حقيقة وجود شبكة خاصة لحماية السد العالي من مخاطر الزلازل المحتملة

كشف الدكتور طه رابح رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية عن آليات العمل التقنية داخل منظومة الرصد الزلزالي المصرية وتأثيرها على المنشآت الاستراتيجية الكبرى، وتناول الحديث طبيعة المحطات المتقدمة التي تملكها الدولة وقدرتها الفائقة على تحديد نقاط الضعف الفنية في المباني الحيوية ومن بينها السد العالي، حيث طرح مقترحا تقنيا لتدشين شبكة نوعية متخصصة لحماية المواقع الأثرية من الترددات والارتجاجات الأرضية العنيفة، وأثار هذا الطرح العلمي نقاشا واسعا حول مدى توفر حماية السد العالي عبر أنظمة رصد مستقلة وفائقة التطور تعمل بمعزل عن المنظومة العامة للدولة وتوفر تأمينا شاملا ضد الهزات المفاجئة.
تعتمد الدولة المصرية بصفة أساسية على الشبكة القومية لرصد الزلازل التي تعمل بكفاءة منذ سنوات طويلة وتضم مجموعة ضخمة من المحطات الموزعة جغرافيا، وتوفر هذه الشبكة تغطية شاملة لكافة الأراضي المصرية لرصد أي نشاط تكتوني وتحليل بياناته بدقة متناهية لخدمة أغراض حماية السد العالي والمشروعات القومية، ويمثل هذا الإطار التقني القاعدة الصلبة التي تستند إليها الجهات البحثية في تقييم المخاطر الزلزالية وتوفير البيانات اللازمة لتأمين البنية التحتية، ومن الناحية العلمية تتيح هذه المنظومة المتطورة تحليل التأثيرات الجيوفيزيقية على المواقع الحساسة دون الحاجة لتدشين نظام مراقبة منفرد لكل منشأة على حدة.
تتطابق المعايير الفنية المتبعة في مصر مع النماذج السائدة عالميا والتي تعتمد على شبكات وطنية شاملة تتكامل بياناتها مع منصات دولية كبرى، وتشمل هذه المنظومات العالمية قاعدة بيانات هيئة “United States Geological Survey” والشبكة العالمية المعروفة باسم “Global Seismographic Network” التي توفر خرائط تفاعلية دقيقة، وتوضح التقارير الدولية أن هذه الشبكات لا يتم تصميمها لخدمة مبنى بعينه بل لتغطية مساحات شاسعة مع توظيف مخرجاتها في تأمين وحماية السد العالي وغيره من المرافق السيادية عند حدوث أي طوارئ، وتؤكد البيانات المتاحة عبر “Network Catalog” أن التنسيق المعلوماتي هو الركيزة الأساسية في إدارة الأزمات الطبيعية.
تخلو السجلات الفنية والتقارير المعلنة من أي إشارة لوجود نظام رصد مستقل أو شبكة سرية مخصصة حصريا لمهمة حماية السد العالي بعيدا عن المركز الرئيسي، ويظل المؤكد علميا هو امتلاك مصر لبنية تحتية بحثية متطورة تتماشى مع الممارسات العالمية المعترف بها وتسمح بالتدخل السريع لتقييم سلامة المنشآت الهندسية المعقدة، وتعكس التصريحات الرسمية طموح المؤسسات العلمية في تطوير أدواتها الرصدية لتشمل حماية الآثار من الاهتزازات، لكنها لا تؤكد بأي حال من الأحوال وجود منظومة استثنائية أو تقنيات منفصلة لم يتم الكشف عن تفاصيلها الفنية أو ميزانياتها التشغيلية حتى هذه اللحظة.
تستهدف الخطط البحثية الحالية تعظيم الاستفادة من المحطات العالمية مثل تلك المتاحة عبر “IRIS” لضمان أعلى مستويات الدقة في التنبؤ والتحليل الجيولوجي، وتضع الدولة ملف حماية السد العالي على رأس أولويات الأمن القومي من خلال الاعتماد على الكوادر البشرية المؤهلة والتقنيات الرقمية الحديثة في معالجة الإشارات الزلزالية، وتؤكد الحقائق العلمية أن المنظومة الوطنية العامة هي المسؤولة عن مراقبة الوضع الأرضي وتوفير الإنذار المبكر لكافة قطاعات الدولة، بينما تظل فرضية وجود شبكات مراقبة خاصة لكل منشأة مجرد استنتاجات لا تدعمها الوثائق المنشورة أو البيانات الفنية التي يتم تداولها في المحافل العلمية المتخصصة.







