ثقافة وفنونمصرملفات وتقارير

قرار جمهوري بتبعية مكتبة الأزهر الشريف للرئاسة يثير تساؤلات حول استقلال مقتنيات التراث

يفتح القرار الأخير بتبعية مكتبة الأزهر الشريف لرئاسة الجمهورية فصلا جديدا في تاريخ المؤسسة العريقة التي تضم أكثر من 50 ألف مجلد ومخطوط نادر، حيث وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون يقضي بتحويل المكتبة إلى شخص اعتباري عام يتبع رئيس الجمهورية مباشرة، وتضمن التشريع الجديد أن تصبح المكتبة مركزا ثقافيا وفكريا يضم مقتنيات التراث الإسلامي والإنساني بالأزهر، وسط حالة من الترقب لمستقبل إدارة هذا الكيان العلمي الضخم الذي ظل لعقود طويلة تحت الإشراف الكامل للأزهر الشريف، ما يشكل تغييرا جوهريا في طبيعة إدارتها وهيكلها التنظيمي،

بدأت ملامح التحول الإداري لمكتبة الأزهر الشريف تظهر بوضوح بعد سلسلة من عمليات التطوير الواسعة التي شملت ترميم المخطوطات وتحديث البنية التقنية وتجهيز مبان جديدة، وتزامن هذا النقل في التبعية مع حصول المكتبة على تمويلات خارجية ضخمة بلغت نحو 250 مليون درهم إماراتي، تم تخصيصها لمشروعات تطويرية شاملة داخل قطاعات الأزهر، وتعد هذه المخصصات التمويل الخارجي الأكبر والمرتبط بشكل مباشر بتطوير البنية الأساسية والتقنية للمكتبة في السنوات الأخيرة، لتعزيز دورها كمركز إشعاع ثقافي عالمي يتجاوز الحدود المحلية،

التكييف القانوني والشرعي لشروط الواقفين على مكتبة الأزهر الشريف

تعتمد مقتنيات مكتبة الأزهر الشريف في الأساس على نظام الوقف العلمي والهدايا الوقفية التي قدمها العلماء والأمراء على مر العصور، حيث تضم المكتبة نحو 25 ألف عنوان بإجمالي يصل إلى 50 ألف مجلد في مختلف مجالات العلوم الإنسانية والمعارف الدينية، ويؤكد الواقع التاريخي أن هذه المخطوطات والكتب هي أموال محبوسة على جهة خيرية لخدمة طلاب العلم، ولا يجوز التصرف فيها أو تغيير غرضها وفقا للقواعد الشرعية المستقرة، ويثير وضع المكتبة تحت سلطة رئاسة الجمهورية تساؤلات قانونية حول مدى إمكانية تغيير طبيعة هذه الأعيان الوقفية أو تحويلها إلى أصول حكومية عامة،

تشمل مقتنيات مكتبة الأزهر الشريف مجموعات نادرة تم ترميم مئات منها ورقمنتها عبر برامج متخصصة نفذها الأزهر وجهات مصرية رسمية، ويقع المقر الحالي للمكتبة في منطقة استراتيجية بحديقة الخالدين بالدراسة في القاهرة، وتتوزع قاعاتها بين المدرسة الأقبغاوية والمدرسة الطيبرسية التي تضم مكتبة الدكتور حسن الشافعي المهداة لطلاب العلم، ويرى متابعون أن منح الصلاحيات الواسعة للرئاسة في جمع واقتناء المخطوطات قد يؤثر على استقلالية المؤسسة العلمية التي كفلها الدستور المصري في المادة 7، والتي تنص صراحة على استقلال الأزهر في كافة شئونه الدينية والعلمية،

تستمر مكتبة الأزهر الشريف في تقديم خدماتها للباحثين يوميا من الساعة التاسعة صباحا وحتى الثالثة مساء فيما عدا يوم الجمعة، بينما تظل المخاوف قائمة بشأن إجراءات الوصول إلى الأرشيفات الحساسة خاصة للباحثين الأجانب والمستقلين بعد انتقال التبعية الإدارية، وتتجه الأنظار إلى كيفية إدارة هذا التراث الضخم في ظل التشريعات الجديدة التي تهدف لتحويل المكتبة إلى مركز عالمي، مع ضرورة الالتزام بشروط الواقفين التي تمنع احتكار المخطوطات أو تقييد الاطلاع عليها، لضمان استمرار الرسالة العلمية للأزهر الشريف بعيدا عن التجاذبات السياسية أو الإدارية التي قد تطرأ،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى