أخبار العالمملفات وتقارير

تحركات مكثفة لقوات الحرس الثوري الإيراني لتعزيز الجاهزية القتالية بالساحل الجنوبي

تستنفر قوات الحرس الثوري الإيراني كامل طاقاتها القتالية عبر تنفيذ سلسلة من المناورات العسكرية الواسعة على امتداد الساحل الجنوبي للبلاد بهدف رفع مستوى الاستعداد الميداني لمواجهة التهديدات الخارجية المحتملة والتحركات العسكرية الأمريكية المتزايدة في المنطقة، وتأتي هذه الخطوات الاستراتيجية لتعزيز قدرات الردع والدفاع عن السيادة الوطنية في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية والدولية المحيطة بالممرات المائية الحيوية التي تشرف عليها طهران بشكل مباشر وفعال، حيث يركز الحرس الثوري الإيراني على اختبار كفاءة الوحدات المقاتلة وسرعة الاستجابة للطوارئ الأمنية المعقدة التي قد تطرأ في أي لحظة.

تضمنت التدريبات الميدانية المكثفة تنفيذ عمليات إطلاق نار حية ومناورات تكتيكية مشتركة تعتمد على تقنيات حديثة ومتطورة في مختلف المستويات القتالية واللوجستية لضمان التفوق الميداني، وشهدت الأيام القليلة الماضية تعاونا عسكريا بارزا بين القوات البحرية الإيرانية والروسية من خلال إجراء تدريبات مشتركة في خليج عمان وشمال المحيط الهندي حيث نجحت الوحدات في تنفيذ سلسلة من العمليات المعقدة، وشاركت في هذه الفعاليات فرق العمليات الخاصة التابعة للجيش و الحرس الثوري الإيراني والجانب الروسي لتنفيذ مهام تحرير السفن المختطفة وتأمين خطوط الملاحة الدولية من أي مخاطر قد تهدد حركة التجارة العالمية.

استعراض القوة البحرية في مضيق هرمز

شاركت في هذه العمليات العسكرية الواسعة المدمرة الإيرانية “ألفاند” ومجموعة كبيرة من السفن الحربية المزودة بصواريخ موجهة وطائرات مروحية هجومية وسفن إنزال متطورة مخصصة للمهام الصعبة، وشمل التقرير الفني للتدريبات تنفيذ عمليات استطلاع جوي دقيقة وعمليات تمشيط واسعة على سطح البحر بمشاركة زوارق وسفن قتالية سريعة تتمتع بقدرات عالية على المناورة والمراوغة، ويهدف الحرس الثوري الإيراني من خلال هذا الحشد العسكري إلى إرسال رسائل واضحة حول قدرته على السيطرة الكاملة وتأمين المصالح الاستراتيجية للبلاد في ظل الحشود العسكرية الأجنبية التي تنتشر بكثافة في المنطقة المحيطة.

أكد حسن مقصودلو المتحدث الرسمي باسم هذه المناورات أن الهدف المحوري من هذه التحركات هو تعزيز الأمن البحري وتوسيع آفاق التعاون العسكري بين القوات البحرية للدول الصديقة المشاركة، ويسعى الجانبان الإيراني والروسي إلى تحسين التنسيق في العمليات المشتركة ورفع كفاءة تبادل المعلومات الاستخباراتية والميدانية لضمان استقرار المنطقة، وجاء انطلاق هذه المناورات عقب تدريبات سابقة أجراها الحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز الاستراتيجي والتي تضمنت إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاقا مؤقتا للممر المائي يوم الثلاثاء الماضي نتيجة تصاعد التحديات الأمنية والتحركات الأمريكية في المياه الإقليمية.

تكتيكات دفاعية متطورة لمواجهة التحديات

تعتمد الاستراتيجية الجديدة التي يتبعها الحرس الثوري الإيراني على دمج التكنولوجيا الرقمية مع القوة الضاربة للوحدات البحرية والجوية لخلق منظومة دفاعية متكاملة يصعب اختراقها من قبل القوى المعادية، وتراقب الدوائر السياسية والعسكرية العالمية هذه التحركات بدقة متناهية خاصة وأنها تأتي في توقيت حساس يشهد صراعا محتدما على النفوذ في الممرات المائية الحيوية، وتبرز أهمية هذه المناورات في كونها وسيلة ضغط سياسي وعسكري تهدف إلى حماية مكتسبات الدولة وتأكيد حضورها القوي كلاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات أمنية مستقبلية تتعلق بأمن الخليج والمحيط الهندي.

تستمر القوات المسلحة في تحديث ترسانتها العسكرية وزيادة وتيرة التدريبات النوعية التي تستهدف صقل مهارات المقاتلين على مواجهة القرصنة البحرية والتهديدات غير التقليدية التي قد تواجه السفن التجارية، ويرى المحللون العسكريون أن إصرار الحرس الثوري الإيراني على تنفيذ هذه المناورات في هذا التوقيت يعكس رغبة القيادة في إظهار القوة والجاهزية التامة للتعامل مع أي عدوان عسكري محتمل، وتظل العمليات المشتركة مع القوى الدولية الكبرى مثل روسيا بمثابة ركيزة أساسية في العقيدة الدفاعية الإيرانية الهادفة إلى خلق توازن قوى جديد يحد من الهيمنة المنفردة لبعض القوى الغربية على أمن الملاحة العالمية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى