المغرب يسجل 39.4 نقطة في مؤشر الحكامة العالمي وفق تقرير دولي حديث

كشف تقرير تصنيفات الحكامة لسنة 2026 الصادر عن مؤسسة وورلد إيكونوميكس للأبحاث بلندن عن حلول المغرب ضمن الفئة “C” وهي الشريحة الوسطى عالميا للدول التي تحقق أداء مقبولا دون بلوغ المراتب المتقدمة، حيث حصلت المملكة على 39.4 نقطة فقط وفق سلم التنقيط المعتمد من صفر إلى مائة ضمن مؤشر الحكامة العالمي، ويرتكز هذا التقييم الشامل على أربعة ركائز أساسية تشمل إدراك الفساد وسيادة القانون وحرية الصحافة والحقوق السياسية، مما يضع السياسات العمومية أمام محك التقييم الدولي الصارم في ظل التحديات الراهنة التي تواجه المسار الإصلاحي المنشود.
تفاصيل أداء المؤسسات في مؤشر الحكامة العالمي 2026
أظهرت البيانات الرقمية حصول المغرب على 34.2 نقطة في مؤشر إدراك الفساد وهو ما يعكس موقعا متوسطا مقارنة بالدول ذات الأداء المرتفع التي تتجاوز عتبة 80 نقطة، ويشير هذا التموقع بوضوح إلى استمرار تحديات جوهرية ترتبط بالشفافية والوقاية من الرشوة وضرورة تعزيز آليات المساءلة الفعلية رغم وجود ترسانة قانونية، وتعتمد هذه الأرقام على تقاطعات بيانات البنك الدولي ومنظمة الشفافية الدولية لتحديد مدى جودة المؤسسات القضائية واحترام العقود وحماية الحقوق الأساسية للمواطنين والفاعلين الاقتصاديين، وتبرز الحاجة الملحة لتطوير المنظومة الرقابية والمالية بشكل يتناسب مع المعايير العالمية.
سجلت المملكة 45 نقطة في مكون سيادة القانون مما يدل على وجود تقدم نسبي في بناء الإطار التشريعي والمؤسساتي لكنه يصطدم بتحديات تتعلق بفعالية تنفيذ الأحكام وطول أمد التقاضي، وتؤكد الأرقام الصادرة أن استقلالية بعض المساطر الإدارية لا تزال تتطلب مراجعات عميقة لتعزيز ثقة المجتمع في المنظومة القانونية، ويرتبط هذا التقييم بمدى قدرة الدولة على فرض سلطة القانون بشكل متساو وناجز، وهو ما يفسر بقاء المغرب في الفئة المتوسطة بعيدا عن دول الصدارة الإسكندنافية التي حققت أرقاما قياسية تقترب من السقف الأقصى للمؤشر العالمي.
قراءة في واقع الحريات وحقوق المشاركة السياسية
أوضح التقرير حصول المغرب على 42.9 نقطة في مؤشر حرية الصحافة وهو ما يعكس وضعا وسطيا يقر بوجود تعددية إعلامية ومساحات للنقاش العمومي لكنه يطرح تساؤلات حول حدود التعبير، وتشير المعطيات إلى أن البيئة الإعلامية لا تصنف ضمن الأكثر تقييدا لكنها تفتقر للمستويات العليا من الضمانات الدولية المعتمدة، وفي سياق متصل سجل مكون الحقوق السياسية 35.7 نقطة مما يعكس وجود مؤسسات منتخبة وتنظيم دوري للانتخابات، مقابل استمرار الحاجة لتوسيع المشاركة السياسية وتعزيز دور المؤسسات التمثيلية وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة كركيزة أساسية للتطور الديمقراطي.
تصدرت فنلندا القائمة العالمية بحصولها على 98 نقطة متبوعة بالدنمارك بمعدل 97.9 نقطة ثم النرويج بنحو 96.5 نقطة مما يبرز الفجوة الكبيرة بين الدول الرائدة ودول الشريحة الوسطى، وحققت السويد هامش 93.3 نقطة بينما نالت هولندا 92.5 نقطة وسويسرا 92.4 نقطة ونيوزيلندا 92.1 نقطة، وجاءت إيرلندا ولوكسمبورغ وإستونيا وألمانيا بنقاط تفوق 90 نقطة بفضل الاستقرار المؤسساتي الممتد، وتؤكد هذه الإحصائيات أن الانتقال إلى فئات التصنيف الأعلى يتطلب حزمة إصلاحات متكاملة تشمل استقلال القضاء الفعلي ومحاربة الرشوة وضمان التعددية الإعلامية وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية.






