ميلاد عمالقة الصحافة والعمل الإنساني التوأم مصطفى وعلي أمين

يوافق اليوم ذكرى ميلاد أسطورتي الصحافة والكلمة الحرة اللذين غيرا وجه العمل الإعلامي في المنطقة بأسرها وهما التوأم مصطفى أمين وعلي أمين اللذان ولدا في الحادي والعشرين من شهر فبراير لعام ألف وتسعمائة وأربعة عشر ميلادية ، ويمثل الشقيقان أمين ظاهرة فريدة في تاريخ الفكر حيث نشآ وترعرعا داخل “بيت الأمة” وفي كنف الزعيم سعد زغلول وزوجته صفية زغلول مما منحهما وعياً سياسياً ووطنياً مبكراً صقلته الدراسة الأكاديمية لاحقاً ، واستطاع علي أمين أن يحصل على بكالوريوس الهندسة من إنجلترا عام ألف وتسعمائة وستة وثلاثين ميلادية بينما تخصص شقيقه مصطفى في العلوم السياسية ونال درجة الماجستير بمرتبة الشرف من جامعة جورج تاون الأمريكية عام ألف وتسعمائة وثمانية وثلاثين ميلادية ، وتعتبر مسيرتهما المهنية ملحمة من العطاء المتواصل الذي لم يفترق إلا برحيل علي أمين في ربيع عام ألف وتسعمائة وستة وسبعين ميلادية ليلحق به توأمه مصطفى بعد عقدين من الزمان في ذات الفصل الذي طالما ارتبط بعطائهما الإنساني.
ثورة أخبار اليوم وتأسيس مدرسة الصحافة الحديثة في عهد التوأم أمين
شهد عام ألف وتسعمائة وأربعة وأربعين ميلادية تحقيق الحلم الأكبر للتوأم أمين بصدور العدد الأول من صحيفة “أخبار اليوم” التي أحدثت زلزالاً في عالم النشر بفضل أسلوبها العصري وتغطيتها الجذابة ، ونجح مصطفى أمين وعلي أمين في الحصول على التراخيص الرسمية عقب مقابلة تاريخية مع أحمد ماهر باشا رئيس الوزراء آنذاك لتبدأ الصحيفة رحلة الانتشار الهائل وتوزيع عشرات الآلاف من النسخ منذ يومها الأول في الحادي عشر من نوفمبر ، واستطاع الشقيقان تطوير المؤسسة بشراء مجلة “آخر ساعة” من الصحفي الكبير محمد التابعي عام ألف وتسعمائة وأربعة وستين ميلادية لتتحول أخبار اليوم إلى مدرسة صحفية متكاملة تخرج فيها أجيال من المبدعين والسياسيين ، وصار اسم التوأم مرادفاً للخبر السريع والتحقيق الجريء والابتكار الفني الذي لم تشهده الصحافة العربية من قبل مما جعل إصداراتهما تتربع على عرش التوزيع والمصداقية لسنوات طويلة.
ليلة القدر وعيد الأم والبصمات الإنسانية للتوأم مصطفى وعلي أمين
امتد إبداع مصطفى أمين وعلي أمين ليشمل جوانب إنسانية واجتماعية خالدة من خلال ابتكار مشروعات خيرية لامست قلوب الملايين في أرجاء البلاد ، وطرح علي أمين عبر مقاله “فكرة” دعوة للاحتفال بعيد الأم في الحادي والعشرين من مارس من كل عام لتكريم ملكات البيوت وربات الأسر وهو المقترح الذي لاقى تأييداً شعبياً عارماً ليكون بداية لعيد قومي يحتفي بقيم العطاء والوفاء ، ودشن التوأم مشروع “ليلة القدر” في الخامس عشر من فبراير لعام ألف وتسعمائة وأربعة وخمسين ميلادية لتحقيق أمنيات البسطاء وعلاج المرضى وكفالة المحتاجين بلمسة إنسانية ترفعت عن الرسميات والقيود الإدارية ، وصارت جائزة مصطفى وعلي أمين الصحفية وساماً على صدور كبار الصحفيين والفنانين مثل فاتن حمامة ويحيى الفخراني ونور الشريف تقديراً لإبداعهم وتميزهم ، ورحل العملاقان بجسديهما وبقيت مؤسستهما العريقة وقيمهما الإنسانية تنبض بالحياة في كل حرف يُكتب وفي كل يد تُمد بالخير لترسم ابتسامة فوق الشفاه كما طمح علي أمين في كلماته الأخيرة.







