تقرير حقوقي يكشف تصاعد وتيرة الانتهاكات الحوثية ضد المحامين في اليمن بصورة مفزعة

تؤكد البيانات الميدانية الحديثة أن الانتهاكات الحوثية ضد المحامين في اليمن سجلت مستويات غير مسبوقة من التصعيد الممنهج داخل المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا، حيث تنوعت هذه التجاوزات الصارخة بين عمليات الاختطاف والتهديد المباشر بالتصفية والمنع التعسفي من ممارسة الحقوق المهنية المكفولة قانونا، ويعكس هذا النهج العدائي رغبة واضحة في إحكام القبضة على مفاصل العمل الحقوقي وتحجيم دور المدافعين عن العدالة في مواجهة آلة القمع والترهيب التي تستهدف تقويض ركائز العمل القانوني العام في البلاد، وضمان بقاء الساحة القضائية تحت الهيمنة المطلقة دون رقابة قانونية حقيقية،
توضح الأرقام الصادرة عن جهات رصدية موثوقة أن الانتهاكات الحوثية ضد المحامين في اليمن بلغت نحو 382 انتهاكا جرى توثيقها بدقة خلال الفترة الممتدة من يناير 2023 وحتى ديسمبر 2025، وشهد العام الأخير من هذه المدة طفرة مخيفة في أعداد الحالات المسجلة مقارنة بالأعوام التي سبقتها مما يشير إلى وجود خطة ممنهجة لتصفية مهنة المحاماة من مضمونها الحقوقي، وتستهدف هذه الممارسات عزل المتهمين عن أي وسيلة دفاع قانونية مشروعة بما يضمن تمرير الأحكام الجائرة بعيدا عن موازين العدالة المتعارف عليها دوليا ومحليا في ظل الانهيار الشامل لمنظومة الحقوق والحريات العامة في تلك المناطق،
استهداف ممنهج لاستقلال القضاء وتفتيت مهنة المحاماة
تتسبب الانتهاكات الحوثية ضد المحامين في اليمن في خلق حالة من الرعب والترهيب تدفع الكوادر القانونية نحو العزوف الإجباري عن تولي القضايا الحساسة أو السياسية، ويؤدي هذا الوضع المتأزم إلى ترك الضحايا والمتقاضين دون غطاء قانوني يحميهم من بطش الأجهزة الأمنية غير النظامية التي تضرب بعرض الحائط كافة القوانين النافذة والتشريعات الدستورية، ويمتد الأثر السلبي لهذه الجرائم ليشمل زعزعة ثقة المجتمع اليمني بالكامل في المنظومة القضائية والاستقرار القانوني المنهار أصلا بفعل التدخلات السافرة في شؤون القضاء واستبدال النصوص القانونية المستقرة بإجراءات قمعية تخدم مصالح ضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا،
تواصل المليشيا ممارسة الانتهاكات الحوثية ضد المحامين في اليمن عبر فرض تعديلات غير دستورية على القوانين الناظمة للمهنة بهدف إضفاء شرعية زائفة على عمليات التنكيل، وتراقب الأوساط الحقوقية الدولية بقلق بالغ ما يجري من عبث بالدستور اليمني والقوانين النافذة التي تضمن استقلالية المحامي وحصانته أثناء أداء واجبه، حيث أظهرت التعديلات الأخيرة إصرارا متعمدا على تدمير البنية التشريعية للبلاد وتطويعها لخدمة أجندات تهدف إلى إقصاء كل من يتمسك بالمسار القانوني الصحيح، مما يجعل مهنة المحاماة في خطر وجودي يهدد ما تبقى من هامش للعدالة والإنصاف في ظل غياب أي رقابة فعلية،
مطالبة دولية بوقف القمع وحماية الكوادر القانونية المختطفة
تتصاعد المطالبات بضرورة الوقف الفوري لكافة صور الانتهاكات الحوثية ضد المحامين في اليمن وسرعة الإفراج عن كافة المختطفين الذين يقبعون في السجون دون تهم حقيقية سوى ممارسة عملهم المهني، ويشدد المراقبون على ضرورة توفير الحماية اللازمة للمحامين والمحاميات لضمان استقلالهم ومنع التدخل في شؤونهم النقابية التي تتعرض للتجريف المستمر، ويمثل صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الجرائم ضوءا أخضر لاستمرار التجاوزات التي تقوض فرص الوصول إلى محاكمات عادلة، وتجعل من القانون مجرد أداة بيد القوة العسكرية لقمع المعارضين وتكميم أفواه المدافعين عن الحقوق والحريات في المحافل القضائية المختلفة،
تجسد هذه الأزمة الراهنة ذروة الانفلات الحقوقي حيث يتم استهداف المحامي بصفته حائط الصد الأخير عن حقوق المواطنين مما يجعل استهدافه جريمة مركبة تمس كيان الدولة والمجتمع، وتكشف التقارير أن العام 2025 كان الأكثر دموية وتقييدا للحريات المهنية مما يستوجب تحركا قانونيا واسعا لمحاسبة المتورطين في هذه الأفعال التي لا تسقط بالتقادم، ويبقى الرهان على صمود الكوادر القانونية في مواجهة محاولات التدجين والإذلال التي تمارسها الجماعة لفرض واقع جديد يكرس الاستبداد ويغيب صوت الحق والعدالة في واحدة من أسوأ المراحل التاريخية التي يمر بها قطاع القضاء والمحاماة في تاريخ اليمن الحديث،







