تصعيد السجناء في فنزويلا احتجاجا على استثناءات قانون العفو العام الجديد

أعلن أكثر من 200 سجين في فنزويلا البدء في إضراب مفتوح عن الطعام تعبيرا عن رفضهم القاطع للاستثناءات الواردة في قانون العفو الصادر مؤخرا عن الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز، ويهدف هذا التحرك الاحتجاجي الواسع إلى الضغط على السلطات الانتقالية لإعادة النظر في معايير الإفراج التي استبعدت مئات المعتقلين بدعوى تورطهم في قضايا إرهاب أو مخالفات ذات طابع عسكري، حيث يسعى المضربون لانتزاع اعتراف بحقهم في الشمول ضمن كشوف المفرج عنهم لإنهاء معاناتهم المستمرة خلف القضبان، فكان البدء في إضراب السجناء في فنزويلا هو الوسيلة الوحيدة المتاحة حاليا للمطالبة بالعدالة الناجزة.
انطلق هذا الاحتجاج الجماعي ليل الجمعة الماضية من داخل جدران سجن روديو 1 القابع على أطراف العاصمة كراكاس بمشاركة نحو 214 معتقلا من جنسيات فنزويلية وأجنبية مختلفة، وتؤكد البيانات الرسمية أن الإضراب لم يشمل كافة النزلاء بل اقتصر على المتضررين من بنود القانون الذي أقرته الجمعية الوطنية الفنزويلية بالإجماع يوم الخميس الماضي، ورغم أن التشريع كان يهدف لفتح صفحة جديدة وإطلاق سراح المئات إلا أن الثغرات القانونية أدت إلى بقاء رموز معارضة خلف القضبان، مما جعل إضراب السجناء في فنزويلا يتصدر المشهد السياسي والحقوقي كأزمة تواجه الإدارة الجديدة.
دخلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على خط الأزمة عبر تنفيذ زيارات تفقدية وإجراء فحوصات طبية دقيقة للمضربين في سجن روديو 1 وسجن إل هيليكوييدي الشهير للاطمئنان على حالتهم الصحية، وتعد هذه الخطوة هي الأولى من نوعها لمراقبة أوضاع المحتجزين وسط مطالبات بضرورة ترجمة هذه التحركات الدولية إلى قرارات سياسية عملية توسع نطاق العفو ليشمل كافة المعتقلين السياسيين، وتواجه السلطة الانتقالية ضغوطا متزايدة لتحسين ملف حقوق الإنسان وتجاوز تداعيات المرحلة السابقة التي شهدت اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في غارة عسكرية أمريكية مطلع شهر يناير الماضي.
تستثني نصوص القانون الجديد فئات واسعة من المحتجزين بتهم الترويج لأعمال عسكرية ضد الدولة وهو بند مطاطي قد يطال قيادات بارزة في المعارضة مثل ماريا كورينا ماتشادو، وتشير التقارير إلى أن الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز وقعت على هذا المشروع استجابة لضغوط دولية وتفاهمات مع واشنطن لتهيئة الأجواء السياسية، ومع ذلك فإن استمرار إضراب السجناء في فنزويلا يكشف عن وجود فجوة كبيرة بين الوعود الرسمية والواقع الفعلي للمعتقلين الذين يواجهون اتهامات ثقيلة تحرمهم من ميزة العفو العام، مما يضع مصداقية التحول الديمقراطي على المحك.
طالب وزير خارجية فنزويلا في الوقت ذاته منظمة الأمم المتحدة بالتدخل الفوري لتأمين الإفراج عن نيكولاس مادورو في ظل ظروف سياسية معقدة تمر بها البلاد منذ مطلع العام، وتتجه الأنظار الآن نحو كراكاس لمراقبة كيفية تعامل الحكومة مع أزمة إضراب السجناء في فنزويلا التي بدأت تأخذ أبعادا دولية مع تدهور الحالة الصحية لبعض المشاركين، وتظل الأزمة القانونية المتعلقة بتوصيف الجرائم السياسية كأعمال إرهابية هي العقبة الكؤود أمام إغلاق هذا الملف نهائيا، خاصة في ظل تمسك السلطة بالقيود المفروضة على المتهمين بالتحريض العسكري ضد أمن واستقرار البلاد.







