفي المسن مبارك أبو حوا البالغ من العمر 67 عاما في قسم شرطة الشروق بالقاهرة عقب إلقاء القبض عليه ضمن الحملات المكثفة التي تستهدف الأجانب، وتعكس هذه الوقائع حجم المعاناة التي يواجهها طالبو اللجوء الفارين من جحيم النزاع المسلح في السودان بحثا عن ملاذ آمن وتوفير الحماية القانونية اللازمة لهم،
يشير الصادق علي حسن إلى أن السفارة السودانية في القاهرة لم تقم بالدور المنوط بها في الدفاع عن حقوق هؤلاء الطلاب والمحتجزين، بل ساهمت في زيادة الأعباء المادية على الأسر المكلومة التي تعاني أصلا من فقدان المدخرات وغلاء المعيشة، وتؤكد الإحصائيات أن حوالي 475 ألف سوداني اضطروا للعودة من إجمالي 1.5 مليون لجأوا إلى مصر منذ اندلاع الحرب قبل نحو 34 شهرا، وذلك نتيجة لضغوط معيشية قاهرة أو عبر برامج العودة الطوعية، بينما يبقى الآلاف يواجهون مخاطر الإبعاد القسري والاحتجاز الإداري في غياب تام للتدابير الاستثنائية المطلوبة من الجهات الدولية،
ينتقد المتابعون للشأن الحقوقي القصور الكبير في أداء المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي فشلت في منع ترحيل السودانيين أو تفقد أوضاع أسر الموقوفين، خاصة بعد تسجيل حالات الوفاة لكل من مبارك قمر الدين حوه والنذير الصادق داخل مراكز الشرطة المصرية، ويشدد الصادق علي حسن على أن معظم اللاجئين فروا لأسباب إنسانية ملحة وليس لدوافع سياسية، مما يتطلب من السفارة السودانية في القاهرة التحرك الفوري بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لاعتماد آليات حماية تتجاوز الإجراءات التقليدية وتراعي الأوضاع الراهنة للدولة المصرية وللاجئين السودانيين على حد سواء،
تظهر البيانات الصادرة في 10 فبراير أن عدد السودانيين العائدين من دول الجوار ومنها مصر وليبيا وتشاد وإثيوبيا قد بلغ نحو 721 ألف شخص، حيث أبلغ معظم هؤلاء العائدين عن تعرضهم لمخاطر حماية جسيمة خلال فترات تواجدهم أو أثناء إجراءات ترحيلهم، وتبقى أزمة الرسوم التي تفرضها السفارة السودانية في القاهرة عائقا إضافيا أمام الأسر التي تسعى لتأمين خروج أبنائها من مراكز التوقيف، في ظل صمت رسمي حيال جدوى هذه المبالغ ومصير الطلاب الذين يحملون إقامات شرعية وتم التعامل معهم كأنهم مخالفون لقوانين الهجرة واللجوء المعمول بها دوليا ومحليا،






