الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

التوترات الدولية تتصاعد ومخاوف من توسع الحرب الصهيونية على إيران بالمنطقة

تتصدر الحرب الصهيونية على إيران مشهد الصراعات الدولية الحالية وسط ترقب أوروبي واسع لتداعيات انفجار الموقف العسكري وتأثيره المباشر على أمن الطاقة العالمي واستقرار إقليم الشرق الأوسط، حيث تشهد المنطقة حالة من الاستنفار الاستراتيجي نتيجة الضربات المتبادلة التي تهدد بتحويل النزاع إلى مواجهة إقليمية شاملة تتجاوز الحدود الجغرافية الحالية، ويراقب صناع القرار في العواصم الغربية بدقة متناهية مسارات التصعيد المستمر خوفا من انزلاق القوى الكبرى نحو صدام مباشر يفاقم الأزمات الاقتصادية العالمية المترتبة على الصراعات الدولية القائمة،

تستمر العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل في استهداف القدرات الدفاعية والنووية داخل الأراضي الإيرانية مما يضع استقرار المنطقة على حافة الهاوية، وتعتمد الحرب الصهيونية على إيران حاليا منطق الاستهداف النوعي المتبادل مع محاولة الأطراف الفاعلة تجنب الانخراط في حرب مدمرة للمنشآت المدنية الكبرى حتى الآن، ورغم الحذر الميداني فإن اتساع رقعة الردود الجغرافية وتعدد المصالح الأمريكية الحيوية في المنطقة يجعل من الصعب السيطرة على إيقاع المواجهة أو ضمان عدم دخول أطراف إقليمية جديدة في أتون الصراع المسلح خلال المرحلة المقبلة،

سيناريوهات التحرك العسكري وتوازن القوى بالمنطقة

يشير فرانسوا شوفانسي الجنرال السابق في الجيش الفرنسي إلى إمكانية حدوث تحولات دراماتيكية في مسار المواجهة إذا قررت الدول المتضررة التدخل عسكريا لحماية أمنها، ويؤكد شوفانسي أن الأسطول الجوي للدول العربية يمتلك نحو 300 طائرة مقاتلة وهي قدرات تتفوق عدديا على ما تملكه طهران بالإضافة إلى منظومات دفاع صاروخي متطورة من طراز باتريوت وثاد، وتبرز هذه المعطيات الرقمية قدرة الجيوش العربية على الردع في حال عدم توقف الهجمات الإيرانية وتمدد آثار الحرب الصهيونية على إيران لتشمل دول الجوار التي تمتلك جاهزية قتالية عالية في الوقت الراهن،

توضح البيانات التقنية وجود ترسانة من الصواريخ الإيرانية متنوعة المدى تتراوح مسافاتها بين 500 وألف كيلومتر وأخرى تصل إلى نحو 2000 كيلومتر مما يضع كافة القواعد العسكرية تحت التهديد، ويلاحظ الخبراء أن الأضرار الميدانية المسجلة لا تتناسب مع كثافة الرشقات الصاروخية المطلقة مما يعزز فرضية وجود نقص في مخزون الصواريخ بعيدة المدى القادرة على اختراق الدفاعات الجوية، ويؤدي استمرار الحرب الصهيونية على إيران إلى كشف القدرات التكنولوجية الحقيقية للأطراف المتصارعة وسط محاولات مستمرة من القوى الدولية لضبط النفس ومنع الانهيار الكامل للمنظومة الأمنية في الشرق الأوسط،

الموقف الأوروبي والدولي من تداعيات التصعيد العسكري

تتبنى العواصم الأوروبية سياسة الحذر الشديد تجاه الحرب الصهيونية على إيران عبر المطالبة بوقف التصعيد والامتناع عن تقديم أي التزامات عسكرية مباشرة في الميدان، ويظهر هذا التوجه في نتائج اجتماع مجلس الدفاع الفرنسي الذي عقده الرئيس إيمانويل ماكرون في شهر مارس حيث ركزت المخرجات على ضرورة حماية الرعايا الفرنسيين وتجنب فتح جبهات قتالية جديدة، ويستبعد القادة العسكريون تدخل حلف شمال الأطلسي الناتو في النزاع لكون المنطقة تقع خارج نطاق اختصاصه الجغرافي المحدد في ميثاق الحلف رغم وجود اتفاقيات تعاون أمنية مع بعض دول المنطقة،

تتمسك روسيا والصين بمواقف ديبلوماسية تكتفي بالمطالبة بوقف إطلاق النار وحماية تدفقات النفط التي تعتمد عليها بكين بشكل أساسي لتأمين احتياجاتها الصناعية، ورغم توقيع اتفاقيات شراكة استراتيجية مع طهران إلا أن الدعم العسكري الروسي والصيني يظل محدودا حيث تقتصر المساعدات على مقاتلات سوخوي سو 29 وقدرات دفاع جوي غير محددة الطراز، ويظل الصمت الدولي سيد الموقف في مجلس الأمن تجاه الحرب الصهيونية على إيران مع الاكتفاء بالإدانة اللفظية دون اتخاذ إجراءات ملزمة تنهي حالة التوتر المتصاعد التي تهدد بحرق الأخضر واليابس في أهم ممرات التجارة العالمية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى