الجزائرملفات وتقارير

تطالب منظمة دولية في جنيف بالتحقيق في استغلال أطفال مخيمات تندوف عسكريا

تطالب منظمة الثقافة الإفريقية الدولية خلال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بفتح تحقيقات موسعة حول استغلال أطفال مخيمات تندوف عسكريا، حيث حذرت المنظمة من المخاطر المحدقة بالقاصرين في مناطق النزاعات الطويلة والتوظيف السياسي واللاإنساني لهؤلاء الأطفال، وأشارت المداخلة الرسمية للمنظمة إلى برنامج عطل من أجل السلام الذي يروج له كمبادرة إنسانية صيفية بينما تثار شكوك قوية حول كونه غطاء لعمليات تجييش، وتؤكد التقارير أن هذا البرنامج يعد وسيلة دعائية لجبهة البوليساريو منذ انطلاقه في عام 1979 بمساعدة جمعيات مدنية أوروبية، وتدعو المنظمة إلى ضرورة وقف التلاعب بالأطفال وحمايتهم من خطاب الكراهية وضمان حقوقهم الثقافية والاجتماعية بعيدا عن التجاذبات السياسية.

وتكشف المعطيات الموثقة عن تحول برنامج عطل من أجل السلام من مبادرة ترفيهية إلى آلية للتلقين الأيديولوجي والسياسي المكثف للأطفال المسافرين، وتوضح التقارير أن القاصرين يتم إقحامهم في أنشطة سياسية حاشدة بمدن أوروبية بدلا من ممارسة حقهم في اللعب والنمو الطبيعي، وتجبر جبهة البوليساريو هؤلاء الأطفال على ارتداء ملابس عسكرية وحمل لافتات في وقفات احتجاجية مما يخالف نصوص اتفاقية حقوق الطفل الدولية، وتبرز قضية طمس الهوية كأحد أخطر الملفات حيث تنقطع صلة الأطفال بجذورهم الثقافية واللغوية نتيجة قضاء فترات طويلة لدى عائلات أوروبية خاصة في إسبانيا، وتؤدي هذه الممارسات إلى حالات اختفاء قسري قانوني وصراع وجودي لدى الطفل يسبب قطيعة وجدانية مع أسرهم في مخيمات تندوف.

وتشدد المنظمة الدولية على ضرورة إجراء تقييم مستقل وشامل لهذا البرنامج لمنع أي استغلال مستقبلي وضمان احترام الكرامة الإنسانية للناشئين، وتؤكد المداخلة على أهمية الحفاظ على هوية الأطفال ونمائهم في بيئة سليمة تحترم حرياتهم الأساسية وتكفل لهم الحماية من التوظيف العسكري، وتعتبر المنظمة أن استغلال أطفال مخيمات تندوف عسكريا يمثل انتهاكا جسيما يتطلب تدخلا عاجلا من الهيئات الأممية المختصة لمراقبة أوضاع القاصرين، وتطالب بتطبيق معايير صارمة تضمن عدم انخراط القاصرين في أي نزاعات مسلحة أو أنشطة دعائية تضر بمستقبلهم، وتهدف هذه الدعوات إلى ترسيخ قيم السلام والحوار بدلا من ثقافة التسلح والتطرف التي تفرض على أطفال المخيمات في تندوف.

وتشيد منظمة الثقافة الإفريقية بالأدوار الإيجابية التي تقوم بها مؤسسات الوساطة في القارة الإفريقية لتعزيز تمتع الأطفال بحقوقهم الأساسية، وتصف المنظمة تجربة مؤسسة الوسيط بالمملكة المغربية بأنها تجربة رائدة في مجال الدفاع عن حقوق الطفل ومصلحته الفضلى، وتستعرض النتائج الملموسة التي حققتها التمثيليات الجهوية لهذه المؤسسة لا سيما في الأقاليم الجنوبية للمغرب التي تشهد طفرة حقوقية، وتشمل هذه المكتسبات الترافع الناجح عن الحق في التعليم والمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية والحق في الهوية والرعاية الصحية، وتعمل مؤسسة الوسيط على تمكين الأطفال ذوي الإعاقة من الحصول على رعاية خاصة تضمن اندماجهم الاجتماعي الكامل مع تقديم مقترحات لتعديلات تشريعية تحمي مصلحة الأطفال الفضلى.

وتسعى مؤسسة الوسيط من خلال مكاتبها الجهوية إلى تعزيز الحماية القانونية للأطفال وتوفير بيئة اجتماعية وتربوية آمنة بعيدا عن ممارسات استغلال أطفال مخيمات تندوف عسكريا، وتؤكد المداخلة أن الحقوق الثقافية تعد أداة فاعلة لترسيخ قيم التعايش والحوار البناء في القارة الإفريقية، وتدعو المنظمة كافة الأطراف الدولية إلى الاقتداء بالنماذج الناجحة في حماية الطفولة وضمان عدم تكرار مآسي الاستغلال السياسي، وتستمر المنظمة في رصد التجاوزات التي ترتكبها جبهة البوليساريو بحق القاصرين وتقديم التقارير اللازمة لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، وتعتبر أن حماية الهوية الوطنية والوجدانية للطفل هي حجر الزاوية في أي بناء ديمقراطي سليم يهدف إلى تحقيق التنمية والرفاهية لجميع أطفال المنطقة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى