تحرك دولي واسع لدعم إعادة إعمار قطاع غزة وتشكيل قوة أمنية مهنية جديدة

يواجه المدنيون في قطاع غزة تحديات ميدانية بالغة الخطورة جراء استمرار الانتهاكات العسكرية، حيث تعرض طفل فلسطيني لإصابة مباشرة برصاص قوات الاحتلال في بلدة جباليا الواقعة شمال القطاع، وتزامن هذا الاعتداء مع تمكن الفرق المختصة من انتشال جثمان ضحية سقطت قبل أيام برصاص الاحتلال في منطقة نتساريم بالمنطقة الوسطى، مما يرفع حصيلة ضحايا الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار إلى 612 قتيلا منذ منتصف تشرين الأول الماضي، وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت أعلن فيه جيش الاحتلال تصفية فلسطيني جنوب القطاع بدعوى تجاوزه الخط الأصفر، وهو ما يضع جهود إعادة إعمار قطاع غزة أمام اختبارات حقيقية وصعبة في ظل استمرار العمليات المسلحة، وتصاعد حدة التوتر التي تهدد كافة الترتيبات الدبلوماسية الراهنة.
دعم ملياري وتعهدات دولية في اجتماع مجلس السلام
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الانعقاد الأول لمجلس السلام في واشنطن عن تقديم حلفاء الولايات المتحدة مساهمات مالية تجاوزت سبعة مليارات دولار لدعم عمليات الإغاثة، وتعهد ترامب بالعمل على إعادة إعمار قطاع غزة بشكل أفضل مما كان عليه في السابق، معتبرا أن نزع سلاح الفصائل يمثل الخطوة الأساسية لتحقيق استقرار مستدام، وبالإضافة إلى المبالغ المقدمة من تسع دول بينها السعودية والإمارات وقطر، كشف الرئيس الأمريكي عن تخصيص واشنطن لعشرة مليارات دولار لدعم السلام على الحدود، وبناء منشآت حيوية تشمل مستشفيات ومساكن وملاعب رياضية بمشاركة منظمات دولية، وشدد القائمون على الاجتماع أن هذه التمويلات تهدف لترسيخ واقع جديد ينهي حالة الصراع الدائم ويفتح الباب أمام تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة لسكان القطاع.
أكد جاسبر جيفيرز قائد قوة الاستقرار الدولية التزام خمس دول بإرسال قوات عسكرية للعمل الميداني في مدينة رفح كمرحلة أولى قبل الانتشار في كامل مدن القطاع، وتعتزم دول إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا المشاركة الفاعلة في هذه القوة التي تستهدف الوصول إلى 20 ألف جندي، وأبدى الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو استعداد بلاده للمساهمة بثمانية آلاف جندي لتعزيز الأمن الدولي، في حين أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي استمرار بلاده في تدريب الكوادر الشرطية الفلسطينية لضمان فرض النظام، وبالتوازي مع ذلك كشفت دراسات طبية حديثة أن إجمالي الضحايا خلال 15 شهرا من الحرب تجاوز 75 ألف قتيل، وهو رقم يفوق البيانات الرسمية المسجلة، مما يعكس حجم الكارثة الديموغرافية التي خلفتها العمليات العسكرية المستمرة وتداعيات الحصار وتوقف الخدمات الطبية.
هيكلة الجهاز الشرطي وبدء مرحلة الانتساب الرسمية
فتحت اللجنة الوطنية لإدارة غزة باب الانضمام لجهاز الشرطة الجديد الذي تشرف على تأسيسه ليكون قوة مهنية تعتمد معايير الشفافية والكفاءة في العمل الميداني، وأوضحت اللجنة أن الجهاز سيضم رجالا ونساء مؤهلين للخدمة الأمنية تحت سلطة واحدة تضمن سيادة القانون وإنهاء مظاهر التشتت المسلح داخل القطاع، وأشار علي شعث رئيس اللجنة إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن مساعي استعادة الخدمات الأساسية وتنسيق العمل الإداري مع الجهات المعنية والمجتمع الدولي، حيث تقدم بالفعل نحو ألفي شخص للعمل ضمن القوات الانتقالية، وتعمل اللجنة تحت إشراف الممثل السامي نيكولاي ملادينوف لتنفيذ رؤية شاملة تتضمن تدشين هوية بصرية وموقع إلكتروني رسمي يعبر عن المرحلة الجديدة، بعيدا عن الرموز السابقة التي لاقت اعتراضا من سلطات الاحتلال.







