مشروع إسرائيل الكبرى والعدوان العسكري الواسع لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط

انطلقت العمليات العسكرية المكثفة في المنطقة لتكشف عن ملامح مشروع إسرائيل الكبرى الذي يتجاوز مجرد النزاع الحدودي التقليدي، حيث يتركز الهجوم الجوي الواسع بمشاركة 200 طائرة مقاتلة ومئات الصواريخ الموجهة صوب الأراضي الإيرانية في توقيتات تحمل دلالات رمزية وتاريخية معينة، ويهدف هذا التحرك العسكري الذي أطلق عليه اسم درع يهودا إلى فرض واقع جيوسياسي جديد يمتد نفوذه من الفرات إلى النيل وفقا لاستراتيجية مدروسة ومنسقة بدقة عالية، وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة لتعزز من فرضية السعي لإقامة كيان مهيمن يسيطر على مقدرات المنطقة العربية والإسلامية بالكامل، خاصة وأن الاعتداءات الراهنة لا تستهدف طرفا واحدا بل تسعى لتقويض كافة القوى الحية والممانعة في محيطها الإقليمي الواسع،
تتصدر فكرة إسرائيل الكبرى المشهد السياسي والعسكري في ظل تصاعد وتيرة الضربات التي لم تشهدها المنطقة في تاريخها الحديث من حيث الكثافة والتخطيط، وتعتمد الخطة الهجومية على استغلال المناسبات الدينية والتاريخية مثل يوم السبت المقدس وعيد المساخر لترسيخ مفاهيم عقائدية توراتية وتغيير هوية المنطقة بصورة جذرية، ويظهر التنسيق العسكري بوضوح من خلال حشد البوارج الحربية الفرنسية والبريطانية والألمانية والإيطالية على مشارف البحار العربية لتأمين مسرح العمليات وحماية الكيان المحتل، وتشير البيانات العسكرية إلى أن المفاوضات التي سبقت هذه الجولة لم تكن سوى وسيلة للخداع الاستراتيجي والتضليل بهدف التحضير لهذا الهجوم الكاسح الذي يرمي إلى تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط بصورة نهائية ودائمة،
تداعيات التوسع العسكري وبناء التحالفات الإقليمية الجديدة
تستهدف العمليات العسكرية الجارية تثبيت دعائم إسرائيل الكبرى من خلال بناء تحالفات دولية وإقليمية تضم قوى مثل الهند واليونان وقبرص لسد الفراغ البشري والاستراتيجي في المنطقة، وتؤكد الوقائع الميدانية أن رقعة الصراع اتسعت لتشمل دولا عديدة منها قطر والإمارات والكويت والبحرين وسوريا والعراق مع احتمالات قوية لامتدادها إلى جبهات أخرى في اليمن ولبنان، ويعمل هذا الحلف السداسي الذي أعلن عنه مؤخرا على محاصرة الدول العربية وتمزيق نسيجها الجغرافي تمهيدا لقضم الأراضي وفرض الهيمنة المطلقة عليها، وتعتبر هذه الحرب هجومية بامتياز وليست دفاعية حيث جرى الإعداد لها منذ عقود طويلة لانتظار اللحظة المناسبة التي تضمن السيطرة الكاملة على القرار السياسي في العواصم الكبرى وتحقيق التوسعات المطلوبة،
تعتبر إسرائيل الكبرى المحرك الأساسي للأكاذيب التي بنيت عليها الحرب بخصوص القدرات النووية والتحريض الداخلي لإحداث الفوضى وتغيير الأنظمة الحاكمة بالقوة المسلحة، وترسل هذه الضربات رسائل مباشرة لكافة الشعوب بضرورة الخضوع للواقع الجديد الذي يفرضه الاحتلال بدعم مباشر من القوى الغربية التي تساند الرؤية التوراتية للتوسع الجغرافي، وتكشف التقارير الموثوقة أن الهدف النهائي هو كسر شوكة العالم الإسلامي لضمان أمن الكيان وجعله السيد الوحيد في المنطقة عبر استئصال عناصر المقاومة، وستحدد نتائج هذه المواجهة مستقبل المنطقة لعقود قادمة حيث يسعى الاحتلال لإرساء قواعد نظام إقليمي جديد يخضع فيه الجميع لإرادته العسكرية والسياسية دون أي اعتبار للسيادة الوطنية أو الحقوق التاريخية للشعوب الأصلية في أراضيها،






