تحالف الإمارات وإسرائيل يثير الجدل في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية المتصاعدة

يندفع النظام الإماراتي نحو تعزيز الشراكة مع تل أبيب بشكل علني ومكثف في وقت تتزايد فيه التوترات مع المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى، حيث يسعى هذا التحالف إلى بناء جبهة سياسية موحدة لمواجهة التحديات القانونية والحقوقية المترتبة على أدوار أبوظبي في ملفات إقليمية شائكة مثل حربي السودان واليمن، وتأتي هذه التحركات لاستخدام نفوذ تل أبيب الدولي كدرع واقية يحمي المصالح الإماراتية من العزلة السياسية أو المساءلة القانونية الدولية التي بدأت تلوح في الأفق مؤخرا،
تجسد مأدبة الإفطار الرمضانية التي استضافها السفير محمد آل خاجة في تل أبيب تحولا استراتيجيا عميقا في شكل هذا التحالف، إذ شارك في المناسبة رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ ووزير الخارجية جدعون ساعر ورئيس الكنيست أمير أوحانا، ويعكس هذا الحفل قرارا إسرائيليا بالتعامل مع الإمارات كشريك استراتيجي يتجاوز حدود اتفاقيات التطبيع التقليدية، بينما ترسل أبوظبي رسائل مباشرة بأن المرحلة الحالية تتطلب تفعيل كافة قنوات الضغط غير الرسمية لحماية صورتها الدولية من التقارير الحقوقية المتراكمة في البرلمانات الأوروبية والكونغرس الأمريكي،
تطالب أبوظبي بشكل غير رسمي بتحريك القوى الضاغطة في العواصم الغربية لإعادة صياغة الرواية السياسية حول دورها الإقليمي ومنع إدراج اسمها في قرارات دولية تتعلق بالصراع في السودان، ويرى مراقبون أن الإمارات استثمرت مبالغ ضخمة لضمان بقاء هذا التحالف كصمام أمان يحول دون صدور إدانات مباشرة بحقها، في حين أكدت شخصيات أمنية إسرائيلية رفيعة أن شبكات التأثير التابعة لها في أوروبا والولايات المتحدة كانت وما زالت تلعب دورا حاسما في تعطيل أي مسار قانوني ملزم يهدف لمحاسبة السلطات في أبوظبي،
أعلن وزير الخارجية جدعون ساعر أن العلاقة تجاوزت مفهوم الشراكة لتصبح تحالفا وثيقا يقوم على تبادل الأدوار الوظيفية بين الطرفين، حيث توفر إسرائيل الغطاء السياسي والنفوذ في مراكز القرار العالمي مقابل التمويل الإماراتي والانفتاح الكامل، وهاجم إسحاق هرتسوغ بشكل غير مباشر ما وصفه بالقيود التي تفرضها السعودية والتي تؤثر على البلدين، معتبرا أن التحالف بينهما يمثل ركيزة للاستقرار في المنطقة، وهو خطاب يهدف بالأساس إلى مخاطبة الدوائر الغربية لإظهار الإمارات في خندق واحد مع القوى الدولية بمواجهة التطرف،
يبرز هذا الاستعراض العلني للتعاون في توقيت حساس يتجنب فيه غالبية الأطراف الظهور مع المسؤولين الإسرائيليين، إلا أن الإمارات اختارت التصعيد الرمزي والمجاهرة بالتحالف كخيار استراتيجي وحيد لحماية مكانتها الدولية، ويظهر خطاب السفير محمد آل خاجة تركيزا على محاربة ما وصفه بعناصر الفوضى وتسييس الدين لتسويق الرؤية الإماراتية في الغرب، مما يعزز من فكرة الارتباط المصيري بين الجانبين في مواجهة الضغوط المتزايدة، حيث تراهن أبوظبي بكل أوراقها السياسية على هذا التعاون لضمان الإفلات من أي تداعيات قانونية مستقبلية،







