العالم العربي

إدانات عربية وإسلامية لتصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل بشأن “أحقية” تل أبيب في أراضٍ عربية

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، والتي تضمنت مزاعم بشأن “أحقية” إسرائيل في أراضٍ عربية، معتبرة أنها تمثل خروجا سافرا على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتمس بسيادة دول المنطقة وتؤجج التوتر الإقليمي.

وجاءت الإدانات في مواقف رسمية صدرت عن السعودية ومصر والأردن وفلسطين، إضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، عقب مقابلة إعلامية قال فيها هاكابي إنه لا يرى بأسا في استيلاء إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأسرها، مستندا إلى تفسيرات دينية ومزاعم بـ“حق توراتي يمتد من نهر النيل إلى الفرات”.

السعودية: خرق للقوانين الدولية واستهتار بالعلاقات

أعلنت وزارة الخارجية السعودية أنها تدين بأشد العبارات ما تضمنته تصريحات السفير الأمريكي، معتبرة أن الطرح يمثل خرقا للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقة خطيرة في صدورها عن مسؤول أمريكي.

وأكدت المملكة رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، مشددة على أنها تمثل استهتارا بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة، وتنذر بعواقب وخيمة تمس الأمن والسلم العالمي، لما تحمله من استعداء لدول المنطقة وتهميش لأسس النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وحدودها الجغرافية.

وطالبت الرياض واشنطن بإيضاح موقفها الرسمي من هذا الطرح الذي وصفته بالمرفوض من جميع الدول المحبة للسلام.

مصر: تتناقض مع رؤية ترامب لإنهاء الحرب في غزة

أدانت وزارة الخارجية المصرية التصريحات، مؤكدة أنه لا سيادة لتل أبيب على الأراضي الفلسطينية أو العربية، وأن هذه المزاعم تتعارض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة.

وأشارت القاهرة إلى أن التصريحات تتناقض مع النقاط العشرين الخاصة بخطة إنهاء الحرب، ومع المساعي الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

الأردن: عبثية واستفزازية ومخالفة للقانون الدولي

وصفت الخارجية الأردنية تصريحات هاكابي بأنها عبثية واستفزازية، وتمثل انتهاكا للأعراف الدبلوماسية ومساسا بسيادة دول المنطقة، ومخالفة صريحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وأكدت عمّان أن هذه التصريحات تتناقض مع الموقف المعلن للرئيس الأمريكي الرافض لضم الضفة الغربية المحتلة، داعية إلى التركيز على تثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة السلام المعتمدة بدلا من إطلاق تصريحات تصعيدية لا قيمة قانونية لها.

وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد في نوفمبر 2025 القرار رقم 2803، الذي رحب بخطة السلام المكونة من 20 نقطة لإنهاء الحرب على غزة.

فلسطين: دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول

أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية التصريحات، معتبرة أنها تناقض الحقائق الدينية والتاريخية والقانون الدولي، وتمثل دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول.

وأكدت أن هذه المزاعم توفر غطاء سياسيا لاستمرار الاحتلال في سياسات الضم والتوسع، مشددة على أن قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية أراضٍ فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي، ومجددة مطالبتها الإدارة الأمريكية باتخاذ موقف واضح وصريح من تصريحات سفيرها.

منظمة التعاون الإسلامي: تهديد لأمن واستقرار المنطقة

أعلنت منظمة التعاون الإسلامي إدانتها للتصريحات الخطيرة وغير المسؤولة، معتبرة أنها دعوة مرفوضة لتوسع إسرائيل واستيلائها على مزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية.

وأكدت المنظمة أن هذه الادعاءات تستند إلى روايات وأيديولوجيات مزيفة تنتهك سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتحمل في طياتها تهديدا مباشرا للأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

الجامعة العربية: تؤجج المشاعر الدينية والوطنية

أدان الأمين العام لـجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، مزاعم هاكابي بشأن “أحقية إسرائيل” في أراضٍ عربية، مؤكدا أنها تتناقض مع السياسات الأمريكية المعلنة، وتحمل طابعا متطرفا لا يستند إلى أي أساس قانوني.

وحذر من أن مثل هذه التصريحات تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تبذل فيه جهود دولية لإطلاق مسار سلمي جاد يفضي إلى إنهاء الحرب في غزة.

سياق توسعي وتصريحات سابقة

تأتي تصريحات هاكابي في سياق مزاعم توسعية سبق أن أشار إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عندما تحدث عن ارتباطه برؤية “إسرائيل الكبرى”، وهي رؤية تشمل، وفق تلك المزاعم، أراضي فلسطينية وأجزاء من دول عربية تمتد من نهر الفرات إلى نهر النيل.

وتثير هذه الطروحات موجات استنكار واسعة في المنطقة، في ظل تأكيدات متكررة من الدول العربية والإسلامية على التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي مساس بسيادة الدول أو حدودها المعترف بها دوليا.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى