
تصدر محصول بنجر السكر قائمة المنتجات الزراعية والغذائية الأكثر إنتاجا في الدولة المصرية محققا طفرة رقمية غير مسبوقة في تاريخ المحاصيل السكرية، وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة أن إجمالي الكميات المنتجة من هذا المحصول الاستراتيجي بلغت نحو 13.9 مليون طن، وهو الرقم الذي يضع مصر في مرتبة متقدمة عالميا ضمن قائمة كبار المنتجين لهذه السلعة الضرورية التي تمثل الركيزة الأساسية لصناعة السكر المحلية وتلبية احتياجات البطاقات التموينية والأسواق الحرة بأسعار تنافسية.
تستهدف الخطط الحكومية التوسع في زراعة بنجر السكر بمساحات شاسعة تتجاوز ستمائة ألف فدان في مختلف المحافظات وخاصة في الأراضي المستصلحة حديثا بمشروع مستقبل مصر والدلتا الجديدة، وتساهم هذه المساحات في تعزيز القدرات التصنيعية للمصانع الوطنية التي تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية لتحويل تلك الملايين من الأطنان إلى سكر أبيض عالي الجودة، ويدعم إنتاج 13.9 مليون طن من الخام جهود الدولة في تقليص الفجوة الاستيرادية والاقتراب من تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل بنسبة مائة بالمائة خلال السنوات القليلة المقبلة بفضل التكنولوجيا الحديثة.
السيادة الزراعية وتطور إنتاجية بنجر السكر في المشروعات القومية
تعتمد مراكز البحوث الزراعية سلالات متطورة تزيد من كثافة زراعة بنجر السكر في الفدان الواحد مع رفع نسب تركيز السكروز في الجذور للوصول إلى أعلى إنتاجية ممكنة من وحدة المساحة، وتعمل وزارة الزراعة بالتنسيق مع شركات السكر على توفير التقاوي والمبيدات والمخصبات اللازمة للفلاحين لضمان استمرارية تفوق هذا المحصول وتخطيه حاجز 13.9 مليون طن في المواسم القادمة، ويعد هذا التوجه جزءا من استراتيجية الأمن الغذائي القومي التي تهدف إلى حماية المستهلك من تقلبات الأسعار العالمية وضمان توافر السلع الأساسية في كافة المنافذ.
تواصل المصانع في كفر الشيخ والدقهلية والمنيا استلام المحصول من المزارعين وفق جداول زمنية دقيقة لضمان عدم تلف الجذور والحفاظ على جودتها العالية التي تميز بنجر السكر المصري عن غيره، وتشير الأرقام إلى أن هذا القطاع يستوعب مئات الآلاف من العمالة المباشرة وغير المباشرة بدءا من عمليات الزراعة والقلع مرورا بالنقل وصولا إلى مراحل التصنيع النهائي والتعبئة، ويؤكد الوصول لإنتاج 13.9 مليون طن أن المناخ الزراعي في مصر والسياسات المتبعة حاليا نجحت في تحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص استثمارية ضخمة في قطاع الصناعات الغذائية.
تتجه الدولة نحو رقمنة منظومة زراعة بنجر السكر من خلال كارت الفلاح وتوفير منظومة متكاملة من الإرشاد الزراعي لمواجهة التغيرات المناخية التي قد تؤثر على جودة المحاصيل، ويشكل إنتاج 13.9 مليون طن قاعدة بيانات قوية لرسم السياسات التصديرية المستقبلية حيث يمكن لمصر تصدير الفائض من المنتجات الثانوية مثل العلف والمولاس إلى الخارج لجلب العملة الصعبة، ويبقى التحدي القادم هو الحفاظ على هذا المستوى من التميز الزراعي وتطوير قدرات المصانع القائمة لاستيعاب الزيادات المتوقعة في المساحات المنزرعة سنويا بكل كفاءة واقتدار.







