مصر

تصاعد مأساة المرأة الأفغانية مع اقتراب اليوم العالمي للمرأة

تواجه حقوق المرأة الأفغانية تحديات جسيمة في ظل القوانين المتشددة التي تفرضها حركة طالبان مع اقتراب موعد اليوم العالمي للمرأة، حيث رصدت التقارير الحقوقية خروج مسيرات نسائية محدودة في شوارع كابل العاصمة للمطالبة بالحقوق المفقودة، ورفعت المشاركات شعارات تنادي بفرص العمل وتوفير الغذاء والحصول على الحرية الشخصية والتعليمية، وتأتي هذه التحركات الميدانية رغم المخاطر الأمنية والتهديدات بالاعتقال التي تلاحق أي تجمع نسائي يناهض السياسات المتبعة منذ أربع سنوات في البلاد.

تستمر معاناة حقوق المرأة الأفغانية مع صدور سلسلة من التشريعات التي أقرها الملا هبة الله أخوند زاده، حيث تضمنت القواعد الجديدة اعتبار صوت النساء عورة يمنع سماعها في الأماكن العامة والخاصة، كما منحت القواعد القضائية لوزارة الأمر بالمعروف صلاحيات واسعة تشرعن السيطرة الكاملة على النساء داخل النطاق الأسري، وشملت الوثيقة الرسمية بنودا تسمح بضرب النساء بشروط محددة لا تترك أثرا جسديا مما يمنح المعتدين حصانة من العقاب القانوني، وتتزايد هذه القيود بشكل يومي لتشمل كافة مناحي الحياة.

انتهاكات جسيمة تلاحق الحقوق النسائية

تشير الوثائق الرسمية إلى أن حقوق المرأة الأفغانية تراجعت لمستويات غير مسبوقة نتيجة القمع الممنهج والتضييق المستمر، حيث سجلت التقارير مقتل عدد من النساء جراء العنف المنزلي دون محاسبة الجناة بسبب القوانين التي تحرم الضحايا من اللجوء للعدالة، وتؤكد الناشطة فازيلا شايان أن الوضع الأمني للمعترضات في تدهور مستمر مما يضطرهن للتنقل الدائم خوفا من الاختفاء القسري، ورغم ذلك تصر النساء على استخدام منصات التواصل الاجتماعي وقاعات الدراسة المحدودة لإيصال صوتهن للعالم والمطالبة بالعدالة.

ترتبط قضية حقوق المرأة الأفغانية بنضالات نسوية مماثلة في مناطق جغرافية مختلفة مثل إيران وكردستان، حيث وجهت فازيلا شايان رسائل تضامن مع النساء اللواتي يضحين بحياتهن لنيل الحقوق الأساسية في تلك الأقاليم، وذكرت أن المصير المشترك يجمع النساء رغم اختلاف الحدود والأنظمة السياسية القائمة حاليا، وتعتبر الناشطة أن الثامن من آذار يمثل محطة هامة لتجديد الإرادة الجماعية ضد محاولات الإسكات، وتأمل المشاركات في التظاهرات أن تنتقل السلطة يوما ما لصالح المطالبين بالمساواة الكاملة.

تصاعد حدة القيود التشريعية في كابل

تفرض السلطات الحالية في كابل رقابة صارمة على حركة النساء اللواتي خرجن مؤخرا بشعارات مناهضة للحركة تعبيرا عن رفض الواقع القاسي، وتسببت هذه الاحتجاجات في إحداث صدى واسع رغم قلة عدد المشاركات اللواتي يواجهن اتهامات بالخروج عن القواعد العامة، وتؤكد الوقائع الميدانية أن السنوات الأربع الماضية لم تنجح في إنهاء المقاومة النسائية السلمية، حيث تستمر الأفغانيات في رفع أصواتهن طلبا للكرامة الإنسانية، وتعتبر هذه المسيرات دليلا على شجاعة فئات واسعة ترفض الاستسلام لسياسات التهميش الإجباري.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى