تحالف برلماني وحكومي واسع لتفعيل التبرع بالأعضاء لإنقاذ حياة آلاف المرضى بمصر

تتبنى عضوة مجلس الشيوخ أميرة صابر حاليا دعوة وطنية مخلصة قدمت بموجبها مقترحا رسميا إلى وزير الصحة يهدف لتأسيس بنك وطني متخصص في الأنسجة البشرية، ويهدف المقترح إلى تيسير كافة إجراءات التبرع بالأعضاء بعد الوفاة لإنقاذ أرواح المصابين بالحروق والعمى والفشل العضوي، وأكد الوزير أن هذا التحرك ينسجم تماما مع خطة حكومية شاملة بدأ تنفيذها قبل عامين لتشييد مركز متكامل لزراعة الأعضاء والأنسجة مع ميكنة المنظومة بالكامل، وتعتبر قضية التبرع بالأعضاء بارقة أمل لآلاف الحالات التي تنتظر فرصة جديدة للحياة بعيدا عن الآلام المبرحة والعمليات الجراحية المعقدة والمكلفة للغاية.
توجيهات رئاسية بإنشاء أكبر مركز إقليمي لزراعة الأعضاء
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي في تاريخ 26 سبتمبر 2022 بإنشاء أكبر مركز إقليمي متخصص في زراعة الأعضاء على مستوى مصر والشرق الأوسط وإفريقيا، ويقع هذا الصرح الطبي العملاق داخل المدينة الطبية المخطط تأسيسها في معهد ناصر العريق ليكون منارة علمية وطبية، وشدد الرئيس السيسي خلال اجتماع موسع لتطوير المنظومة الصحية على ضرورة التعاون مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة لبناء شبكة متكاملة تربط مراكز التبرع بالأعضاء في كافة المحافظات، وتستهدف هذه الرؤية ميكنة إجراءات التقدم للحصول على موافقات الزرع لضمان الشفافية والعدالة المطلقة بين المرضى والمتبرعين وتوفير بنية تحتية رقمية تمنع أي تلاعب أو تجاوزات قانونية.
أوضح المتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار أن توجيهات القيادة السياسية تعد بمثابة تفعيل حقيقي لقانون تنظيم زراعة الأعضاء الصادر منذ مارس 2010، ويجيز هذا التشريع نقل الأعضاء من المتوفين حديثا بشرط وجود وصية موثقة أو مثبتة في ورقة رسمية تظهر رغبة المتبرع، ورغم أن التبرع بالأعضاء متاح قانونا إلا أن آليات التنفيذ ظلت معطلة لسنوات طويلة مما حرم الكثيرين من فرص العلاج، وحددت اللائحة التنفيذية للقانون قائمة تشمل الكبد والكلى والقلب والبنكرياس والأمعاء والرئة إضافة إلى أنسجة الجلد وصمامات القلب والعظام، ويشترط القانون أن يكون النقل ضرورة قصوى للحفاظ على حياة المريض أو علاج نقص حيوي بجسده.
تحديات الوعي المجتمعي ومستقبل بنوك الأنسجة والقرنيات
أكد محمود المتيني العضو السابق باللجنة العليا لزراعة الأعضاء أن المشروع القومي يحظى باهتمام فائق من الدولة لإنهاء قوائم الانتظار، وكشف المتيني عن مخاطبات رسمية لوزارة الداخلية لإضافة خانة “أرغب” أو “لا أرغب” في التبرع بالأعضاء داخل بطاقة الرقم القومي لتسهيل الإجراءات، ومن جانبه شدد إبراهيم الزيات عضو مجلس نقابة الأطباء على أن الانتقال لمرحلة التبرع بعد الوفاة يتطلب منظومة صحية متقدمة وفرق طبية مدربة، بينما أشار يحيى صلاح رئيس أقسام طب وجراحة العيون الأسبق بالقصر العيني إلى ضرورة إحياء بنوك العيون التي حققت اكتفاء ذاتيا عام 1991 قبل أن تتوقف نتيجة تراجع الوعي والمخاوف القانونية لدى بعض الأطباء.
ناشد المتحدث باسم وزير الصحة في تصريحاته يوم 7 فبراير الجاري بضرورة إطلاق حملات توعية واسعة لإعادة تفعيل بنوك الأنسجة والقرنية والجلد، وذكرت هبة السويدي مؤسسة مستشفى أهل مصر أن متبرعا واحدا يمكنه إنقاذ حياة خمسة أو ستة أطفال من ضحايا الحروق عبر التبرع بالأنسجة، وأشارت السويدي إلى نجاح أول عملية زراعة جلد من متوفى للشاب إبراهيم سعيد البالغ 16 عاما والذي نجا من موت محقق، وتبرز أهمية التبرع بالأعضاء في ظل وجود 42 مركزا متخصصا بمصر أجرت 1193 عملية زراعة كلى عام 2021 و1078 عملية عام 2022، مما يؤكد امتلاك مصر للخبرات الطبية اللازمة لقيادة هذا الملف الإنساني عالميا.







