المقررة الأممية ماي ساتو تطالب بكشف مصير معتقلي الاحتجاجات في إيران وتدين الانتهاكات

طالبت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران ماي ساتو السلطات الرسمية في طهران بضرورة الكشف الفوري وغير المشروط عن مصائر كافة الأشخاص الذين جرى اعتقالهم أو إخفاؤهم قسريا على خلفية موجة الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، وشددت المسؤولة الدولية في سياق عملها الحقوقي على أهمية تحديد أماكن احتجاز هؤلاء المواطنين ووقف تنفيذ كافة أحكام الإعدام المرتبطة بالتحركات الميدانية، حيث تشير التقارير الموثقة إلى وجود حالة من الغموض التام تكتنف وضع المعتقلين لدى الأجهزة الأمنية مما يثير مخاوف دولية واسعة بشأن سلامتهم الجسدية والقانونية داخل السجون ومراكز التوقيف المؤقتة.
تؤكد المعلومات الواردة من المنظمات الدولية أن عائلات الضحايا تعاني من فقدان المعلومات الأساسية حول أبنائها المشاركين في التظاهرات وسط غياب الإجابات الرسمية القاطعة التي تحدد ما إذا كان المعتقلون لا يزالون على قيد الحياة، وتصاعدت حدة التحذيرات التي أطلقتها المقررة الأممية ماي ساتو من احتمالية تنفيذ عمليات إعدام سرية في مواقع مجهولة بعيدا عن الرقابة القضائية المستقلة، ويأتي هذا التصعيد الحقوقي بالتزامن مع رصد فجوات كبيرة في الروايات الحكومية التي لا توضح الأعداد الحقيقية للمحتجزين أو طبيعة التهم الموجهة إليهم في ظل بيئة تفتقر إلى أدنى معايير المحاكمة العادلة والشفافية الإجرائية المتبعة عالميا.
اعترافات بتصفيات ميدانية وانتهاكات جسيمة ضد المتظاهرين
أقر المدير العام لمقبرة بهشت زهراء في العاصمة طهران بوقوع عمليات تصفية ميدانية استهدفت نحو 70% من جرحى انتفاضة يناير 2026 عبر ما وصفه برصاصات الرحمة بدلا من تقديم الرعاية الطبية اللازمة للمصابين، ويعكس هذا الاعتراف الرسمي الصادم حجم التجاوزات التي ارتكبتها القوات الأمنية في مواجهة المدنيين العزل وتفضيل خيار التصفية الجسدية على الإسعاف، وهو ما دفع المقررة الأممية ماي ساتو إلى تجديد مطالباتها بضرورة فتح تحقيق دولي مستقل في هذه الوقائع التي تندرج تحت بند الجرائم ضد الإنسانية، خاصة مع استمرار فرض القيود المشددة على وسائل الاتصال وقطع خدمة الإنترنت لعرقلة وصول الحقائق للمجتمع الدولي.
أوضحت التقارير الفنية أن التفاوت الضخم بين الإحصاءات الرسمية التي تعترف بمقتل 3117 شخصا وبين تقديرات المؤسسات الحقوقية المستقلة يؤكد وجود سياسة ممنهجة لحجب المعلومات وتضليل الرأي العام العالمي، وأشارت المقررة الأممية ماي ساتو إلى أن القوائم الحكومية أسقطت أسماء مئات الضحايا من سجلاتها الرسمية في محاولة للتنصل من المسؤولية القانونية، وشملت حملات الاعتقال الواسعة فئات متنوعة من المجتمع الإيراني ضمت محامين وكوادر طبية وصحفيين وفنانين ومدافعين عن حقوق الإنسان، بالإضافة إلى استهداف المواطنين من خلفيات عرقية ودينية مختلفة ومواطنين أفغان تواجدوا في ساحات التظاهر السلمي.
مطالبات دولية لحماية الأطفال ووقف أحكام الإعدام
أعلنت منظمة اليونيسف عن قلقها البالغ إزاء استمرار احتجاز القاصرين والأطفال على خلفية الأحداث السياسية مطالبة بالإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط لضمان سلامتهم النفسية والبدنية، وتتزامن هذه الدعوات مع ما كشفته منظمة العفو الدولية حول وجود طفلين على الأقل ضمن قائمة تضم 30 معتقلا يواجهون خطرا داهما بتنفيذ عقوبة الإعدام في أي لحظة، وشددت المقررة الأممية ماي ساتو على أن احتجاز الأطفال يشكل خرقا صارخا للاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها طهران، مما يستوجب السماح الفوري لبعثات تقصي الحقائق بالوصول إلى مراكز الاحتجاز لتقييم أوضاع القاصرين وتوفير الحماية القانونية اللازمة لهم.
تستعد البعثة الدولية لتقديم تقرير مفصل أمام مجلس حقوق الإنسان يتضمن كافة الانتهاكات الموثقة وشهادات حول المقابر الجماعية والمواقع السرية للدفن التي بدأت تظهر أنباؤها نتيجة غياب الشفافية الحكومية، وترى المقررة الأممية ماي ساتو أن استمرار تجاهل السلطات للمطالب الدولية سيؤدي إلى ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب ويضاعف من عزلة طهران الحقوقية، ورغم تمسك الرواية الرسمية بتبرير الإجراءات الأمنية تحت مسمى الحفاظ على الاستقرار ومواجهة الشغب، إلا أن المؤسسات الأممية تصر على أن احتكار المعلومة وغياب المساءلة القضائية المستقلة هو المحرك الأساسي لاستمرار هذه التجاوزات الموثقة التي تستهدف ترهيب المجتمع المدني.







