العالم العربيملفات وتقارير

معاناة السود في مناطق الحوثيين بين التهميش والتجنيد القسري والوعود الزائفة

تواجه فئة أصحاب البشرة السوداء تحديات معيشية وحقوقية متزايدة داخل المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي منذ سبتمبر عام 2014، حيث رصدت التقارير الميدانية تحولات واسعة في آليات التعامل مع هذه الشريحة الاجتماعية وتحويلها نحو مسارات التعبئة العسكرية والأنشطة الميدانية الشاقة، وتعتمد الجماعة في استراتيجيتها على توظيف مسميات ذات أبعاد دينية مثل “أحفاد بلال” لاستقطاب الشباب من هذه الفئة ودفعهم نحو جبهات القتال، دون تقديم ضمانات حقيقية لتحسين مستوياتهم الاقتصادية أو توفير الرعاية الصحية اللازمة للمصابين منهم في العمليات الحربية المستمرة.

تتزايد الضغوط الاجتماعية والسياسية على تجمعات أصحاب البشرة السوداء للمشاركة في الفعاليات المركزية والوقفات المسلحة التي تنظمها الجماعة بشكل دوري، ويشير الواقع الميداني في محافظات مثل إب وتعز وصنعاء إلى أن عمليات الحشد لا تتم بشكل طوعي في كثير من الأحيان بل تخضع لإشراف مباشر من قيادات محلية، ويتم تكليف هؤلاء الأفراد بمهام لوجستية مجهدة تشمل تجهيز الساحات ونقل المعدات العسكرية الثقيلة، مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع الأخطار الميدانية، وتستغل الجماعة حاجة هذه الأسر للعمل لربط المساعدات الإنسانية والوظائف البسيطة بمدى الالتزام بحضور الدورات الثقافية والتعبوية.

تجنيد الفئات المهمشة واستنزاف الطاقات البشرية في النزاعات المسلحة

تشير الإحصاءات والوقائع الموثقة إلى أن فئة أصحاب البشرة السوداء تمثل نسبة ملحوظة من وقود المعارك في الخطوط الأمامية خاصة في جبهات صعدة والساحل الغربي، ويتم استدراج الشباب والمراهقين بوعود الحصول على رواتب منتظمة أو توظيف أقاربهم في قطاعات النظافة والتحسين بالمحافظات، إلا أن هذه الوعود غالبا ما تتبخر عقب تعرض المجندين للإصابات الدائمة التي تتركهم دون عائل أو رعاية طبية، وسجلت حالات لمصابين فقدوا قدرتهم على الحركة وظلوا طريح الفراش لسنوات دون استلام مستحقاتهم المالية، مما يضاعف من حالة التهميش الاقتصادي التي تعاني منها هذه الفئة تاريخيا.

تستخدم الجماعة الخطاب الديني كغطاء لتبرير دفع المهمشين نحو المهام الأكثر خطورة في النزاع المسلح، حيث يتم إقناعهم بأن دورهم في الميدان يمنحهم مكانة اجتماعية مفقودة ويحقق لهم المساواة مع بقية الفئات، ولكن التحليل الواقعي يثبت غياب أي إطار قانوني يحمي حقوقهم كمنتسبين نظاميين، مما يجعلهم الحلقة الأضعف عند المطالبة بالتعويضات أو الرعاية الأسرية، وتؤكد التقارير أن هذا الاستغلال الممنهج يمتد ليشمل الأطفال الذين يتم سحبهم من بيئاتهم البسيطة وإلحاقهم بمركز تدريب قتالية بعيدة عن مناطق سكنهم، مما يهدد النسيج الاجتماعي لهذه الفئة.

مخاطر التمييز الميداني وغياب العدالة في توزيع الموارد والوظائف

تتفاقم الأزمات النفسية والاجتماعية بين أفراد أصحاب البشرة السوداء نتيجة الشعور بالاستخدام كأدوات تنفيذية في صراعات لا تخدم تطلعاتهم في الاستقرار والاندماج المدني، وتفتقر مناطق سيطرة الحوثيين إلى أي برامج حقيقية لإعادة تأهيل الناجين من المحارق العسكرية أو دمجهم في وظائف إدارية مستقرة، بل يظل الاعتماد الكلي على تشغيلهم في قطاعات خدمية شاقة مقابل أجور زهيدة لا تغطي احتياجاتهم الأساسية، وتستمر الجماعة في إعادة إنتاج القوالب النمطية ضد هذه الفئة من خلال حصر أدوارهم في المجهود الحربي والفعاليات الجماهيرية فقط، وهو ما يعد انتهاكا صريحا للحقوق المدنية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى