حقوق وحرياتفلسطين

تحرر 13 أسيرا فلسطينيا من مراكز احتجاز الاحتلال وسط تقارير حقوقية صادمة

أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سراح 13 أسيرا فلسطينيا من أبناء قطاع غزة بعد فترات اعتقال متباينة قضوا في مكاتب التحقيق ومعسكرات الاحتجاز، ووصلت المجموعة التي تضم سيدة وطفلا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح بحالة صحية متدهورة تظهر عليها علامات واضحة لسوء المعاملة والإنهاك الجسدي الشديد، وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الشهادات حول طبيعة الظروف داخل السجون التي يغيب عنها الحد الأدنى من الرعاية الطبية والإنسانية الأساسية، وتعتبر قضية تحرر 13 أسيرا فلسطينيا من مراكز احتجاز الاحتلال حلقة ضمن سلسلة من عمليات الإفراج المحدودة التي تجري تحت إشراف الصليب الأحمر الدولي للمصابين بأمراض مزمنة واضطرابات حادة نتيجة بيئة الاعتقال القاسية.

تضم قائمة الأسماء التي استعادت حريتها إسماعيل محمود حامد الهرش البالغ من العمر 50 عاما من معسكر جباليا وأيمن عبد الوهاب أحمد بدوان 47 عاما من حي الزيتون، كما شملت القائمة محمد صابر عبد الله العطار 29 عاما وعبد الستار عبد الله محمد العطار 45 عاما وأحمد مصطفى محمد حمودة 46 عاما وناصر كمال يوسف البراوي 56 عاما وعبد المالك عبد الله محمد العطار 47 عاما ومحمد عبد المالك عبد الله العطار 19 عاما وجميعهم من بيت لاهيا، ويضاف إليهم خليل نافذ علي المغير 33 عاما وإياد عاطف علي علي 34 عاما وإسلام عبد الحميد محمود زعرب 20 عاما من مدينة رفح، والطفل مصعب حسام بشير نصر 15 عاما من جباليا، والسيدة أماني عثمان عبد الرحمن أبو عنزة 46 عاما من خانيونس.

سياسات التنكيل الممنهج داخل معسكرات الاحتجاز السرية

تتطابق الروايات الموثقة حول تحرر 13 أسيرا فلسطينيا من مراكز احتجاز الاحتلال مع تقارير دولية وصفت ما يحدث داخل منشآت مثل “سدي تيمان” و”عوفر” و”مجيدو” بالانتهاكات الصارخة التي تخالف اتفاقية جنيف الرابعة، حيث كشفت شهادات مسجلة عن تعرض المعتقلين لعمليات ضرب مبرح واستخدام الصعق الكهربائي والكلاب البوليسية في غرف التحقيق، كما برزت ظاهرة “غرف الديسكو” التي يتم فيها تعريض الأسرى لموسيقى صاخبة جدا لمدد طويلة لحرمانهم من النوم وتدمير توازنهم النفسي والحسي، ووثقت جهات قانونية تعرض عدد من الصحفيين المعتقلين لعمليات تفتيش مهينة وتعديات جسدية جسيمة طالت مناطق حساسة من أجسادهم في محاولة لترهيبهم ومنعهم من ممارسة عملهم الإعلامي في نقل تفاصيل الواقع الميداني.

تشير البيانات الرقمية الصادرة عن مؤسسات حقوقية إلى أن عدد القابعين في السجون تجاوز 9300 أسير بينهم 350 طفلا و56 أسيرة يواجهون سياسة تجويع متعمدة أدت لفقدان البعض عشرات الكيلوجرامات من أوزانهم، وتحدث المدير العام لنادي الأسير الفلسطيني أمجد النجار عن تصاعد غير مسبوق في وتيرة الاعتقالات الإدارية بالضفة الغربية خاصة في الخليل وطولكرم وجنين، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن الاحتلال يحتجز ما لا يقل عن 22 ألف فلسطيني منذ أواخر العام الماضي، وتؤكد التقارير أن هذه الممارسات لا تقتصر على المدنيين بل شملت 94 صحفيا تعرضوا للتنكيل والمنع من التمثيل القانوني الكافي مما يكرس حالة الإفلات من العقاب داخل المنظومة القضائية والعسكرية للاحتلال.

مخططات الضم وتصاعد التوتر السياسي في المنطقة

يرتبط ملف الأسرى بشكل عضوي بالتحركات السياسية للاحتلال الرامية لفرض السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث دعا وزير مالية الاحتلال سموتريتش إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو وتفكيك السلطة الفلسطينية لصالح خطة استيطانية شاملة تهدف لضم الضفة الغربية بحلول عام 2030، وتتزامن هذه الدعوات مع إعلانات أمريكية حول وساطات لإنهاء الحرب ونزع سلاح المقاومة وهو ما قوبل برفض قاطع من حركة حماس التي أكدت تمسكها بالحق في الدفاع عن النفس حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وتظل قضية تحرر 13 أسيرا فلسطينيا من مراكز احتجاز الاحتلال شاهدة على عمق الأزمة الإنسانية والقانونية التي يواجهها آلاف المعتقلين الذين ينتظرون تدخل المجتمع الدولي لوقف سياسات الإبادة الصامتة خلف القضبان.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى