
تواجه الأسواق المحلية حاليا موجة غلاء مفاجئة تسببت في زيادة أسعار السكر بنحو 2000 جنيه للطن الواحد مباشرة عقب صدور توجهات رسمية تمنح الضوء الأخضر لشحن كميات من الإنتاج إلى الخارج تحت مسمى الفائض.
وتأتي هذه التطورات في توقيت حساس للغاية يسبق انطلاق موسم الاستهلاك المرتفع في شهر رمضان مما أدى لارتفاع سعر الطن لمستويات تتراوح بين 26 و28 ألف جنيه، وتعتبر تقلبات أسعار السكر تحديا كبيرا يواجه العائلات المصرية التي تعاني من ضغوط معيشية متزايدة خلال الفترة الراهنة.
تسببت قرارات إعادة فتح باب التصدير خلال شهر يناير الماضي في ارتباك واضح بالمنظومة التجارية رغم استمرار قرار حظر التصدير رسميا حتى مارس المقبل، ويؤكد أحمد طبلاوي بصفته رئيس شركة تعبئة أن تكلفة الطن للمصانع قفزت من 23 إلى 25 ألف جنيه لتصل للمستهلك النهائي بسعر 28 ألف جنيه.
ويرى مراقبون أن أسعار السكر في القطاع الخاص تأثرت سريعا بهذا الاستثناء الذي فتح الباب لتعظيم أرباح جهات الإنتاج على حساب استقرار البيع المحلي وتوفير السلع بأسعار عادلة للمواطنين.
فجوة البيانات الرسمية وحقيقة الأسعار في المحلات التجارية
تشير الأرقام الحكومية إلى استهداف استلام 6 ملايين طن من محصول القصب هذا العام مع وجود مخزون استراتيجي ضخم يقترب من مليون طن لدى الجهات المختصة، وتوضح التقارير الحكومية أن هناك خطط استثمارية تبلغ قيمتها نحو 26 مليار جنيه لتعزيز القدرات الإنتاجية وتحقيق عوائد ضخمة بحلول عام 2027، ومع ذلك فإن أسعار السكر شهدت قفزة فورية بدلا من الانخفاض المتوقع مما يكشف عن خلل في إدارة الفائض المعلن وتوقيت طرحه في السوق.
بدأ موردو الجملة في تقليص الحصص الممنوحة للمتاجر الصغيرة مع رفع سعر العبوة التي تحتوي على 10 كيلوجرامات من 240 جنيها إلى 270 جنيها دفعة واحدة، ويؤكد محمود عبدالحافظ أحد تجار المواد الغذائية أن حالة التخبط المسيطرة على السوق ناتجة عن زيادة الطلب مع توقعات بموجات غلاء إضافية مرتقبة، ورغم بدء موسم بنجر السكر قريبا إلا أن أسعار السكر لا تزال تسجل أرقاما قياسية ترهق كاهل المستهلك الذي يبحث عن تدبير احتياجاته الأساسية قبل الشهر الكريم.
تحذيرات اقتصادية من تغليب التصدير على احتياجات المستهلك
يؤكد محمد حسني أحد تجار السلع الغذائية أن هذه السلعة تمثل ركيزة استراتيجية للأمن الغذائي المصري ولا تقل أهمية عن القمح في حياة المواطن اليومية، ويوضح أن ارتفاع أسعار السكر بنحو 4 آلاف جنيه للطن مؤخرا يعود لآليات العرض والطلب المفتقدة للرقابة الصارمة التي تمنع الممارسات الاحتكارية.
كما يشدد الدكتور مايكل حلمي أستاذ الاقتصاد على ضرورة تأمين استقرار السوق الداخلي أولا قبل التفكير في جلب العملة الصعبة من عمليات التصدير.
ذكر خبير السلع أحمد يوسف أن ما يحدث يعكس نمطا متكررا في التعامل مع السلع الأساسية حيث تخدم القرارات طرفا واحدا بينما يدفع المواطن الفاتورة النهائية، وتستهلك مصر سنويا نحو 3.2 مليون طن من المحصول بينما يصل الإنتاج المحلي إلى 3 ملايين طن مما يخلق فجوة بسيطة يتم تغطيتها بالمخزونات، ورغم رفع سعر توريد القصب للمزارعين إلى 2500 جنيه للطن والبنجر إلى 2400 جنيه لزيادة المساحات إلا أن أسعار السكر لم تعكس هذا التوسع في الزراعة.
تسببت أزمات سابقة في وصول سعر الكيلو إلى 60 جنيها خلال عام 2023 نتيجة نقص المعروض وتفاقم أزمة العملة قبل أن تستقر الأسعار نسبيا في فترات لاحقة، وتظل أسعار السكر مادة خصبة للجدل الاقتصادي في ظل وجود فائض ورقي يقابله غلاء واقعي على أرفف المحلات والمجمعات الاستهلاكية في مختلف المحافظات، ويتطلب الوضع الراهن تدخلا حاسما لضبط إيقاع التداول وضمان عدم تسرب المخزونات الاستراتيجية للخارج قبل كفاية السوق المحلي بشكل كامل وتام يضمن حقوق البسطاء.






