حقوق وحرياتملفات وتقارير

تزايد وتيرة عمليات الترحيل القسري للتونسيين من الفضاء الأوروبي وسط تعتيم رسمي

تصاعدت معدلات الترحيل القسري لعشرات المهاجرين من الجنسية التونسية القادمين من الأراضي الأوروبية عقب إبرام تونس مذكرة تفاهم مع الاتحاد الأوروبي تحت رعاية إيطالية مباشرة، ويأتي هذا الارتفاع الملحوظ في ظل غياب تام للإحصاءات والبيانات الرسمية الدقيقة الصادرة عن الجهات الحكومية حول الأعداد الحقيقية للمواطنين الذين يتم إعادتهم قسريا، وهو ما يثير تساؤلات قانونية وحقوقية حول طبيعة الضمانات المتوفرة لهؤلاء الأفراد أثناء تنفيذ إجراءات العودة الإجبارية من دول فرنسا وإيطاليا وألمانيا، خاصة مع رصد حالات تعاني من اضطرابات نفسية حادة واكتئاب وقلق ناتج عن صدمة العودة والإقصاء الاجتماعي، وتتمثل عمليات الترحيل القسري في كونها إجراءات إدارية تعقب صدور قرارات طرد بحق أشخاص يعتبرون في وضعية إقامة غير قانونية حيث يتم احتجازهم لفترات داخل مراكز مخصصة قبل نقلهم عبر رحلات جوية.

آليات تنفيذ العودة الإجبارية واتفاقات إعادة القبول

تعتمد سياسة الاتحاد الأوروبي في إدارة ملف الهجرة غير النظامية على استراتيجيات تصدير الحدود ونظام الصد بالوكالة وإلقاء العبء على دول الجوار والعبور، وتعد اتفاقات إعادة القبول الموقعة منذ السادس من أغسطس عام 1998 حجر الزاوية في التنسيق المشترك لتنفيذ عمليات الترحيل القسري والجماعي التي تشير مؤشراتها إلى بلوغ نحو 160 مهاجرا أسبوعيا، ويخضع المهاجرون عند وصولهم إلى المطارات المحلية لتحقيقات أمنية مكثفة من قبل إدارة الحدود والأجانب للتثبت من هوياتهم وعدم وجود تتبعات قضائية بحقهم، حيث ساهمت التفاهمات الأخيرة في تسريع عمليات التعرف على الهوية بمجرد وضع البصمة لدى السلطات الإيطالية، مما جعل الإفلات من الملاحقة أو تقديم هويات غير حقيقية أمرا صعبا للغاية في الوقت الراهن.

المساعدات المالية الأوروبية وانعكاساتها الميدانية على الهجرة

أبرم الاتحاد الأوروبي شراكة مع الجانب التونسي في منتصف عام 2023 تضمنت تقديم مساعدات مالية بلغت قيمتها 150 مليون يورو ومنحا إضافية بقيمة 105 ملايين يورو لدعم جهود مكافحة الهجرة السرية، ونتج عن هذه التدفقات المالية زيادة كبيرة في عمليات اعتراض القوارب في عرض البحر خلال العامين الماضيين مما أدى إلى انخفاض تدفقات الهجرة غير النظامية بنسبة بلغت 63 بالمئة وفق البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإيطالية، وفي المقابل يواجه المرحلون واقعا اقتصاديا صعبا عند العودة في ظل ظروف اجتماعية متأزمة وصعوبة في إيجاد فرص عمل، بينما تلتزم السلطات الرسمية بنفي إبرام اتفاقات جديدة للترحيل مؤكدة أن الاتفاقات الإطارية تعود لعامي 2008 و2011، معتبرة أن ما يثار حول وثائق جديدة يفتقر إلى الدقة والموضوعية في نقل الحقائق المرتبطة بالسيادة الوطنية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى