العالم العربيحقوق وحريات

الإفراج عن معتقلين في محافظة إب بعد فترات من الاحتجاز القسري

أكدت التطورات الميدانية الأخيرة قيام جماعة الحوثي بعمليات الإفراج عن معتقلين في محافظة إب الواقعة وسط البلاد حيث شملت القائمة ثلاثة مواطنين تم احتجازهم لعدة أشهر متتالية، وأفادت البيانات المسجلة أن المفرج عنهم هم الأستاذ علي حسن أحمد الصبري المنتمي لمديرية المخادر ومحمد نعمان قاسم الخولاني من مديرية السياني ورزق عبده طاهر اللهبي الذي يشغل وظيفة موجه مدرسي في مديرية النادرة، حيث جرت عملية إطلاق السراح بعد فترة تغييب طويلة خلف القضبان دون توجيه اتهامات رسمية محددة أو عرضهم على جهات النيابة المختصة وفق القواعد القانونية المعمول بها.

كشفت السجلات الحقوقية أن المفرج عنهم جرى توقيفهم خلال يومي 20 و21 من شهر تموز لعام 2025 ميلادية حيث تعرضوا لسياسة الإخفاء القسري طوال المدة الماضية قبل الكشف عن مواقع تواجدهم مؤخرا، وأوضحت المعلومات الموثقة أن هذه الخطوة تأتي في سياق معقد يعيشه المعتقلون في محافظة إب خاصة أن عمليات الإفراج لم تشمل كافة الموقوفين الذين تم اقتيادهم خلال الحملات الأمنية التي شهدتها المنطقة منتصف العام المنصرم، وتزامن ذلك مع الإفراج عن المهندس حمزة الدميني الذي غادر المعتقل الأسبوع الماضي بينما لا يزال والده محتجزا في سجون مدينة إب.

ملف الإخفاء القسري وتداعيات الاحتجاز في السجون المحلية

تستمر الأزمة الإنسانية في ظل وجود العشرات من الأشخاص رهن الاحتجاز داخل سجون الجماعة منذ موجة الاعتقالات الواسعة التي ضربت أرجاء المحافظة العام الماضي وما تبعها من تداعيات، ورصدت الوثائق الرسمية وجود نحو 99 حالة إخفاء قسري موثقة في نطاق المعتقلين في محافظة إب وهو رقم يعكس حجم التحديات التي تواجه ملف الحقوق والحريات في هذه المناطق الجغرافية، وتتم عمليات الاحتجاز غالبا بعيدا عن الرقابة القضائية مما يزيد من معاناة الأسر التي تفقد الاتصال بذويها لفترات زمنية طويلة دون معرفة مصيرهم أو الأسباب الحقيقية وراء تقييد حرياتهم.

تشير الإحصائيات الدقيقة إلى أن وتيرة الإفراج لا تزال بطيئة مقارنة بأعداد المودعين في مراكز التوقيف المختلفة والذين يواجهون ظروفا صعبة تفتقر لمعايير العدالة الإجرائية والضمانات القانونية الأساسية، وتعتبر قضية المعتقلين في محافظة إب من الملفات الشائكة التي تتصدر المشهد الحقوقي نظرا لتكرار حوادث الاعتقال التعسفي التي تطال تربويين ومهندسين وكوادر مدنية، وتؤكد الوقائع أن استمرار احتجاز الشخصيات العامة مثل والد المهندس حمزة الدميني يضع قيودا إضافية على حالة الاستقرار المجتمعي ويزيد من حالة الاحتقان السياسي والمعارضة السلمية لسياسات التضييق المتبعة.

توضح البيانات المسندة أن عمليات إطلاق السراح الأخيرة لم تنه المعاناة الكلية حيث تظل ملفات العديد من المواطنين مفتوحة بانتظار إجراءات مماثلة تعيدهم إلى عائلاتهم بعد أشهر من الغياب، ويرتبط ملف المعتقلين في محافظة إب بسلسلة من الإجراءات الأمنية المكثفة التي استهدفت فئات متنوعة من المجتمع المحلي خلال الفترة الماضية مما أدى إلى امتلاء مراكز الاحتجاز، وتشدد المصادر على ضرورة الالتزام بالمعايير الإنسانية والتوقف عن ممارسات الإخفاء التي تخالف العراف الدولية والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان في مناطق النزاعات المسلحة والتوترات السياسية القائمة.

تتزايد المطالبات بضرورة الكشف عن مصير كافة المفقودين وتسوية أوضاعهم القانونية بشكل عاجل لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تؤثر على النسيج الاجتماعي والتربوي، خاصة وأن قائمة المعتقلين في محافظة إب تضم نخبة من المعلمين والموجهين الذين يمثلون ركيزة أساسية في العملية التعليمية المعطلة جراء هذه التدخلات، ويبقى الوضع رهن التطورات القادمة ومدى استجابة الجهات المسيطرة للمناشدات المتعلقة بإغلاق السجون السرية وغير القانونية التي تستخدم لاحتجاز المدنيين دون مسوغات شرعية أو أحكام قضائية نافذة تصدر عن المحاكم المختصة بالدولة.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى