خلاف سعودي إماراتي يتفجر حول اليمن والسودان

تتصدر قائمة شكاوى السعودية ضد الإمارات المشهد السياسي الراهن في ظل تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى حسم الملفات العالقة بين القطبين الكبيرين في المنطقة العربية، حيث كشفت تقارير رفيعة المستوى عن إرسال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رسالة تفصيلية وشاملة إلى مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد تتناول مآخذ الرياض على السياسات المتبعة في بؤر النزاع الإقليمية، وتأتي هذه الخطوة لتعكس رغبة المملكة في وضع النقاط على الحروف فيما يخص قضايا الأمن القومي والسيادة الإقليمية بعيدا عن الصخب الإعلامي،
تضمنت الرسالة التي نقلها وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بصفته وسيطا ومستشارا قائمة شكاوى السعودية ضد الإمارات بوضوح تام حيال الأوضاع المتفاقمة في السودان واليمن، وأوضحت الوثيقة أن الرياض لم تعد تحتمل استمرار الصراع السوداني في وقت تستمر فيه أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع مما يعقد المشهد الميداني والسياسي، وشددت القيادة السعودية على أن التدخل العسكري في اليمن يمثل ضرورة قصوى لحماية حدودها الجنوبية وتأمين مجال نفوذها الحيوي الذي تعتبره خطا أحمر لا يقبل القسمة أو المنافسة من أي طرف إقليمي آخر مهما بلغت درجة التنسيق،
السيادة السعودية والخطوط الحمراء في الملف اليمني
تؤكد المعطيات أن الرياض تنظر ببالغ القلق إلى التحركات التي يقوم بها المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا خاصة بعد رصد عمليات إرسال مساعدات عسكرية دون تنسيق مسبق، واعتبرت المملكة أن تجاوز التنسيق معها في الملف اليمني يمثل خرقا للتفاهمات الاستراتيجية مما أدى في ديسمبر الماضي إلى استهداف شحنة أسلحة في ميناء المكلا، وتطرقت قائمة شكاوى السعودية ضد الإمارات إلى واقعة تهريب عيدروس الزبيدي زعيم المجلس الانتقالي في عملية سرية وصفتها الوثائق بأنها تم ترتيبها بعيدا عن أعين السلطات السعودية رغم اتهامات الخيانة العظمى الموجهة إليه،
تولي المملكة أهمية قصوى لإدارة هذا الخلاف في إطار “شأن عائلي” خاص يجمع الأسرة الحاكمة في البلدين مع التأكيد على الروابط الأخوية المتينة التي تجمع الشعبين، ورغم ذلك أظهرت الرسالة امتعاضا سعوديا من الظنون الإماراتية التي تشير إلى ممارسة الرياض ضغوطا على واشنطن لفرض عقوبات على أبوظبي وهي ادعاءات نفتها الوثيقة جملة وتفصيلا، وتسعى السعودية من خلال قائمة شكاوى السعودية ضد الإمارات إلى التأكيد على مسؤوليتها الكاملة عن استقرار الدولة اليمنية المجاورة ومنع أي تحركات أحادية قد تؤدي إلى تفتيت وحدة الأراضي اليمنية أو تهديد أمن الخليج القومي،
يشغل طحنون بن زايد موقعا محوريا كونه المسؤول عن معالجة الأزمات المعقدة وإدارة صناديق سيادية تتجاوز قيمتها تريليون دولار مما يجعله المخاطب الرئيسي في هذه الأزمة، ويمتاز طحنون بكونه أحد “أبناء فاطمة” الستة الذين يمثلون ثقلا سياسيا كبيرا في دولة الإمارات ويتمتع برؤية واقعية جعلته يقود ملفات حساسة سابقا مثل المصالحة مع قطر، وتبقى قائمة شكاوى السعودية ضد الإمارات وثيقة تاريخية تعيد رسم حدود التحالفات في المنطقة بناء على المصالح العليا للمملكة العربية السعودية التي تصر على قيادة دفة الحل في الملفات الساخنة دون تدخلات تضعف من هيبة الدولة،



