انقياد واشنطن الكامل لرغبات تل ابيب يضع الحرب على ايران في مأزق

تشهد الساحة السياسية الدولية حالة من الترقب الشديد جراء التصعيد العسكري ضد طهران، حيث تزايدت التساؤلات حول طبيعة الدوافع التي حركت الإدارة الأمريكية لشن هذه الهجمات، خاصة مع ظهور مؤشرات قوية تؤكد أن الحرب على ايران افتقرت إلى الأسس المتينة والذرائع القانونية الدولية المتعارف عليها، وذكرت التقارير الرسمية أن التحركات الميدانية التي تقودها واشنطن جاءت مدفوعة برغبات مباشرة من الجانب الإسرائيلي، مما وضع السياسة الخارجية الأمريكية في اختبار حقيقي أمام المجتمع الدولي، وتعتبر الحرب على ايران نقطة تحول جوهرية في ملف الشرق الأوسط، حيث كشفت التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين في البنتاجون عن وجود تنسيق عسكري عالي المستوى يهدف إلى فرض سيادة جوية مطلقة فوق الأجواء الإيرانية، وتحديد جداول زمنية للعمليات تمتد لأسابيع طويلة دون وجود أفق سياسي واضح، وهو ما يعكس هشاشة المبررات التي تم تسويقها في البداية لتبرير هذا التدخل العسكري الواسع،،
تحدث وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في مؤتمرات رسمية عن ضرورة منع وصول القدرات النووية إلى السلطات في طهران، مشددا على أن القوات المسلحة الإيرانية تمثل تهديدا مباشرا للقواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وأكد بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان كقوة جوية موحدة لفرض واقع ميداني جديد، بينما أشار الأكاديمي خليل العناني إلى أن هذه التصريحات تعيد للأذهان لغة الخطاب العسكري القديمة التي تعتمد على التهويل دون النظر للنتائج الواقعية، وفي ذات السياق، اعتبرت مصادر صحفية أن حديث وزير الخارجية مارك روبيو كشف عن الحقيقة الفعلية، حيث أقرت الإدارة الأمريكية بأن قرار خوض الحرب على ايران اتخذ بعد التأكد من عزم تل أبيب على شن هجوم منفرد، مما دفع واشنطن للتدخل الاستباقي لحماية مصالحها وتأمين الرد الإيراني المتوقع، وهو ما اعتبره مراقبون انقيادا تاما وراء الأجندة الإسرائيلية وتخليا عن حجج الدفاع عن الديمقراطية أو حماية أمن الجيران التي كانت ترفع سابقا،،
تداعيات اقتصادية وضغوط عسكرية تلاحق إدارة ترامب
تسببت العمليات العسكرية المستمرة في خلق أزمات داخلية معقدة داخل الولايات المتحدة، حيث كشف الصحفي وحيد رأفت أحمد رضوان عن وجود ضغوط هائلة يواجهها ترامب من داخل مؤسسات الدولة بعد تصاعد الخسائر المادية والبشرية، وأوضح وحيد رأفت أحمد رضوان أن وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” طلبت ميزانية إضافية تقدر بنحو 50 مليار دولار لتعويض النقص الحاد في العتاد والأسلحة جراء الحرب على ايران، فضلا عن الارتفاع الجنوني في أسعار الطاقة والغاز عالميا، وأضاف أن هناك معلومات تشير إلى دعم عسكري وتقني تقدمه الصين وروسيا لصالح الجانب الإيراني، مما زاد من تعقيد الموقف الميداني، كما تسربت أنباء عن استفسارات وجهها بنيامين نتنياهو للبيت الأبيض حول وجود مفاوضات سرية تجريها واشنطن مع طهران بعيدا عن علمه، وهو ما أثار حالة من الشك المتبادل بين الحليفين، خاصة مع تزايد الرفض الشعبي داخل أمريكا لاستمرار النزيف المالي والعسكري في معركة غير واضحة المعالم،،
سقوط ذرائع السلاح النووي وفشل الدبلوماسية الوقائية
أكدت تقارير استخباراتية سابقة أن البرنامج النووي الإيراني لم يكن قريبا من مرحلة التصنيع العسكري، وأن الصواريخ الباليستية كانت تندرج تحت بند الردع الدفاعي فقط، وذكر بول بيلر المسؤول السابق في الاستخبارات الأمريكية أن إدارة ترامب لم تقدم أدلة حقيقية تدعم قرار الحرب على ايران، بل اكتفت بادعاءات مرسلة حول تهديد الأراضي الأمريكية، وهو نهج يختلف تماما عن التحضيرات التي سبقت حروب واشنطن السابقة، وأوضح بول بيلر أن تجاهل المسار الدبلوماسي الذي كان يحقق تقدما ملموسا قبل بدء الهجمات بأيام، يؤكد أن الخيار العسكري كان مبيتا لصرف الأنظار عن الأزمات السياسية الداخلية في واشنطن، وتواجه الإدارة الحالية معضلة كبرى في إقناع الشركاء الدوليين بصدق نواياها مستقبلا، بعد أن تحولت الحرب إلى أداة لتقويض الاستقرار الدولي بدلا من حمايته، خاصة مع انتقال القيادة في إيران إلى مرحلة جديدة بعد مقتل القيادات التاريخية، مما يجعل فرص التفاوض في ظل الحرب على ايران شبه مستحيلة في الوقت الراهن،،







