أجواء رمضان تخيم على حي السيدة زينب بالقاهرة بالفوانيس و”الياميش”

تتزين شوارع حي السيدة زينب بقلب القاهرة بالفوانيس والأنوار المبهجة، مع اقتراب شهر رمضان، وسط إقبال واسع على شراء مستلزمات الشهر الكريم، في مشهد يتكرر سنويًا ويعكس طقوسًا مصرية راسخة.
ومع اقتراب حلول رمضان فلكيًا في 19 فبراير/ شباط الجاري، تشهد المنطقة التاريخية زحامًا ملحوظًا، حيث تتصدر شوادر بيع الفوانيس و”ياميش” رمضان المشهد، في أجواء احتفالية تميز هذا الحي العريق.
فوانيس البهجة تضيء الشوارع
تتنوع الفوانيس المعروضة بين الخشب والبلاستيك والصاج والورق المقوى، إلى جانب أشكال حديثة مضيئة على هيئة الهلال، وتبدأ أسعارها من 50 جنيهًا وتصل إلى أكثر من ألف جنيه بحسب الحجم والخامة.
ويحرص الأطفال على اختيار فوانيسهم وسط أجواء من البهجة، فيما يتفنن التجار في جذب الزبائن بعبارات مرحة وأغانٍ رمضانية تراثية مثل “رمضان جانا” و“أهو جه يا ولاد”، لتكتمل صورة الاحتفال الشعبي.
ويعود ظهور الفانوس في نسخته المصرية إلى العصر الفاطمي عام 969 ميلادي، ليصبح منذ ذلك الحين أحد أبرز رموز الشهر الكريم في مصر.
“الياميش”.. عادة لا تغيب عن المائدة
ولا تقتصر الاستعدادات على الفوانيس، إذ يتصدر “ياميش رمضان” اهتمامات الأسر، خاصة التمر والمشمشية والزبيب والمكسرات وجوز الهند وقمر الدين، باعتبارها مكونات أساسية على مائدة الإفطار.
وتتراوح أسعار المشمشية بين 400 و600 جنيه، بينما يباع الزبيب بين 120 و160 جنيهًا، في ظل ارتفاع عالمي بأسعار المكونات. ورغم الضغوط الاقتصادية، يحرص المصريون على شراء الحد الأدنى من هذه الأصناف حفاظًا على الطابع التقليدي للمائدة الرمضانية.
وكان نائب رئيس شعبة العطارة بغرفة القاهرة التجارية، شادي الكومي، قد قدّر في تصريحات سابقة حجم واردات مصر من ياميش رمضان بنحو 140 مليون دولار بنهاية 2024، مع انخفاض الكميات بنسبة 20% نتيجة ارتفاع الأسعار عالميًا.
أجواء كرنفالية قبل الشهر الكريم
تتحول الأسواق إلى ساحات احتفال، حيث يرتدي بعض التجار الطرابيش ويؤدون عروضًا شعبية لجذب الأنظار، فيما يتفاعل الأطفال والمارة مع الأجواء، ويلتقطون الصور التذكارية بجوار الفوانيس المضيئة.
ويُعد حي السيدة زينب من أشهر المناطق في مصر لشراء مستلزمات رمضان، نظرًا لمكانته التاريخية وروحانيته المرتبطة بمسجده الشهير.
تقاليد متوارثة وطابع مصري فريد
وترى أستاذة علم الاجتماع سامية خضر أن تمسك المصريين بشراء الفوانيس و”الياميش” رغم التحديات الاقتصادية يعكس رغبة في صناعة البهجة وتوريثها للأجيال الجديدة.
وتؤكد أن لمصر طابعًا خاصًا في الاحتفاء برمضان، يتمثل في انتشار الزينة والأنوار في الشوارع، إلى جانب الطقوس الاجتماعية التي تجعل الشهر الكريم مناسبة روحانية واجتماعية مميزة، تدفع كثيرين من مختلف الدول الإسلامية لزيارة مصر خلاله.
وبين أضواء الفوانيس وروائح “الياميش”، تواصل القاهرة استقبال رمضان بطقوسها المعهودة، في مشهد يجمع بين الأصالة والاحتفال الشعبي، ويؤكد خصوصية التجربة الرمضانية في مصر.







