حقوق وحرياتمصر

تفعيل قانون لجوء الأجانب بتعيين رئيس للجنة الدائمة لشؤون اللاجئين في مصر

أصدر رئيس مجلس الوزراء القرار رقم 507 لسنة 2026 القاضي بتعيين السفير صلاح الدين عبد الصادق رئيسا للجنة الدائمة لشؤون اللاجئين لمدة أربع سنوات، وجاء هذا التحرك الرسمي ليعلن بدء الخطوات التنفيذية لتفعيل قانون لجوء الأجانب الذي أقره رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي في ديسمبر 2024، وشغل عبد الصادق سابقا منصب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات منذ ديسمبر 2013 بتكليف من الرئيس المؤقت عدلي منصور وحتى عام 2016، ثم انتقل للعمل الدبلوماسي سفيرا فوق العادة لدى رومانيا وغير مقيم لدى مولدوفا، وتعد هذه الخطوة أولى الإجراءات الهيكلية لتنظيم ملف اللجوء وفق المنظومة التشريعية الجديدة التي استحدثها البرلمان المصري مؤخرا.

تضمن قانون لجوء الأجانب نصوصا صريحة تمنح الأولوية لتشكيل اللجنة الدائمة قبل صدور اللائحة التنفيذية بجدول زمني محدد، حيث نصت المادة الثانية من مواد الإصدار على ضرورة صدور اللائحة خلال 6 أشهر بينما أوجبت المادة الثالثة تشكيل اللجنة خلال 3 أشهر فقط، وتتكون هذه اللجنة من رئيس وأعضاء يمثلون وزارات الخارجية والعدل والداخلية والمالية لإدارة طلبات اللجوء المسجلة، ويعكس تعيين رئيس اللجنة الرغبة في تسريع وتيرة العمل ببنود القانون الجديد الذي يهدف لنقل ملف إدارة اللاجئين من المنظمات الدولية إلى السلطات الوطنية المختصة بشكل كامل، وتتحمل اللجنة مسؤولية البت في طلبات الحماية وتحديد الوضع القانوني لكل أجنبي يطلب اللجوء فوق الأراضي المصرية.

ملامح قانون لجوء الأجانب والتحولات الإدارية في ملف الهجرة

ترتبط إجراءات تفعيل قانون لجوء الأجانب بتوجهات حكومية لضبط أوضاع المقيمين غير المصريين وتقنين تواجدهم من خلال مسارات قانونية واضحة، وشهدت الفترة الماضية تشديدا في إجراءات منح الإقامات السياحية وربطها بالتسجيل لدى الجهات المختصة أو الاستثمار أو الدراسة بضوابط مالية وإدارية دقيقة، وألزمت القواعد الجديدة غير الحاصلين على إقامات سارية بضرورة وجود كفيل مصري وسداد رسوم إدارية تصل إلى 1000 دولار لضمان استمرار وجودهم القانوني، وأدى هذا التحول التنظيمي إلى زيادة كبيرة في أعداد المتقدمين بطلبات رسمية لتوفيق أوضاعهم القانونية بما يتوافق مع السيادة المصرية والمواثيق الدولية الموقعة عليها القاهرة مثل اتفاقية عام 1951 وبروتوكول عام 1967.

تتزامن خطوات تفعيل قانون لجوء الأجانب مع تحديات لوجستية تتعلق بمواعيد استخراج بطاقات الإقامة التي امتدت في بعض الحالات حتى عام 2027 و2029 قبل تعديلها، وتعمل الجهات الحكومية حاليا على دراسة مسودة اللائحة التنفيذية للقانون بالتنسيق مع الدوائر السيادية المعنية لضمان شمولية التطبيق وعدم وجود ثغرات إدارية، وتشير المعطيات إلى أن الحكومة تتبنى سياسة حازمة تجاه المخالفين لقواعد الإقامة مع التأكيد على احترام الالتزامات الدولية والحقوق الأساسية، ويشكل السوريون والسودانيون والاريتريون النسبة الأكبر من الجنسيات التي تسعى لتوفيق أوضاعها تحت مظلة التشريع الجديد الذي يسعى لإنهاء حالة العشوائية في إدارة ملفات المقيمين الأجانب وتوحيد جهات التعامل معهم.

الضوابط القانونية لطلبات اللجوء ومسارات الحماية الوطنية

أوضح القانون أن اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين هي الجهة المنوط بها حصريا استقبال الطلبات وفحصها بالتعاون مع الجهات الأمنية والقانونية المختصة، وتستند هذه الآلية إلى مذكرة التفاهم المبرمة بين الحكومة المصرية والجهات الدولية منذ عام 1954 مع إضافة تعديلات جوهرية تضمن السيطرة الوطنية على البيانات والإحصائيات، وتؤكد التقارير الرسمية أن مصر تستضيف أعدادا ضخمة من المقيمين تتجاوز ملايين الأشخاص الذين يتمتعون بالخدمات الأساسية رغم الضغوط الاقتصادية، ويهدف قانون لجوء الأجانب إلى تحويل هذا الملف من إطار الرعاية الإنسانية فقط إلى إطار قانوني وتنظيمي يحمي حقوق الدولة ويضمن أمنها القومي في ظل الظروف الإقليمية الراهنة والمتغيرات المتسارعة.

سجلت السجلات الرسمية توقيف وترحيل أعداد من المخالفين لشروط الإقامة خلال الأشهر الماضية نتيجة حملات أمنية مكثفة استهدفت ضبط الشارع المصري، وشملت هذه الإجراءات فحص أوراق آلاف الأشخاص للتأكد من حيازتهم لإقامات سارية أو بطاقات تسجيل معترف بها قانونيا، وتشدد السلطات على أن الالتزام ببنود قانون لجوء الأجانب هو السبيل الوحيد لتجنب الملاحقة القانونية أو الترحيل القسري للخارج، وتؤكد الحكومة أن السياسة الجديدة تتماشى مع التوجهات العالمية في إدارة أزمات اللجوء والهجرة غير الشرعية مع الحفاظ على التوازن بين المتطلبات الأمنية والالتزامات الحقوقية، ويبقى صدور اللائحة التنفيذية هو الخطوة المرتقبة لاكتمال المنظومة الإجرائية التي ستحكم علاقة اللاجئين بالدولة المصرية لسنوات قادمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى