حدث فى رمضانمصر

تاريخ فانوس رمضان في مصر يمتد من العصر الفاطمي وحتى العصر الحديث

يعود تاريخ فانوس رمضان في مصر إلى الخامس من رمضان لعام 358 هجريا حينما خرج المصريون لاستقبال المعز لدين الله الفاطمي عند وصوله إلى مدينة القاهرة في وقت متأخر من الليل، حيث حمل الأهالي المشاعل المضيئة والفوانيس لإنارة الطريق أمام الموكب الملكي المهيب مما رسخ هذه العادة كأحد أهم المظاهر الثقافية والدينية المرتبطة بشهر الصيام منذ ذلك التاريخ البعيد وحتى يومنا هذا بمختلف محافظات الجمهورية المصرية، ويتجلى فانوس رمضان كرمز للأصالة المصرية الخالصة التي انتقلت من جيل إلى جيل عبر القرون المتعاقبة.

الجذور التاريخية لاستخدام فانوس رمضان في القاهرة المعز

بدأت القصة التاريخية لهذا الرمز الشعبي عندما تزامن دخول الخليفة الفاطمي مع ساعات الليل الأولى في شهر رمضان المبارك مما استدعى استخدام وسائل إضاءة مبتكرة للاحتفاء بقدومه، فابتكر الصناع المصريون وقتها تصميمات خشبية ومعدنية تضم شموعا بداخلها لتصبح شرارة الانطلاق لظاهرة فانوس رمضان التي لم تغب عن الشوارع المصرية منذ عام 358 هجريا، واستمرت هذه التقاليد في التطور لتشمل أشكالا وأحجاما متنوعة تعكس الحرفية اليدوية والذوق الفني الذي يميز الحرفيين في مناطق القاهرة القديمة والدرب الأحمر والجمالية والخيامية.

تطورت صناعة هذه الأداة التراثية لتتحول من مجرد وسيلة للإضاءة الليلية إلى صناعة ضخمة يترقبها الجميع قبل حلول الشهر الفضيل بفترة كافية لتزيين الشوارع والبيوت والساحات العامة، وتحافظ الدولة المصرية على هذا الموروث الذي يمثل جزءا من الهوية الوطنية والتاريخ الإسلامي العريق المرتبط ببناء مدينة القاهرة وتأسيس الدولة الفاطمية في مصر، ويؤكد المؤرخون أن فانوس رمضان لم يكن مجرد أداة إنارة بل كان تعبيرا عن حالة من البهجة المجتمعية والالتفاف الشعبي حول القيادة والرموز الدينية التي شكلت وجدان الشعب المصري عبر العصور.

تجسد هذه العادة الرمضانية العريقة قدرة المصريين على صياغة تقاليد فريدة تجمع بين الفن والتاريخ والعبادة في قالب واحد يبهج الصغار والكبار على حد سواء في كل عام، وتعتبر الأسواق المصرية هي المصدر الأول لتصدير هذه الثقافة إلى مختلف دول العالم العربي والإسلامي باعتبارها المنبع الأصلي لظهور فانوس رمضان منذ منتصف القرن الرابع الهجري، وتؤكد الأرقام التاريخية أن الاحتفالات التي جرت في عام 358 هجريا كانت البداية الرسمية التي وثقها الرواة والمؤرخون لظهور هذا الكيان الجمالي في حياة المسلمين حول العالم.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى