اقتصادمصر

الحكومة تعلن تنصلها من مسؤولية تحديد قيمة الحد الأدنى للمعاشات بمصر

أعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي عدم اختصاص السلطة التنفيذية بملف زيادة المخصصات المالية الشهرية للمتقاعدين، مشيرا إلى أن هذا الملف يقع ضمن مسؤوليات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وجاء هذا الموقف الرسمي في وقت يترقب فيه أكثر من 11500000 مواطن إقرار زيادة فعلية على الحد الأدنى للمعاشات، لمواجهة موجات التضخم المتلاحقة التي تضرب الأسواق المحلية وتسببت في تآكل القوة الشرائية، حيث يرى المتقاعدون أن المبالغ الحالية لم تعد تكفي لتأمين المتطلبات المعيشية الأساسية والاحتياجات الصحية العاجلة.

بدأ جمال عوض رئيس هيئة التأمينات رده على مطالبات رفع الحد الأدنى للمعاشات بالتساؤل عن مصادر التمويل اللازمة، مشيرا إلى وجود تحديات مالية تواجه الصناديق التابعة للهيئة في الوقت الراهن، وتصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للإدارة المالية لهذا الملف الحيوي، خاصة مع غياب أصحاب المعاشات عن حزم الحماية الاجتماعية الأخيرة التي أقرتها الدولة بقيمة 40000000000 جنيه، وهو ما عمق الفجوة بين الدخول الثابته وتكاليف الحياة التي قفزت لمستويات قياسية بعد قرارات تحرير سعر الصرف وتضاعف أسعار السلع الغذائية والخدمات العامة.

أزمة التمويل والبحث عن الحد الأدنى للمعاشات

تحدث الخبير المختص عبدالوهاب نجم عن تراجع معدلات سداد الاشتراكات التأمينية بانتظام مقارنة بالسنوات الماضية، مرجعا الأزمة إلى انكماش دور القطاع العام وعدم انضباط شركات القطاع الخاص في توريد الحصص المقررة، وانتقد نجم قرار ضم صندوق المعاشات إلى الموازنة العامة للدولة معتبرا إياه خطوة أثرت سلبا على استقلالية هذه الأموال، وفي ظل المطالبة برفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 7000 جنيه شهريا، تبرز تساؤلات قانونية حول تبعية هيئة التأمينات لوزارة التضامن الاجتماعي ومدى استقلالية قراراتها المالية بعيدا عن التوجهات الحكومية العامة.

أوضح بعض المتابعين للملف أن هناك تباينا حادا في توزيع الزيادات بين القطاعات المختلفة، حيث رصدت تقارير وصول بعض معاشات الرتب العسكرية إلى 18900 جنيه بحلول أبريل 2026، بينما لا يزال ملايين المدنيين ينتظرون تحسين الحد الأدنى للمعاشات بما يضمن لهم حياة كريمة، وتشير البيانات إلى أن أموال التأمينات التي تقدر بنحو 435000000000 جنيه، وفي روايات أخرى تصل إلى 5 تريليونات جنيه، تعاني من ضعف العوائد الاستثمارية مقارنة بالفرص المتاحة في السوق المصرفي، مما يضعف قدرة الهيئة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المتقاعدين.

تداعيات التضخم على فئة كبار السن

أفادت التقارير الاقتصادية أن تعويم الجنيه أدى إلى تدهور حاد في الوضع المعيشي لقطاع واسع من كبار السن، حيث أصبحت المعاشات الحالية تفتقر للقدرة على تغطية فواتير الكهرباء والغاز والمياه التي يسددها المتقاعدون بانتظام، وأشار الخبير محمد جابر إلى أن المواطن الذي كان يتدبر معيشته عندما كان سعر الصرف 15 جنيها، يحتاج حاليا لثلاثة أضعاف هذا الدخل ليحافظ على نفس المستوى، مما يستوجب ربط الحد الأدنى للمعاشات بمعدلات التضخم السنوية لضمان عدم سقوط ملايين الأسر تحت خط الفقر نتيجة السياسات المالية المتبعة.

أكدت الأرقام الرسمية أن استبعاد أصحاب المعاشات من برامج الدعم النقدي المباشر ساهم في زيادة الضغوط النفسية والمالية عليهم، خاصة مع ارتفاع أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية التي تمثل عبئا أساسيا لهذه الفئة العمرية، وظهرت مقترحات تطالب بمنحهم تخفيضات تصل إلى 50% على الأدوية كبديل جزئي عن الزيادات النقدية المتعثرة، وتظل أزمة الحد الأدنى للمعاشات قائمة كملف شائك يتطلب تدخلات تشريعية ومالية عاجلة لإنهاء حالة التخبط بين تصريحات الحكومة وردود هيئة التأمينات التي تكتفي بالتساؤل عن مصادر التمويل.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى