هجوم قوات الدعم السريع على مستريحة يثير موجة نزوح واسعة في دارفور

يواجه المدنيون في ولاية شمال دارفور تصعيدا عسكريا داميا جراء هجوم قوات الدعم السريع على مستريحة الذي أسفر عن مقتل 28 شخصا وإصابة 39 آخرين وفقا لإحصاءات طبية دقيقة صدرت عقب القصف الصاروخي العنيف، وشملت قائمة الضحايا والمصابين 10 نساء في حصيلة أولية قابلة للزيادة نتيجة تدهور الحالة الصحية للجرحى وانعدام الرعاية الطبية اللازمة بعد تدمير البنية التحتية الصحية، ويمثل هذا التعدي انتهاكا صارخا للأعراف والقوانين الدولية التي تمنع استهداف التجمعات السكانية،
يدمر القصف المركز الصحي الوحيد الذي كان يقدم الخدمات العلاجية لأهالي المنطقة مما ضاعف المعاناة الإنسانية للمرضى والمصابين في ظل استمرار هجوم قوات الدعم السريع على مستريحة وتصاعد حدة النيران، وتؤكد التقارير الميدانية أن العملية العسكرية تضمنت استخداما مكثفا للطائرات المسيرة التي استهدفت مواقع حيوية شملت السوق المحلي ومقرات الضيافة وعددا من منازل المواطنين، وأدى هذا الاستهداف المباشر إلى اشتعال الحرائق في ممتلكات المدنيين العزل وتشريد المئات من ديارهم قسريا،
تدمير البنية التحتية وحرق المنازل في شمال دارفور
ينطلق مئات السكان في موجة نزوح واسعة باتجاه القرى والبلدات المجاورة بحثا عن ملاذات آمنة بعيدا عن مناطق الاشتباكات العنيفة التي خلفها هجوم قوات الدعم السريع على مستريحة والقرى المحيطة بها، ويعاني النازحون حاليا من أوضاع إنسانية بالغة التعقيد بسبب النقص الحاد في الغذاء والماء والمأوى في ظل غياب كامل للتدخلات الإغاثية العاجلة، وتوضح المعطيات الميدانية أن القوات المهاجمة تعمدت حرق منازل المواطنين بعد اقتحامها لضمان عدم عودة السكان إليها مرة أخرى وتعزيز سيطرتها،
يعتبر اقتحام المنطقة وتدمير سبل العيش للمجتمعات المحلية نهجا ممنهجا يهدف إلى تغيير الديموغرافيا السكانية في إقليم دارفور الذي يمثل نحو خمس مساحة السودان الكلية، ويوثق هجوم قوات الدعم السريع على مستريحة حالة الانفلات الأمني والصراع المحتدم على السلطة والنفوذ في الولايات الغربية منذ اندلاع المواجهات العسكرية في أبريل من العام الماضي، حيث تسعى هذه القوات لتوسيع رقعة سيطرتها الميدانية في شمال دارفور التي لا تزال تشهد مواجهات ضارية بين أطراف النزاع المسلح،
تدهور الوضع الإنساني واتساع رقعة المواجهات العسكرية
تسيطر المجموعات المسلحة حاليا على أربع ولايات كاملة في إقليم دارفور بينما يحتفظ الجيش السوداني بمواقع استراتيجية وحاكمة في شمال دارفور والعاصمة الخرطوم، ويأتي هجوم قوات الدعم السريع على مستريحة في سياق محاولات الحسم العسكري التي يدفع ثمنها المدنيون في ظل تعثر المبادرات الدولية الرامية لوقف إطلاق النار، ويواجه السودان حاليا واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية عالميا حيث يهدد خطر المجاعة الملايين ونزوح ما يقارب 13 مليون شخص داخل البلاد وخارجها هربا من الحرب،
تطالب الهيئات الحقوقية والطبية بضرورة تحرك المجتمع الدولي لتوفير الحماية العاجلة للفارين وضمان وصول المساعدات الطبية والغذائية للمتضررين من هجوم قوات الدعم السريع على مستريحة والمناطق المجاورة لها، وتشدد هذه المطالب على أهمية محاسبة المسؤولين عن تدمير المرافق الصحية والمنشآت المدنية التي تعتبر محمية بموجب القانون الدولي الإنساني، وتظل الخلافات حول دمج القوات العسكرية ضمن المؤسسة الرسمية هي المحرك الأساسي لاستمرار النزاع الدامي الذي يمزق وحدة الأراضي السودانية،






