مصر

2 يونيو 1926.. إنذار بريطاني للملك فؤاد الأول وبوارج تستعد للتحرك من مالطا بعد براءة متهمين في قضية اغتيال السردار

في مثل هذا اليوم 2 يونيو 1926، تصاعد التوتر بين سلطات الاحتلال البريطاني والحكومة المصرية عقب صدور حكم ببراءة عدد من المتهمين في قضية الاغتيالات السياسية المرتبطة باغتيال سردار الجيش المصري لي ستاك عام 1924، ما دفع بريطانيا إلى توجيه إنذار رسمي للملك فؤاد الأول، وتحريك إجراءات عسكرية استعراضية أثارت القلق في القاهرة.

حكم محكمة الجنايات ورد الفعل البريطاني

كانت محكمة الجنايات بالقاهرة قد قضت في 25 مايو 1926 بإعدام المتهم الأول محمد فهمي الطوخي، وبراءة باقي المتهمين، ومن بينهم الدكتور أحمد ماهر، ومحمود فهمي النقراشي، وحسن كامل الشيشيني، والحاج أحمد جاد الله، ومحمود عثمان مصطفى، وعبد الحليم البيلي.

الحكم اعتبره قطاع واسع من المصريين انتصارًا لاستقلال القضاء، خاصة أن القضية ارتبطت باتهامات سياسية طالت دوائر وطنية، وسط متابعة جماهيرية واسعة استمرت طوال 35 جلسة، بحسب ما أورده أحمد شفيق باشا في «حوليات مصر السياسية».

القاضي الإنجليزي «كرشو» والاستقالة

ترأس المحكمة القاضي الإنجليزي كيرشو، إلا أن الحكم لم يرضِ سلطات الاحتلال.
ووفق ما ذكره الصحفي مصطفى أمين في كتابه «الكتاب الممنوع – أسرار ثورة 1919»، فإن ضغوطًا مورست داخل أروقة القضاء لإصدار أحكام إعدام بحق بعض المتهمين، إلا أن المستشارين المصريين تمسكوا بالبراءة.

وفي 2 يونيو 1926، قدم كيرشو استقالته احتجاجًا على الحكم، في خطوة كشفت حجم التوتر داخل المنظومة القضائية آنذاك.

إنذار رسمي من اللورد لويد

في صباح 2 يونيو، أبلغ المندوب السامي البريطاني اللورد لويد رئيس الوزراء أحمد زيور باشا برفض حكومة بريطانيا الاعتراف ببراءة المتهمين، معتبرة أن الحكم يهدد «سلامة الأجانب في مصر».

الإنذار نصّ على أن لندن تحتفظ لنفسها بحرية اتخاذ «الخطوات الضرورية»، في إشارة واضحة إلى إمكانية التصعيد السياسي أو العسكري.

وفي اليوم نفسه، التقى لويد بالملك فؤاد الأول في قصر عابدين، وأبلغه بأن الحكومة البريطانية لا تزال تعتبر القضية مفتوحة، ولن تعترف ببراءة الأسماء المذكورة، وطالب بعدم إصدار أي قرارات أو مراسيم تتضمن أسماءهم.

استعراض عسكري وتحرك البوارج

تزامنًا مع الإنذار، صدرت أوامر للبوارج البريطانية في مالطا بالاستعداد للتحرك إلى مصر، كما خرجت وحدات من الجيش البريطاني في استعراض عسكري بالقاهرة، شاركت فيه المدافع والسيارات المصفحة.

وفي خطوة اعتُبرت رسالة ترهيب مباشرة، حلّقت طائرات حربية بريطانية ليلًا على ارتفاع منخفض فوق العاصمة، ما أثار حالة من القلق والفزع بين السكان.

قضية تجاوزت حدود القضاء

أصبحت القضية في الوعي العام المصري آنذاك اختبارًا حقيقيًا لاستقلال القضاء في ظل الاحتلال، ورسخت صورة الصراع بين الإرادة الوطنية والهيمنة البريطانية، في مرحلة دقيقة من تاريخ مصر السياسي خلال عشرينيات القرن العشرين.

ويظل يوم 2 يونيو 1926 شاهدًا على واحدة من أبرز لحظات التوتر بين القصر والحكومة من جهة، وسلطات الاحتلال من جهة أخرى، في سياق معركة طويلة حول السيادة الوطنية واستقلال القرار المصري.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى