العالم العربيملفات وتقارير

تحالفات حقوقية ودولية تطالب بإنهاء ملف السجون السرية باليمن

تتصاعد المطالبات الحقوقية والدولية بضرورة فتح تحقيقات عاجلة وشاملة حول ملف الاحتجاز في السجون السرية باليمن لضمان الالتزام بسيادة القانون وحماية حقوق المدنيين، ودعا توفيق الحميدي رئيس منظمة سام للحقوق والحريات إلى تشكيل لجان تحقيق قانونية للوقوف على ظروف الاحتجاز في المعتقلات التابعة لقوات طارق صالح غربي اليمن، واعتبر الحميدي أن الإفراج عن عدد من المحتجزين والمخفيين قسرا مؤخرا يمثل بداية لاستحقاق قانوني يفرض تحديد المسؤولية القيادية عن أي تجاوزات، وتأتي هذه الدعوات في ظل تقارير تؤكد أن قوات المقاومة الوطنية التابعة لطارق صالح أطلقت سراح مختطفين بعد سنوات من الاحتجاز، وهو ما يضع الأطراف المعنية أمام مسؤولية أخلاقية لإنهاء ممارسات الإخفاء القسري التي طالت المدنيين في تلك المناطق الحيوية.

تبين الإحصائيات الرسمية الصادرة عن مؤسسة النبلاء للحقوق والتنمية تسجيل 99 حالة اختطاف نفذتها جماعة الحوثي في محافظة إب خلال الفترة من يناير وحتى سبتمبر 2025، وأوضح محمد شهبين مدير المؤسسة أن هذه الانتهاكات شملت 67 أكاديميا وتربويا وتضمنت اقتحامات واسعة للمنازل ودور العبادة والجامعات والبنوك، وتؤكد فاطمة حاتم الناطقة باسم رابطة أمهات المختطفين أن غياب المعلومات عن مصير الأبناء يخلق مأساة إنسانية مستمرة تتطلب تدخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتطالب المنظمات الحقوقية بضرورة الكشف الفوري عن كافة مراكز الاحتجاز السرية ووقف حملات الاعتقال التعسفي التي تستهدف الكوادر العلمية والتربوية في ظل تجاهل دولي واضح لمعاناة المدنيين في محافظة إب التي تعيش أوضاعا إنسانية بالغة الصعوبة.

رصد 6380 انتهاكا جسيما وتصاعد القمع في المحافظات الجنوبية

يكشف التقرير السنوي لمركز “إرادة وأمل” لتأهيل ضحايا الانتهاكات والتعذيب عن توثيق 6380 انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان خلال عام 2025، وتصدرت جماعة الحوثي قائمة الجهات المسؤولة بنسبة 75 بالمائة من حالات الاعتقال التعسفي التي طالت 4785 معتقلا، وسجل التقرير وفاة 24 شخصا تحت التعذيب أو نتيجة الإهمال الطبي المتعمد منهم 12 حالة في سجون الحوثيين و7 حالات لدى المجلس الانتقالي و5 حالات لدى الحكومة الشرعية، وتشير البيانات إلى استقطاب نحو 38 ألف طفل للتجنيد الفعلي وإلحاق 370 ألفا و200 طفل بدورات طائفية، كما وثق المركز 341 حالة إخفاء قسري نفذها الحوثيون و44 حالة منسوبة للمجلس الانتقالي، مما يستدعي تحركا دوليا لفرض عقوبات فردية ومحاسبة المتورطين في هذه الجرائم.

يعلن المجلس الانتقالي الجنوبي رفضه القاطع لحملات المداهمات والاعتقالات التعسفية التي استهدفت المشاركين في الاحتجاجات السلمية بالعاصمة عدن ومحافظة لحج، وتؤكد قيادة المجلس أن استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين أمام قصر معاشيق وسقوط ضحايا يمثل تصعيدا خطيرا يهدف لقمع الأصوات الحرة، ويحمل المجلس رشاد العليمي وفريقه المسؤولية القانونية عن تدهور الأوضاع الأمنية وملاحقة الناشطين والإعلاميين الجنوبيين، وتعتبر الأوساط الحقوقية أن هذه الإجراءات القمعية في عدن ولحج تتعارض مع المواثيق الدولية وتزيد من حدة الاحتقان الشعبي، وتطالب المنظمات الإنسانية والمبعوثين الأممي والأمريكي بالتدخل الفوري لضمان إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ووقف الممارسات التي تستهدف الح حاضنة الشعبية والمشروع الوطني الجنوبي.

استغاثات من سجون صنعاء وتحذيرات من الموت البطيء

تطلق أسر المعتقلين في السجون الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي بصنعاء نداءات استغاثة عاجلة لإنقاذ ذويهم من خطر الموت البطيء، وتشير المصادر إلى تدهور مريع في الرعاية الصحية وانعدام شبه تام للأدوية مع اعتماد سياسة التجويع الممنهج عبر تقديم وجبات غذائية رديئة، وتعيش عائلات المحتجزين حالة من القلق الدائم نتيجة غياب الشفافية وانقطاع المعلومات الموثوقة حول الحالة الصحية لأبنائهم داخل المعتقلات، ويطالب الأهالي المجتمع الدولي بالضغط على كافة أطراف النزاع لتحريك ملف تبادل الأسرى المتعثر بصفته المخرج الإنساني الوحيد لإنهاء هذه المعاناة، وتؤكد التقارير الحقوقية أن استمرار العمل بالسجون السرية والانتهاكات الجسيمة لا يسقط بالتقادم ويستوجب فتح تحقيقات مستقلة وشاملة لصون كرامة الإنسان.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى